صالون الصريح

عيسى البكوش يكتب/ عبد الوهاب بوحديبة (1932-2020): صاحب ‘الجنسانيّة في الإسلام’

issa bakouche
كتب: عيسى البكوش

هو الفيلسوف وعالم الاجتماع والمحقّق والمؤرّخ: أليست هذه شمائل سلفه الذي سبقه بستّة قرونّ، ابن خلدون وما أدراك ما هذا الضرغام الذي ما فتئت تتحدّث عنه الأنام على امتداد القرون والسنين والأيام.
هو الأستاذ الجليل عبد الوهاب بوحديبة المولود يوم 13 أوت 1932 في مدينة القيروان الفيحاء رابعة الثلاثة: مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة والقدس الشريف.

البدايات

زاول تعليمه الثانوي بالمعهد الصادقي ثمّ العالي بجامعة السربون بباريس حيث تحصّل سنة 1959 على التبريز في الفلسفة ثمّ سنة 1977 على الدكتوراه في علم الاجتماع بفضل أطروحته عن الجنس والإسلام تحت إشراف الأستاذ Roger Bastide وقد تمّ نشرها تحت عنوان “الجنسانية في الإسلام” عند دار المنشورات الجامعية بباريس PUF وهو الكتاب الذي أثار انتباه الشرق والغرب ويعدّ من أبرز ما كتب في هذا المجال المسكوت عنه.
ولذلك فقد اقترن اسم المؤلِّف بالمؤلَّف وظلّ حسب الناس إلى يوم الناس غير أنّه أصدر قبل ذلك وبعده عددا هامّا من المؤلفات في مجالات علم الاجتماع وعلم النفس والتاريخ، وكان شغوفا بالحوار بين الأديان فكانت بعض كتبه مراجعا للباحثين في هذا الغرض.

احتل مواقع متميزة

ولقد بوّأته نجابته إلى احتلال مواقع متميّزة من بين علماء الكون، وقد تمّ انتخابه في العديد من المحافل الأكاديمية في الشرق مثل مجمعي القاهرة ودمشق، وفي الغرب وفي المنتظم الأممي فلقد كان يناقش ببحوثه ودراساته، ونذكر على وجه الخصوص الدراسة التي تحمل عنوان ‘استغلال الطفل’ التي قدّمها سنة 1982 للجنة الأمم المتحدة في نيويورك لمنع التمييز وحماية الأقليات.
ترأّس قسم علم الاجتماع بالجامعة التونسية ويعتبره البعض من معاصريه رائد هذا العلم في تونس، كما أنّه كثيرا ما كان يدعى لإلقاء دروس في الجامعات الأجنبيّة في أوروبا وفي غيرها.
قوميّا تحمّل لعدّة سنوات مسؤوليات جسام صلب المنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم.
كما أنّه قضّى قرابة الثلث من عمره على رأس أعتى مؤسّستين للبحث والعلوم في بلدنا، إذ أنّه أدار مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية من سنة 1972 إلى سنة 1991، ثمّ ترأّس بيت الحكمة من سنة 1991 إلى سنة 2010.
ولقد أنتج في هذه الأكاديمية كمّا هائلا من الدراسات وأصدر من المؤلفات ما تضيق به الرفوف.
تناول في أثره عديد المظاهر من حياة الناس في سلوكياتهم وفي خلقهم وفي ظروف معيشتهم.
ولقد روّح على نفسه وعلينا من خلال كتابه الفوّاح حول “تاريخ العطر في الإسلام” الصادر عام 2018 عن دار الجنوب وترجم إلى العربيّة.
كان برّا بوالده إذ حقّق ما كان الشيخ عمر بوحديبة حول ‘ثقافة القرآن’ وقد صدر سنة 2004.
كما أنّ ابنه الأستاذ سفيان شابه أباه فأصدر كتاب ‘عبد الوهاب بوحديبة طفل القيروان’ L’enfant de Kairouan سنة 2022 عن دار L’Harmattan
ارتحل عنّا رحمه الله يوم 17 ديسمبر 2020.

باحث مجتهد ومفكّر مستنير

ويطيب لي أن أذكر في هذا المقام ما كتبه المنعّم نفسه في ذكرى وفاة الأستاذ التهامي نقرة صاحب “سيكولوجيا القصّة في القرآن” في المجلة الصادقية في عدد نوفمبر 2006 والذي ينطبق تماما على قائله:
‘لم يكن أستاذا جامعيا مقتدرا فحسب وإنّما كان أيضا باحثا مجتهدا ومفكّرا مستنيرا. ترك لأمّته خير ما يترك النبهاء من أبنائها من فضائل القول والعمل’.
لقد نال في قائم حياته عددا من الأوسمة والجوائز لعلّ من أهمّها جائزة اليونسكو عام 2004 وجائزة ابن خلدون وهو الذي ألّف بمعيّة المنعّمة منيرة رمادي شابوتو كتاب Sur les pas d’Ibn Khaldoun نشر دار الجنوب عام 2006 وجائزة الطاهر الحدّاد عام 2018.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى