صالون الصريح

هادي دانيال يكتب: إلى متى تبقى شعوب المنطقة والعالَم ضحايا ‘المعتَقَدات الدينيّة’ المُؤسِّسة للحروب الصهيـ.و أمريكيّة؟

adanille
كتب: هادي دانيال

لا مَسَ الواقِعُ العربي الإسلاميّ قاعَ الحضيضِ بل يتمرّغ في وُحُوله. كُنّا نتحدّث عن أنّ العرب والمسلمين بلا مشروع فاعِل في راهِنِ ومُستقبَل المنطقة والعالَم فكلّ ما يقومون به ضروبٌ مِن ردود الفعْل، لكن الآن باتوا عاجزين حتى عن ردّ الفعْل الإيجابي…

فما يُمكِن أن نعدّه الآن “ردودَ أفعال” صادرة عنهم هي ليست فقط سلبيّة بمعنى أنّ قوامَها الإذعان والاستسلام بل جاوزت ذلك إلى الاستقواء بالعدوّ الحقيقي على عدوّه الفعْلي، أي، مثلاً، الاستعانة بالعدوّ الإسـ.رائيلي للقضاء على مَن يجرؤ مثلاً على مواجهة حرب الإبادة التي تشنّها تل أبيب ضدّ أهل غـ.زّة الفلسطينيين العرب المسلمين.

والمُفارقة هُنا أنّ هذا يحصل في ظلّ حرب صهيـ.ونيّة دينيّة (مُؤسَّسة على خرافات يهوديّة تلموديّة ومسيحيّة إنجيليّة)، إذ يُجاهر رئيسُ حكومة الكيان الصـ.هيوني “بنيامين نتنياهو” إبّان شنّ حرب الإبادة على غزّة بأنّه بصدد تحقيق نبوءة سفر إشعيا مُشَبِّها جيش الاحتلال بقوى “النور” التي ستقضي على قوى “الشرّ” الإسلاميّة، وفي ذات الاتّجاه يُسمِّي وزيرُ الدفاع الأمريكي “بيتر هيغسيت” حرب واشنطن على إيران بأنّها “حملة صليبيّة أمريكيّة” مُخاطباً جُنُودَه وضبّاطه بأنّ الربّ هو الذي يُرسِلُهم إلى المعركة ضدّ المسلمين!!

الخروج الطوعي تحت جنح الظلام!

وفي هذا السياق تحدّث الرئيس “دونالد ترامب” نَفْسَه عندما وقّع اتفاقية سلام غزّة المزعومة في “شرم الشيخ” بأكتوبر سنة 2025 أمام قادة عرب ومسلمين وأوروبيّين بأنّ “الوصول إلى السلام استغرق ثلاثة آلاف عام”، علماً أنّ نتيجة اتفاق غزّة هذا، حسب صحيفة “هآرتس العبريّة”، كان ولا يزال تنظيم رحلاتٍ سرّيّة تحت جنح الظلام لِنقْلِ آلاف الغـ.زّيّين بطائرات لا تحمل شعاراً أو سِمَةً عبْر مطار “رامون” الإسرائيلي إلى دوَلٍ تقبلُهم بدون تأشيرة دخول، مثل إندونيسيا وماليزيا وكينيا وجنوب إفريقيا، وفي فيديو موجود على الأنترنت قال “سيريل رامافوزا” رئيس جنوب إفريقيا: ” بالأمس كان لدينا طائرة تحمل 160 فلسطينياً هبطت في تيبو، وهؤلاء أشخاص مِن غـ.زّة تمّ وضعُهم بطريقة غامضة على طائرة مرّت عبْر نيروبي وجاءت إلى هنا”، وهذا الخطة مُدَبَّرَة لإفراغ قطاع غزّة مِن سكّانه حيث تُقلِع طائرة من مطار “رامون” الإسرائيلي كلّ 48 ساعة مُحَمّلة بالغـ.زّيّين الذين يتمّ تحويل حياتهم إلى جحيمٍ عساهُم يقبلون ما يُسَمّى “الخروج الطوعي” مِن بلادهم ، لتحقيق وعود “ترامْب” بإخراج مليون و800 ألف غزاوي من قطاع غزة كي يُعاد “توطينهم في مناطق حيث يُمكنهم أن يعيشوا حياةً جميلة بدون القلق مِن الموت كلّ يوم” حسب تعبير “ترامْب” نفسه.

