صالون الصريح

محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ عبودة غربال

sallami
كتب: محمد الحبيب السلامي

عبودة غربال، ولد في سنة 1930 وتوفي سنة 2012، هذا العلم ولد في بيت من بيوت عائلة غربال التي عُرفت في صفاقس، وانتشرت وتفرقت فرقا، وسكن الكثير منها في طريق العين بصفاقس..

البدايات

هذا العلم ولد من أبيه محمود غربال وأمه قمر غربال، ولما تهيأ للتعلّم أدخله أبوه (زاوية العالية) القريبة من بيت والديه، وفي هذه الزاوية قضى سنوات، ختم فيها القرآن علي أيدي المؤدبين، محمد كانون، وقاسم شيحة وسالم الصامت..

دخل مجال الفلاحة

ولما تجاوز المراهقة، وظهرت اللحية على خديّه أخرجه أبوه من الزاوية وضمه لعمله الفلاحي، كان أبوه فلاحا مشهورا، يسكن في برج على أرض بطريق العين، واسعة ممتدة..في باطنها ماء جوفي صالح للشراب والزراعة…
لذلك حفر بئرا عميقة، وأسقط فيها دلوا كبيرا يجره جمل، ليصب ماء الدلو في حوض، يتدفق ماؤه على أرض أعدها محمود غربال وزرعها (سلقا ومعدنوسا وسبناخا، وخسا، وفصة)، كان وكنا نسميها (سانية)، ونرتاح لمنظرها، ونقضي منها حاجة العائلة..

هذا العلم عبودة غربال ما إن خرج من الزاوية حتى وجد نفسه يعين والده في رعاية السانية وبيع إنتاجها، ووجد نفسه يتعلم قواعد الفلاحة..

أسرة عبودة غربال

هذا العلم عبودة غربال، يتوفى والده، ويتوقف العمل الفلاحي في السانية، وتقسم أرض السانية إرثا، ويتلوث الماء..وتتحول إلى قطع يبني عبودة في قطعة منها بيتا، وفي البيت يتزوج المرأة الفاضلة (أمينة دمق) وينجبان أربع بنات: سجيعة، وفائزة، وزهور، وآمال، كما ينجبان ثلاثة أبناء، سامي، وشكري، والمختار.

هذا العلم بقي فلاحا يعتني بما ورثه من أبيه من أشجار الزيتون وما أضافه له من عرقه، وتوجه البعض من أولاده إلى العمل في ميادين أخرى، بعيدة عن الفلاحة…فهذا المختار (سائق سيارة أجرة )…
وهكذا تحولت في صفاقس عائلات من ثقافة الأرض والفلاحةً إلى العمل في الميادين التي أدخلتها الصناعة وفرضتها..

حان أجله

هذا العلم عبودة غربال، يحين أجله في 22 فيفري 2012، فيودع الدنيا الفانية إلى الدار الباقية، وتودعه أسرته وصفاقس بالرحمة وحسن الذكر،
فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد به معرفةً وفهما، وأنا أحب أن أفهم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى