الصريح الثقافي

سمير الوافي: تناسيت جثمان أخي وحجزت أمي بين أحضاني

كتب: سمير الوافي

تحملوا ثرثرتي الموجعة قليلا…أنا أتعافى بالكتابة…وأتخطى بالكلمات…وما عشته اليوم فوق طاقة الجبال وقدرتها على التحمل…حانت اللحظة التي لم أنم البارحة بسببها ورعبا منها…لحظة خروج النعش اليوم أمام عيون أمي في هذا السن…

تناسيت جثمان أخي وحجزت أمي بين أحضاني لأحميها من عذاب متابعة المشهد…مشهد الوداع الذي يمزق قلبها…كان صراخها يفتت قلبي وهي تنادي على إبنها الراحل والمبتعد عنها في كفنه وتترجاه أن يبقى…تبكي الجبال والرجال والجِمال أمام ذلك المشهد الذي هز كياني…

تحولت اللحظات إلى طعنات…والدموع إلى جمرات…وتحرك الجثمان مغادرا الدنيا والعيون والأحضان…تاركا وراءه أما خرجت عن سيطرتنا…كيف تقنع أما مكلومة ومفجوعة في إبنها بأن تصبر !؟؟…كيف تقنعها بأن تتحمل إنتزاع قطعة من قلبها !؟؟
يا ربي لا تحملنا ما لا طاقة لنا به…يا رب أعطي صبرك على قدر مصيبتك…يا ربي ارحم قلب أم لم تعد ترى من الدنيا سوى طيف إبنها الراحل…يا ربي ارحمه ونور قبره في ليلته الأولى هذه…واربط على قلوبنا التي تتعذب…يا رب!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى