صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: المولد النبوي في تونس هو عيد الرسول الله صلى الله عليه وسلم..

mestaui
كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

شيوخ الزيتونة رحمهم الله وأنا وجيلي ممن ادركوا بعضهم، وإن لم ندركهم يدرسون في الجامع الأعظم وفروعه المنتشرة في كل ربوع تونس وما جاورها (الجزائر)، فقد أدركنا الكثير منهم في التعليم الثانوي وفي الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين…

حب رسول الله

وهم يتميزون رحمهم الله بخصوصيات يحرصون على تعليمها التونسيين بكل اجيالهم وفئاتهم، ألا وهي التحلي بصفة الحب لكل ما له صلة برسول الله صلى الله عليه وسلم
يظهر ذلك بالخصوص في اغتنام ذكرى المولد النبوي الشريف ليجعلوا منه عيدا سنويا الحب في تميز واستقلالية عن ما اعتاده البعض من احتفال بعيد الحب، وفي رد ايجابي عملي (والطبيعة تأبى الفراغ) إذ لا بد ان يوفر البديل..

والبديل الذي نشأنا عليه كان ولا يزال الاحتفال والحفاوة بذكرى مولد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فما ان يهل هلال ربيع الأول من كل عام حتى تنطلق الاحتفالات التي تجعل من هذا الشهر كله مضمار التنافس في تجسيم قيمة الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وترسيخها في قلوب التونسيين الحب الحقيقي من خلال نشر وشمائله وخصائصه التي لم يترك علماء الأمة قديما وحديثا جانبها منها الا ووثقوه وصاغوه نثرا وشعرا بأساليب بديعة في قمة البلاغة والروعة والجمال..

سرد قصة المولد

ولقد عشنا و مالا يزال سنده متصلا وهو الاجتماع لسرد قصة المولد التي كان لكبار شيوخ الزيتونة مساهمة في الانخراط في سمط من ناله شرف التأليف فيها وفي هذا السياق صاغ شيخا الإسلام إبراهيم الرياحي ومحمد الطاهر بن عاشور رحمهما الله قصتين للمولد النبوي الشريف كانتا الى عهد قريب تُعقد لهما مجالس في رحاب الجامع الاعظم..
كما أن التعبير عن التعاقد برسول الله صلى الله عليه وسلم تجسم ولا يزال في مجالس ختم كتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله وكتاب الشفا باب في جامع الزيتونة باب يطلق باب الشفا حيث لا يزال يسرد عنده كتاب الشفا الى جانب صحيحي البخاري ومسلم في أشهر رجب وشعبان ورمضان من كل عام..
ولا تزال تعقد مجالس اختام الشفا تنتظم في المغارة الشاذلية وفي المنازل وقد ظل فضيلة الشيخ محمد الزغواني رحمه الله يُدرّس كتاب الشفا الى ان رحل الى دار البقاء وقد ختمه اقراء وتعليما وليس مجرد سرد ما يزيد على أربعين مرة وكان رحمه الله هو من براي اختام الشفا في المغارة الشاذلية في مجلس مهيب تحضره الهيئة العلمية الزيتونية بكبار شيوخها..

ولم يقتصر هذا التعبير عن التعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بل تجاوزات الى عقد مجالس اختام الهمزية والبردة الامام البوصيري رحمه الله، وتتوج هذه الاختام يوم المولد لانعقاد هذه الأختام للقصيدتين بإنشادهما في رحاب الجامع الاعظم وسط حضور يحرص عليه التونسيون بكل فإنهم جاعلين من يوم المولد عيد الفرحة بسيد الوجود عليه الصلاة والسلام..

ترسيخا لحب رسول الله

وعناية شيوخ الزيتونة بالهمزة والبردة لم تقتصر على عقد مجالس لا تشاهدها بل بادروا بشرحها من ذلك شرح فضيلة الشيخ ابن عاشور الجد رحمه الله للبردة وشرح فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر رحمه الله الهمزية التي ظل يطبعها ويوزعها مجانا كل عام بمناسبة المولد النبوي الشريف عربونا عن الحب و ترسيخا لـ حب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخفى ما في ذلك من تصد لهؤلاء الذين ينغصون على الناس صفو حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوى ان الاحتفال بالمولد بدعة!!
والحمد لله ها نحن نشهد يقظة وصحوة روحية تزداد قوة عاما بعد عام في شهر ربيع الاول وتمتد الى ربيع الثاني حيث لا يكاد يمر يوم إلا ويتنادى المُحبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحضور مجلس ختم الهمزية أو البردة وهي مجالس بركة ومجالس علم يدرك ذلك من يتخلى ما تضمنتهما فالحمد لله على فضله ونسأله المزيد والدوام والقبول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى