صالون الصريح

الأمين الشابي يكتب: هل الاعتراف يكفي أمام منظومة دولية آثمة تقف عقبة أمام دولة فلسطين؟

chebbi
كتب الأمين الشابي

بقدر ابتهاج أحرار العالم، بموجة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين. كيف لا وقد أيّد هذا الاعتراف 159 دولة ـ وهو ما يمثّل أغلبية ساحقة ـ باعتبار وأنّ عدد الدول لا يتجاوز 193 دولة…أي نسبة الاعتراف تجاوزت الـ 80 بالمئة.

وهذا شيء جيّد ومحمود، ونتمنى مزيدا من الاعتراف لدولة فلسطين، التي عانت لأكثر من 10 عقود (1917) ولحدّ الآن مازالت تعاني الأمرّين من استعمار استيطاني ووحشي ونازي، لا يعترف بإنسانية المواطن الفلسطيني ويعتبره حيوانا وجب سحقه وقتله ولا يستحق الحياة بكرامة بقية خلق الله.

ولكن بقدر هذا الارتياح والابتهاج لهذا التسونامي من الاعترافات بدولة فلسطين، بقدر الإقرار بأنّ الطريق مازال طويلا لتجسيد هذا الوضع على أرض الواقع لأسباب سنأتي عليها من خلال هذه الورقة.

الطريق مازال طويلا رغم الاعتراف

نعم لابدّ من الإقرار، بداية، وأنّ أضعف الإيمان لاعتراف الدول باستقلال دولة ما ـ وهذا أمر دستوري وقانوني كذلك ـ يتمثّل في وجود ثلاثة عناصر أساسية لتكوين دولة وهي، الأرض والشعب والسلطة. وعنصر رابع أساسي أيضا هو الاعتراف الدولي بهذه الدولة، وهذا الوضع ينطبق تماما مع وضعية الدولة الفلسطينية.

ولكن بقدر توفر الشروط الثلاثة الأولى بقدر مازال شرط الاعتراف الدولي متعثرا إلى حدّ ما، وتقف أمامه عقبات كثيرة، منها ما هو دولي ومنها ما هو فلسطيني/ فلسطيني وأيضا عربي /عربي ولعلّ أهمّ هذه العقبات:

دولـيا، باعتبار وأن نسبة الاعتراف بالدولة الفلسطينية تجاوز نسبة الـ 80 بالمئة كما ذكرنا، إلاّ أنّ عدم اعتراف الولايات المتحدة بذلك، يمثّل عائقا جدّيا أمام نشأة دولة فلسطين، باعتبار وأنّ أمريكا هي أحد الدول العضو بمجلس الأمن. و ما يعنيه ذلك من استعمالها لحق النقض.
وهذا يدعو المجتمع الدولي مستقبلا إلى إعادة النّظر في إجراءات مجلس الأمن وتحيينه وخاصة حق النقض، باعتبار المتغيرات التي طرأت عبر الزمن وخاصة فيما يتعلق بالاستعمال المفرط لهذا الحق بعيدا عن المنطق والعدالة الدولية.
فلسطينيا، التعجيل بترتيب البيت الفلسطيني / الفلسطيني وترميمه، وذلك عبر جعل حدّ للانقسامات التي لا تخدم إلاّ الأعداء وبالتالي الإعداد – اليوم وليس غدا – لانتخابات رئاسية وتشريعية شفافة و ترك الكلمة الأخيرة للشعب فيما سيختاره بعيدا عن كلّ الشوائب.
عربــيا، لابدّ من مزيد التنسيق بين الدول العربية خاصة في مجال إعادة النّظر في العلاقات والمصالح التي تربطها بالكيان الصهيوني وبالتالي امكانية التهديد بإيقاف كلّ معاملة معه. بل وأيضا عبر التلويح باستعمال كلّ الوسائل المتاحة – بما فيها النفط والصفقات – للضغط على الحليف الأمريكي تجاه علاقته بالكيان الصهيوني وبالتالي تليين موقفه لاعترافه بدولة فلسطين.

كلمة أخيرة

ما نعيشه الآن من تحوّل تاريخي حول القضية الفلسطينية وهذا الزخم من الاعتراف الدولي يالرغم ما دفعه الفلسطينيون من ضريبة الدم، فإنّ ذلك يعني تعزيز الشرعية الفلسطينية دوليا ووضع الكيان الصهيوني في عزلة غير مسبوقة في الساحة الدولية.
حيث يخشى هذا الكيان، رغم يده الطويلة، من عواقب الضغوط خاصة الأوروبية منها – التي قد تلحقه – إن لم يبد انسجاما مع هذا الحراك الدولي في حق فلسطين. وهو في الواقع لم يبد أي انسجام أمام تحركه لقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية عبر الاستيطان وعبر قتله لعدد أكثر من الفلسطينيين العُزل، ومواصلة تجويعهم وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة الكريمة. بل قد تجد أمريكا نفسها أمام خيارات صعبة تمسّ من مصالحها إن هي سبحت ضدّ هذا التيار في الاعتراف بدولة فلسطين.
فقط نشير أخيرا إلى أنّ الاعتراف لا يعني أنّ الدولة أنشئت، مثلما عدم الاعتراف لا يمنع الدولة من أن تكون موجودة، كما يذهب إلى ذلك المنظرون في القانون الدستوري. رغم ما يحمله الاعتراف من ثقل رمزي وسياسي إلى حدّ كبير وترجمته فعليا وأنّ فلسطين لديها كلّ المتطلبات اللازمة لكي تكون دولة كاملة السيادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى