عيسى البكوش يكتب: مائوية فقيد الوطن علي الزواوي (1925-1972): رجل علم وعمل


كتب: عيسى البكوش
في بلدنا رجال نباهي بهم ويباهي بهم الوطن.
رجال نذروا حياتهم لبث ما في صدورهم من علم ولخدمة المجموعة إن محليا أو قوميا وفي كل مجالات الحياة التربوية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك الرياضية لأن الرياضة في منظور فقيدنا هي بالأساس أمّ المدارس في سمو الأخلاق وقيم التحابب والتعارف بين بني هذا الوطن.
البدايات
هذا الرجل هو المنعّم علي الزواوي المولود في مثل هذا اليوم العاشر من شهر نوفمبر من عام 1925 في مدينة حاجب العيون حيث أتمّ تعليمه الابتدائي ثم عند انتهاء دراسته الثانوية التحق بدار المعلمين العليا فتخرّج منها سنة 1945 أستاذا، ثمّ تابع في نفس الوقت دروس كلية الحقوق بباريس فتحصّل على الإجازة سنة 1947.
شغل خطة أستاذ بمعهد الفتيات بسوسة ثم من بعد ذلك أي سنة 1951 عيّن أستاذا بالمدرسة العليا للتجارة.
في البنك المركزي
سمي سنة 1955 مديرا للتعليم المهني بوزارة المعارف ثم حُوّلت وجهته نحو البنك المركزي التونسي عند تأسيسه سنة 1958 حيث سمّي مديرا للقرض ثم ارتقى إلى خطة مدير عام في فترة المحافظ المنعّم الهادي نويرة فآل إليه هذا الموقع عندما ارتقى مؤسّس البنك إلى سدّة الحكم بتوليه الوزارة الأولى سنة 1970.
ناشط دستوري
وللفقيد باع آخر في مجال النضال الوطني فهو دستوري منذ الساعة الأولى، ولقد نشط في صفوف الحزب منذ أن كان طالبا بباريس بإصداره لـ نشرية سرية ‘تونس تخاطبكم’، وعند عودته إلى تونس ساهم في تحرير فصول في جريدة La mission بإدارة الزعيم الهادي نويرة ولقد ناله شرف المشاركة ضمن وفد الخبراء في مفاوضات الاستقلال بقيادة المنعّم الطاهر بن عمار.
ودوما في نطاق العمل الوطني فلقد انتُخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب سنة 1971 وبصفته تلك كان يجول في أنحاء البلد إلى آخر رمق، حيث وافته المنية وهو متجه إلى مدينة طبرقة للإشراف على تركيز الدائرة الحزبيّة بها.
ترأس الترجي الرياضي التونسي
أمّا في المجال الرياضي فلقد ترأس ثلاث جمعيات: نادي حاجب العيون وشبيبة القيروان وبالخصوص الترجي الرياضي التونسي من سنة 1958 إلى سنة 1971.
كما ترأس بلدية حاجب العيون لفترة من الزمن وكانت له رؤيا واضحة لتغيير ما بموطنه نحو الأفضل، فكان باعثا لعدد من المشاريع الاقتصادية والثقافية والرياضية حتى أصبحت الحاجب محطة يحلو فيها التوقف والانشراح لكلّ القاصدين وسط البلاد وأركانها ولا غرو أن يعتبره سكان هاته المدينة الأب الروحي لها والتي تبقى ذكراه راسخة في وجدانهم جيلا بعد جيل.
مربي أجيال نفع الناس..
كان مربّيا تتلمذ إليه عديد الإطارات التونسية منذ فجر الاستقلال إذ أنه كان أوّل من أدار المعهد العالي للدراسات التجارية ويعود له الفضل في إرسال أوّل بعثة إلى الولايات المتحدة لغاية التكوين ثم العودة لإنشاء نواة المعهد الأعلى للتصرّف. وله تآليف بيداغوجية ومنها كتاب مرجع حول المحاسبية وهو الذي يعدّ من أوائل الخبراء المحاسبين في بلدنا.
وهكذا يمكن الجزم بأنّ عمل الرجل لم ينقطع ولن ينقطع بفضل هذا الأثر الذي ينتفع به الناس.
لقد أدركت المحافظ على الزواوي وأنا في سنواتي الأولى عند صاحبة الجلالة ولمست لديه خصلتين: قوة المحاجة وعلو الكعب، كان يتعامل مع الصحافيين بروح -دعني أقول ‘رياضية’ والأمر من مأتاه …..
توفي في حادث سير في جهة مجاز الباب وهو مثلما أشرت له آنفا – في مهمة حزبيّة وذلك يوم 18 فيفري 1972.
رحم الله الفقيد و جازاه الله خيرا عن أبناء هذا الوطن الذي أحبّه حبّا جمّا.




