صلاح الدين المستاوي يكتب: المسلمون في عاشوراء بين الفرحة بنجاة موسى والحزن على مقتل الحسين..


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
عاشوراء أو العاشر من محرم تاريخ يصادف ذكرى حدثين يقف عندهما المسلمون أحدهما مُفرح والآخر محزن مؤلم…
أما الحدث المفرح فهو أن هذا اليوم العاشر من محرم هو اليوم الذي نجى فيه الله سيدنا موسى عليه السلام من فرعون وجنوده..وقد وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما هاجر الى المدينة اليهود يصومون هذا اليوم، فسألهم لماذا يصومونه فأخبروه أنهم يصومونه شكرا لله على نجاة سيدنا موسى عليه السلام، فكان رد فعله عليه الصلاة والسلام (نحن اولى منكم بموسى وأمر المسلمين بصوم يوم العاشر من محرم وزاد فقال لئن عشت إلى عام قادم لأصومن التاسع والعاشر)..
وهذا الصنيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين مدى تقديره وإجلاله ومعه المسلمون لرسل الله عليهم السلام وآيات كتاب الله مليئة بهذا التوجيه، فمن صميم عقيدة الاسلام الايمان بكل رسل الله وانزالهم المنزلة الرفيعة التي تنأى بهم عن كل ما لا يليق ومما يحط من درجتهم الرفيعة كـ صفوة خلق الله (لا نفرق بين أحد من رسله)..
وهذا موقف من الرسالة الخاتمة يختلف عن مواقف أتباع الديانات السماوية ولا اقول الاديان لان كتب هذه الأديان قبل تحريفها لا يمكن ان تضم ما فيه إساءة لرسل الله عليهم السلام..
معركة كربلاء
و يقترن يوم عاشوراء بحدث محزن مؤلم، وهو يصادف معركة كربلاء التي استشهد فيها سيدنا الحسين بن علي وابن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنهم الحسين حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد ريحانتيه
وهي مأساة ما بعدها مأساة تدمع لها كل عين ويحزن لها قلب كل مؤمن الحزن الذي مابعده حزن، وهو حزن يشتد ويقوى لدى الشيعة الذين يأتون من صنوف التصرفات ما لا يستسيغه الكثير من الناس في مشاهد تنقلها اليوم الوسائط الالكترونية..
ومهما يكون الموقف منها إلا أنه لا يمكن تجريد القائمين بها من استحضار لهذه المأساة التي عاشها آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم و التي لا يبررها الدين ولا القيم الإنسانية ولا يمكن لأهل السنة وهم جمهور الأمة ان يتجاهلونها ويعتبرونها من طبائع الامور!!
صفحة سوداء
والواقع أن هذه المأساة التي تعرض لها آل البيت وعلى رأسهم الإمام الحسين رضي الله هي وصمة في جبين الأمة وصفحة سوداء من صفحات تاريخها لا يمكن ان تنسى، وهذه المأساة تبين إلى أي مدى يضعف أثر الإيمان وإلى أي مدى عاد بعض المسلمين وعلى رأسهم قتلة الحسين الى جاهليتهم الاولى بعد وقت قصير جدا من انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الى جوار ربه..
ولا تزال مشاعر المخلصين تصور ادق تصوير مأساة الحسين صور ذلك المؤرخون والأدباء والشعراء من ذلك ما كتبه خالد محمد خالد في مؤلفه (أبناء الرسول في كربلاء) وما كتبه قبله عباس محمود العقاد (الحسين سيد الشهداء)..
ومن أجمل و أروع ما جادت به قريحة الإمام البوصيري قوله في الهمزية هذه الابيات
متوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناعيا باكيا حزينا ما فعلته امنه من بعده
وبر حانتين طيبهما مسك الذي اود عتهما الزهراء
كنت تؤوبهما إليك كما اوى الخط نقطتيهما الياء




