صالون الصريح

مرتجى محجوب يكتب: خفايا إعلان اضراب البنوك والمؤسسات المالية

Mortaja Mahjoub
كتب: مرتجى محجوب

لا يخفى على أحد أن قطاع البنوك و المؤسسات المالية في تونس يُمثل عمادا حيويا للاقتصاد الوطني، وهو ما انفك على امتداد السنوات الفارطة يسجل أرباحا قياسية رغم الظروف الاقتصادية والمالية العامة المتأثرة بمعطيات داخلية وخارجية ليس مجال المقال لاستعراضها..

أرباح قياسية

أرباح قياسية تحققت بفضل اجتهاد ومثابرة الموظفين في كل الظروف و الأحوال بما فيها جائحة الكورونا وما صاحبها من تضييق لشتى الأنشطة و الحركية الاقتصادية، وأيضا بفضل خيارات استراتيجية نحو الرقمنة وتطوير الخدمات البنكية والمالية لتواكب أحدث التطورات التكنولوجية العالمية.

ما أسباب الإضراب؟

المفروض وفي ظل أرباح قياسية، أن يتسم القطاع باستقرار اجتماعي يترجم اعترافا لموظفيه بمجهوداتهم المتواصلة وتحمُلهم للضغوط المتعلقة بتحقيق الأهداف التي لا تتراجع قط،
لكن للأسف، فإن تعطل لغة الحوار داخل القطاع بين من يُمثل المساهمين من جهة و بين النقابات الأساسية من جهة أخرى، ليشكل نقطة استفهام جوهرية، سأحاول و باختصار شديد تبيان أسبابها :

1 رفض أي شكل من أشكال الحوار والتفاعل مع مطالب الموظفين متأتي من جانب المجلس البنكي والمالي ممثل المساهمين، وذلك رغم عديد دعوات الحوار وحتى اللجوء لاضراب فارط بيومين لم يجدي نفعا.
2 مطالب الموظفين متعلقة بزيادات سنة 2025 التي تمتع بها كل موظفي القطاع العام و عدة قطاعات خاصة، وأيضا تطبيق الفصل القانوني عدد 412 المتعلق بخفض نسب الفوائد على نوعية من القروض السكنية ذات نسبة الفائدة القارة، ثم وبعد صدور الأمر الترتيبي الحكومي المتعلق بالزيادات في أجور سنوات 2026، 2027، و2028 والذي حدد النسبة الدُنيا للقطاع الخاص فإن المجلس البنكي و المالي، وعلى عكس عدة قطاعات خاصة خاضعة لاتفاقيات قطاعية مشتركة فقد رفض أي صيغة للحوار، وكأن القطاع يسجل خسائر فادحة أو غير قادر على انصاف موظفيه.

رغم المساعي المبذولة..

أمام هذا الرفض للحوار ورغم كل المساعي المبذولة من الطرف النقابي ، فإن اللجوء لـ إضراب أيام 23، 24 و 25 جوان المقبل أصبح خيارا لا مفر منه، مع التأكيد أن الجامعة العامة ممثلة الموظفين، قد أكدت في الأثناء أن أي تفاعل أو دعوة للحوار جديّ ومسؤول من المجلس البنكي ستلقى القبول والتفاعل الايجابي.

دعوة للتعقّل

حقيقة ودون أي انحياز، فإنه في ظل الظروف الاقتصادية الوطنية وأمام المطالب المشروعة و العادلة للموظفين، الدعوة موجهة بإلحاح للمجلس البنكي و المالي و كذلك محافظ البنك المركزي ووزيرة المالية ورئاسة الحكومة من أجل حلحلة المسألة وتجنب تشنجا واضرابا لن يكون في صالح أي طرف سواء الموظفين، أو المؤسسات أو الاقتصاد الوطني ككل.
اذا دعوة للعقلاء من أجل تغليب صوت العقل و الحكمة وإعطاء كل ذي حق حقه و التفاعل مع المطالب المشروعة للموظفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى