صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: دعوا الناس يحتفلون بالمولد النبوي الشريف بما يرونه مناسبا..

mestaui
كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

يغلب هذه الايام على صفحات التواصل الاجتماعي وفي الجلسات الخاصة الحديث عن المولد النبوي بكيفية لم يعهدها الناس، فقد كانوا ومنذ زمن بعيد…يحتفلون بالمولد كل جهة وكل مدينة وقرية بالكيفية التي يرونها تعبر عن الفرحة والسرور بذكرى مولد أعظم واكرم موجود سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام…

ويدخل في إبداء الفرحة بالمولد ماهو من قبيل العادات والأعراف وهي معتبرة في الشرع طالما أنها لا تتناقض مع ثابت من ثوابت الدين…ودين الإسلام دين البر والرفق بالنفس والغير (ماجعل عليكم في الدين من خرج) (يريد الله بكم اليسر)…

لا يجادل في هذه الحقيقة عاقل

والجواب لكل من يُضيّقون واسعا ويُشدّدون على الناس هو ما كان عليه رسول صلى الله عليه وسلم في سيرته وعيشه المتسم بالتلقائية وفي نهيه ونكره الشديد على من يشددون على أنفسهم وعلى الناس وهو القائل( إن هذا متين فاوغل فيه برفق) وبالتالي على امته قول ربه (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)..
والقاعدة في الإسلام أن الذي يُحرّم هو المطالب بالإتيان بالدليل والحرام هو ما حرمه الله بالنص أو بالمُستنتج من النص للاشتراك في العلة وما سواه فحلال (وأحلّ لكم ما وراء ذلك)..
فإذن كيفما كان التعبير عن الفرحة والسرور بالمولد النبوي طالما أنه في إطار المباح والحلال، فلا ينبغي التضييق فيه على الناس طالما أنه يُعبّر عن مشاعر الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ما يقع القيام له من إطعام الطعام بصلة الأرحام وهو باب عظيم من أبواب الاجر والثواب، أو كان بإكرام الضيوف والجيران وإشراكهم في الفرحة برسول الله صلى الله عليه وسلم واكرم بها من فرحة فـ للناس أن يعدوا من الأطعمة ما يشتهون طالما أنها حلال..(عصيدة زقوقو أو عصيدة بيضاء بالزيت والعسل)…
قال لي صديق طبيب هو اليوم يُشارف السبعين من عمره (انا تعودت منذ طفولتي أن يكون احتفال عائلتنا بالمولد النبوي باكل عصيدة الزقوقو، وقال من كان بجانبه وانا تعودت الاحتفال بالمولد باكل العصيدة البيضاء بالزيت والعسل)..
قلت لهما لا تثريب عليكما ومن الذي يملك تحريم ذلك عليكما؟! اللهم إلا حرفي لم يحفظ من الإسلام إلا بدعة! حرام! شرك !كفر،!!
فالدين هو رحمة كله ارسل له للناس كافة من قال له ربه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وامتن به على أمة الإسلام فقال عنه (بالمؤمنين رؤوف رحيم)..

استخلاص العبر والدروس

وأضفت وأضاف من كان معنا في المجلس على أن يكون التمتع بالطيبات من الأطعمة مصحوبا باستخلاص العبر والدروس من سيرة وشمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الذكرى فإنه هو من جعله الله قدوة وأُسوة، وهو من أدبه ربه فاحسن تاديبه ومدحه بما لم يمدح به احدا قبله ولا بعده فقال في حقه، (وإنك لعلى خلق عظيم)..
هذا الخلق الذي جاء لإكمال مكارمه وهو القائل( إنما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق) والمقتدي به عليه الصلاة والسلام وهو القريب منه منزلة يوم القيامة هكذا قال عليه الصلاة والسلام (هل أدلكم على أقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ قالوا بلى قال أحسنكم أخلاقا)..
هذا الجانب من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هو الذي ينبغي أن يستحضره من يحتفلون بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه هدي لكل واحد منا لا ينبغي أن يهمله..

أين نحن من هذا؟

فأين نحن من هدي رسول الله: اباء وامهات و أزواجا وزوجات وأبناء وبنات وأجوارا وشركاء ولا باعة ومشترين وعمّالا وأصحاب عمل؟
أين نحن في معاملاتنا للصغار و الكبار وللذكور والاناث من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشدة والرخاء وفي الغضب والرضا وفي الفرح و الحزن؟ اين نحن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ذلك وغير ذلك؟
ما أبعدنا عن هديه عليه الصلاة
وهل نحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تدعي ونحب الله كما ندعي؟!
الجواب جاءنا من عند الله في كتاب الله مخاطبا رسوله عليه الصلاة والسلام ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)..
هذا ما ينبغي استحضاره والمذاكرة فيه يوم المولد مع اكل عصيدة الزقوقو والعصيدة البيضاء.
وكل مولد ومن يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفرحون برسول الله بكل خير…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى