صالون الصريح

محمد الحمّار يكتب: ‘لسانك صَوانك، إذا صُنتو صانِك’

Mohammed El Hammar
كتب: محمد الحمّار

من غير عُقَد ومن غير خَلفيات جهوية أو غيرها بش نعرض عليكم جانب من نظرتي للدراجة التونسية و للعربية الفصيحة تباعا… لكن بش نُفصلوها (أو نِفريوها) من الاُول، نعلمكم راني ولد العاصمة لكن مانيش بلدي أب عن جد. آنا من عايلة أصيلة الوطن القبلي من جهة البو، وأصيلة جهة طبربة من جهة الأم…

طبعا نعتز بهذا لكن نزيد نعتز باللي آنا بلدي بالميلاد وبالنشأة وبالثقافة (“الحومانية” على وجه الخصوص). بالتالي العرض متاعي حول اللغة بش يكون من هالمنطلق التعددي.

العولمة اللغوية

خلينا ندخلو في صلب الموضوع. فمن باب مُهجتي اللغوية (العامة والتخصصية)، ومن باب إثراء المعجم متاع العامية اللي نعتبرها سِجِل حيّ من اللغة العربية وجزء منها، ونعتبرها ثرية جدا وتنجم تثري الفصيحة، من هالبيبان نحب نوَري بعض الفروقات بين معجم العاصمة ومعاجم الجهات وبالتقاطع مع هذا، بش نوَري التبديل اللي حصُل ومزال يُحصل في معنى المفردة الواحدة عند عموم الناس من منطلق “العولمة اللغوية” متاع تونس بكامل جهاتها.
– في العاصمة كلمة “نراكي” الكرهبة ماثماش. نقولو “نڨَاري” الكرهبة.
– كلمة “الدبَش” اللي تعني عند مستعمليها vêtements ماتعنيش عندنا نفس الشي. تعني mes affaires. آما الملابس فنقولولهم “حوايج”.
– كلمة “القش” (ومنها فلان كان في السوق “يقَشش”) كيف كيف. ماثماش في العاصمة بالمعاني هاذوكم. إنما تعني عندنا هاك الفتفات الـ paille اللي لا يصلح لا للسوق لا الصندوق. بالتالي هي كلمة péjorative تنجم تنطبق على الملابس وحاجات أخرى، مع بعضهم، في حالة وحدة: وقتللي واحد يغضب على واحد آخر تنجم تسمعو يقول للمغضوب عليه “هِز قشك واخرج عليّ”.
– كلمة “سَنڨور”، alors là راهي موش مستعملة عند الجيل متاعي فقط. راهي ما دَخلتش لقَرقوش قلبي. ما حمِلتهاش. ما هَضَّمتهاش. ولادي تعَلموها ويقولوها. آنا لا. نقول فلان “مهَف” وإلا “وحَيّد” الخ.
– مفردة “يڨَحّف” (ومنها “ڨَحاف”) كلات على قلبي وشَربت. خارجة عن حساباتي. راني فهِمتها وفاهمها آما يا ذنوبي كان بش تسمعوني نقولها. آما ولادي تعَلموها ويقولوها. آنا وأمثالي نقولو فلان يحِب “يهَنّد” عليّ، أي يموت على الهِندي المقَشر، وإلا فلان يحِب “يڨَمِّن” عليّ أي يموت عالڨَمان، يموت على اللقمة الباردة، على بو بلاش، وإلا فلان يحِب “يِتلَهمِڨني” في كذا، قداش “لَهماڨ” أي “ڨَحاف”.
توة من زاوية الكلام اللي تعَرفت عليه لكنو ممكن بقَى في بلاصتو، في الجهة متاعو، وما تخَلطش بكلام آخر بين المتساكنين متاع العاصمة، نستحضر ما يلي:
– كلمة فلان “يسُوڨر” فيٌ سمعتها وانا صغير برشة في مدينة في شمال تونس. فهِمت اللي هي تعني “يتَبع” فيّ il me poursuit. لكن في العاصمة يقصدو بيها فلان يُخزُرلي أو يعِس عليّ بعينيه، أو في سياق يِستنَّى فيَّ في الدورة (بالمعنى المجازي) il me guette ، أو بمعنى فلان بعَث “جواب مسُوڨر” lettre recommandée، أو بمعنى “السيڨورتة” assurance ( اللي نعتقد دارجة في بَر تونس كُلو).

من ‘حلبت بيه’ إلى ‘مريڤل’

– خلي عاد من كلمة “يحَلّب” ومنه “حَلبت بيه” معنتها فطُنت بيه أو تفَطنتلو. أو في رواية أخرى، غريبة عليّ، “طَيَّحتو”. هاذي “يحَلب”، الحقيقة، زادت في الطين بَلة. لا يِزي ما عندهاش علاقة بمادة الحليب، لا من قريب ولا من بعيد، ولا يِزي هي تتَبع فيَّ من جيل لجيل، تقول تابعة اللهم عافينا.
فَكِلمة “حَلبت” خلَطت عليها في الثمانينات عند ولاد حومتي. لكن في صيغة “حَلبت عليه” موش “حَلبت بيه” كيف توة. ما تسمع كان “حَلّبت عليه” معناها تنرفزت عليه وصُحت في وجهو وشريتهالو. آنا ماعجبتنيش. نفَضل عليها عبارة “عطَست عليه”. عالأقل المعروف عن العطسة كَونها تخرج بسرعة كي الفوشيكة، كي البرَق. والتعبير السريع عن الغضب زادة سريع ومفاجئ. آما الحليب ما فهمتش مَحَلُّو من الإعراب في العلاقة مع الغضب والخصومة!
هومة راهم الأمثلة متاع شطحات اللغة برشة آما خليني نختم بالكلمة الضاربة في الأعوام الأخيرة، كلمة عالمية (داخل حدود تونس) : “مريڨل”. هاذي مخلوق لغوي مُشتق طبعا من régler لكن عندو صغارو وأحفادو. كِلمة جاية من “ريڨِلتها” (الكوبة، الآلة) أي صلّحتها. وجاية من “مريڨلة” (مُنڨالتي، كرهبتي) معنتها تخدم لاباس عليها. وجاية من حاجات أخرى صَبحت argot، آش علينا فيها. أما “مريڨل” متاع توة راهي قاعدة تِتطَور وتتعَوّض بعبارة تأدي نفس المعنى: “جَوّك باهي”.

أحنا ولُغتنا ‘مريڨلين’

حاصيلو، ماللخر وفي اللخر، يقول القايل فاش قام نَطرح في موضوع كيف هذا! يا خوي راهو حرَقني الحليب على لوغتنا. راهي غنِية لكن الناطقين بيها مهَمشينها. موش عارفين اللي راهو بلادنا بش تنهض لازم تكون عندها لغة صحيحة. طبعا العربية لغتنا ونفتخرو بيها، لكن الفصيحة في شكلها الحالي ماهيش تدِز معانا. على خاطر ماناش ندِزو معاها. راهو الدزان مع الفصيحة ما يجيش بلاش دمج ما تيَسر من الدارجة، دَمجو في الفصيحة، وما يجيش بلاش دَمج ما تيَسر من الفصيحة، دمجو في الدارجة. هكة نكونو أحنا ولُغتنا مريڨلين وجَونا باهي، بل جَونا أحلى جَو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى