الصريح الثقافي

بيت الشعر بالقيروان: شعر وموسيقى في سهرة رمضانية رائقة

كتب: شمس الدين العوني

احتضن بيت الشعر بالقيروان مساء السبت 28 فيفري 2026 أمسية شعريةً جمعت ثلةً من الأصوات الشعرية التونسية في لقاء اتسم بالثراء والتنوّع، وحضور نوعي من قبل عشّاق الكلمة والإبداع.

وتداول على المنبر كلّ من الشعراء شكري المسعي، وسالم الشرفي والتهامي ناجي الجوادي، حيث قدّم كلّ منهم قراءات شعرية عكست خصوصية تجربته وأفقه الجمالي.

نصوص متنوّعة

تنوّعت النصوص بين التأمّل الوجداني والانشغال بالهمّ الإنساني، فحضر الوطن والذات والذاكرة، وتقاطعت اللغة بين البوح الشفيف والصورة المكثّفة والإيقاع المتدفّق.
وقد تميّزت القراءات بتفاعل كبير من الجمهور، الذي واكب النشاط بإصغاء عميق وتفاعل جميل، في مشهد يعكس تعطّش المتلقّي للشعر الجادّ وقدرته على التأثير والإمتاع.

وصلات موسيقية

كما أثّث الفنان معزّ بن سعيد السهرة بوصلات موسيقية أضفت على الأمسية بعدًا جمالياً إضافياً، فانسجمت الأنغام مع أجواء القصائد، وصنعت لحظات من التماهي بين الكلمة واللحن.وتولّى الشاعر ناجي العجبوني تنشيط اللقاء، حيث أدار فقراته بسلاسة واقتدار، مقدّمًا الشعراء وممهّدًا لنصوصهم بإضاءات موجزة أسهمت في جمالية الأمسية وحيويتها.

أجواء احتفائية

واختُتمت هذا اللقاء الشعري المميز في أجواء احتفائية، أكدت من جديد أن بيت الشعر بالقيروان يظلّ فضاءً حيًّا للإبداع، ومنبرًا جامعًا للأصوات الشعرية، وحاضنةً للكلمة التي تراهن على الجمال والمعنى.
كما كان هناك نشاط قبل هذه السهرة الشعرية حيث نظم بيت الشعر بالقيروان مساء السبت 14 فيفري 2026، على الساعة الثالثة بعد الزوال، أمسية شعرية احتضنها فضاؤه الثقافي، وسط حضور نوعي لشعراء وأدباء ومحبّي الكلمة، في موعد جديد يؤكد المكانة التي بات يحظى بها بيت الشعر كرافعة أساسية للنهوض بالمشهد الشعري محليًا ووطنيًا.
وتواصلت فقرات الأمسية بمراوحة شعرية أولى شارك فيها الشعراء أنيس الهاني والأزهر الحامدي والحسين الجبيلي، حيث قدّم كل شاعر نماذج من تجربته الخاصة، فتنوعت النصوص بين الوجداني والإنساني، وبين الذاتي والوطني، وتقاطعت الأساليب بين اللغة المكثفة والصورة الشعرية الشفيفة والإيقاع الداخلي العميق. وقد لاقت القراءات تفاعلًا ملحوظًا من الجمهور، الذي تابع النصوص بإصغاء، عكس حالة الانسجام بين المنجز الشعري والمتلقي.ثم تواصلت الأمسية بمراوحة شعرية ثانية، عمّقت الأثر الجمالي للقاء، خاصة مع ما رافقها من وصلات موسيقية أضفت بعدًا سمعيًا وحسّيًا، وأسهمت في خلق أجواء فنية متناغمة، جعلت من الشعر تجربة جماعية نابضة بالحياة، يتقاطع فيها الصوت بالكلمة، والإيقاع بالمعنى.
وقد تولّت الشاعرة حنان الوهابي تنشيط الأمسية، فأدارت فقراتها بحسّ شعري راقٍ، وجمعت بين التقديم الهادئ والربط السلس بين المشاركات، ما حافظ على نسق الأمسية وانسيابها، ومنح الشعراء المساحة اللازمة للتعبير، والجمهور فرصة التلقي والمتابعة.

دور ريادي

وتؤكد هذه الأمسية، مرة أخرى، الدور الريادي لبيت الشعر بالقيروان في دعم الحراك الشعري، من خلال برمجة منتظمة، وحرص متواصل على احتضان مختلف الأجيال والتجارب الشعرية، وخلق فضاء ثقافي حيّ يعيد للشعر مكانته في المشهد الثقافي. فقد أسهم البيت في ترسيخ الشعر كفعل إبداعي جماعي، وفي وصل الذاكرة الشعرية العريقة للمدينة بحاضرها الإبداعي المتجدد.واختُتمت الأمسية على وقع ترحيب بروّاد بيت الشعر، وتجديد التأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه اللقاءات، لما لها من أثر بالغ في تنشيط الحياة الثقافية، ودعم المشهد الشعري، وترسيخ الكلمة الشعرية كقيمة جمالية وإنسانية قادرة على ملامسة الوجدان وبناء المعنى.
و الى جانب هذه الأنشطة المستمرة يحتضن البيت براعم نادي الشعر باشراف الشاعر التهامي ناجي الجوادي حيث التنشئة على حب الشعر و تعلم تقنياته و فنونه و في هذا الجانب يقول مؤطر هذا النادي عن تجربته مع البراعم لأكثر من عقد على انبعاث هذا النشاط “..منذ أكثر من عشر سنوات، وأنا أعيش تجربة لا تشبه سواها، تجربة مع براعم نادي الشعر والعَروض ببيت الشعر بالقيروان؛ عالمٌ خاصٌّ اسمه الطفولة، ولغته الدهشة، وأفقه القصيدة
هنا، لا نُلقّن الشعر تلقينًا، بل نزرعه حبًّا، ونقرّبه من قلوب الأطفال بأسلوبٍ شيّقٍ وسلس، نجعل فيه الوزن إيقاعًا مألوفًا، والعَروض لعبة ذكية، والقصيدة صديقةً لا تُخيف.

تعلّق متبادل

هذه التجربة لم تكن يومًا مجرّد نشاطٍ ثقافي، بل علاقة إنسانية عميقة، تعلّقٌ متبادل، وفرحٌ يتجدّد مع كلّ موهبةٍ تنبت، وكلّ عينٍ تلمع عند اكتشاف جمال الكلمة.
وبهذه المناسبة، أتوجّه بخالص الشكر والامتنان إلى مديرة بيت الشعر بالقيروان، الشاعرة جميلة الماجري، على ثقتها الغالية في شخصي، وعلى إيمانها بهذا المشروع و هؤلاء البراعم الذين أحبّهم، وأفخر بمرافقتهم في خطواتهم الأولى نحو الشعر.تجربة مستمرّة… لأنها ببساطة جزء من روحي..”.
هذا و تتواصل الأنشطة و اللقاءات الشعرية و النقدية وفق نسق تخيره بيت الشعر لاقامة تلك العلاقات الأدبية و الجمالية بين تجارب شعرية و جمهور الشعر و رواد البيت و أحباء حرير الكلام..الشعر حيث الإطلالات المتعددة على تلوينات شعرية للمبدعين من الشعراء و الشبان كما يمثل ملتقى بيت الشعر بالقيروان للشعر العربي محطة بارزة في ختام كل سنة حيث الشعر و النقد و التكريمات و المعرض الخاص بمنجزات البيت و أنشطته المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى