عيسى البكوش يكتب/ عبد العزيز داود (1937-2026): عالم الفيزياء والكيمياء كما عرفته


كتب: عيسى البكوش
لبى الصديق عبد العزيز داود نداء ربه يوم الخميس 04 جوان 2026 وبفقدانه يفقد الوطن إحدى قاماته العلمية ومربي أجيال من العلماء الذين أشعّوا داخل تونس وخارجها.
هو عالم فيزياء وكيمياء من أجود ما أنتجته الجامعة التونسية والجامعة الفرنسية حيث تحصّل على أعتى الرتب الأكاديمية.
البدايات
ولد بمدينة صفاقس يوم 22 جويلية 1937.
إثر تحصله على شهادة الباكالوريا زاول تعليمه العالي في مجال العلوم فأحرز على الإجازة في الفيزياء، ثم شهادة الدروس المعمّقة ثم دكتوراه المرحلة الثالثة فدكتوراه الدولة عام 1976 وذلك من جامعة Dijon بفرنسا ثم عاد إلى موطنه ليباشر التدريس بجامعة صفاقس ثم ينطلق في تأسيس مدرسة المهندسين بها ويتولى إدارتها خلال فترة مديدة.
صاحب علم غزير
عند إحالته على شرف المهنة يختار قضاء فترة العمر الثالث بمدينة أريانة ويقطن بنهج أحد علماء التفسير الطهطاوي الجوهري فكانت الفرصة للتعرّف عليه عن قُرب إذ كان يتردّد عليّ في مكتبي وكان مصحوبا بكمّ هائل من الصفحات التي كان يدوّنها في عديد المجلات العلمية في الداخل وفي الخارج.
كان قلمه مدرارا وعلمه غزيرا وكان يتناول جلّ المسائل التي تهمّ الناس في مجالات التربية العلمية إلى جانب البحوث الدقيقة في مجال اختصاصه ويكفي أن ننقر على المواقع المختصة حتى تبرز لنا نصوصه المنشورة باللغتين الفرنسية والانقليزية.
لقد انتدبته منظمة الأمم المتحدة للصناعة كخبير لديها.
لم يكن يحصر نفسه في اختصاص واحد بل كان منفتحا إلى جلّ العلوم الصلبة والصحيحة منها أو الرخوة مثلما تٌنعت العلوم العلمية والعلوم الانسانية.
فلا فوارق بينها مثلما بيّنه عالم الاجتماع Edgar Morin الذي توفي في نفس الأسبوع والصديق داود.
قامات تونسية
لقد تسنّى لي عند إقامتي في مدينة الأنوار أن اقترب من أتراب ذوي اتجاهات علمية على غرار المنعمين محمد السكوري الذي أصبح عميدا لكلية الزراعة سنة 1968 والدكتور علي التريكي الذي أصبح عميدا لكلية الطبّ بصفاقس، وقد افتقدناه أخيرا والصديق محمد بن أحمد مؤسّس المدرسة الوطنية للإعلامية ومحمد الهادي القطاري رئيس جامعة صفاقس.
لقد تغذيت من خلال الروابط التي تسنى لهؤلاء العلماء في الفيزياء وإحياء البحار والزراعة والطب، كما اني أثريت مسيرتي التعليمية بما حصلت لي من لقاءات مع خرّيجي مدرسة البوليتكنيك بفرنسا من أمثال المنعّمين البشير التركي والمختار العتيري وفتحي النيفر وكذلك عميد كلية العلوم في تونس المنعم عدنان الزمرلي.
لقد جاء الصديق عبد العزيز داود ليحي في نفسي هذا المنحى ويمنحني من زاده ما لم أكن أعلم، وفوق كل ذي علم عليم.
رحمه الله وأسكنه فردوس جنانه، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.