وإذا علمْنا أنّ إعلان إنشاء “إسرائيل” سنة 1948، هو أوّل مرحلة مِن مراحل تحقيق نبوءة التوراة بقيام “مملكة إسرائيل” التوراتيّة وأنّ حرب غزّة الإباديّة هي ضمْن المرحلة الأخيرة لهذه النبوءة نُدرِكُ خطَرَ البُعْد الديني للحرب الإسرائيليّة الأمريكيّة على دول المنطقة العربيّة والإسلاميّة.

خطر نبوءات آخر الزمان

ومع ذلك يزعم وزير الخارجيّة الأمريكي “ماركو روبيو” أنّ أسطول بلاده الحربي قَدِمَ إلى المنطقة لمنْع إيران مِن امتلاك أسلحة نوويّة تُمكِّن “رجال الدين الشيعة” الذين يحكمون إيران، ويرون أنّ “من واجبهم التعجيل بحروب نهاية العالم”. وهذا الزعم الأحمق عاجز عن تغطية حقيقة مُخجِلة، وهي أنّه على الرغم مِن التراكم الحضاري والعلمي الذي أنجزتْه البشريّة فإنّها مُهَدَّدة في القرن الحادي والعشرين وزمن الطفرة التقنيّة والذكاء الاصطناعي إلخ بِخَطَر نبوءات آخر الزمان التي توظّفها واشنطن وتل أبيب لإخضاع منطقتنا أوّلاً والبشريّة ثانياً لمشروع “إسرائيل الكبرى” التوراتي، والهيمنة الأمريكيّة الكونيّة الإنجيليّة. بَعْدَ أن نجحت “مؤامرة الربيع العربي” و “ثورات الفوضى الخلّاقة” بتفكيك المجتمعات والكيانات العربيّة والإسلاميّة وضرب بعضها ببعضها الآخَر، واختلاق عدوّ آخَر بديل عن “إسرائيل” و “الإمبرياليّة الأمريكيّة” ليس فقط عند الإسلامويين حكّاما وجماعات بل عند القومجيّين واليسارويّين أيضاً، فبات حكم الإرهابيّـ.ين شرعيّاً ومقاومة الاحتلال الأجنبي والتكفيريّـ.ين إرهاباً !.

ولسائلٍ أن يسأل: ما الذي يجمع دينيّاً بين دولةً أغلب سكانها من المسيحيّين كالولايات المتحدة الأمريكيّة وبين الكيان الصـ.هيوني الذي أغلب سكّانه من اليهود؟. الجواب هو أنّ المسيحيّين المعنيّين في الولايات المتحدة الأمريكيّة والنافذين في دائرة القرار هُم المسيحيّون “الإنجيليّون”. وهؤلاء يجمع بينهم وبين اليهود الصـ.هاينة “الكتاب المقدّس” الذي يضمّ العهد القديم “التوراة” والعهد الجديد “الإنجيل”. وأغلب نبوءات حروب نهاية الزمان وردت في “التوراة”، وعليها اعتمد “ترامْب” عندما قال في مقابلته الشهيرة مع “بودكاست جو روغان” في 25 اكتوبر 2024 بأنّ “أنبياءً قالوا إنّ نهاية العالم ستكون في الشرق الأوسط”. فَمَن هُم “الإنجيليّون”؟.

‘الإنجيليّون’ من هم؟

باختصار، تعود الجذور الأولى للإنجيليين، قبل أن ينتشروا في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، إلى القرن السادس عشر عندما أسَّسَ الكاهنُ الألماني “مارتن لوثر” حركة الإصلاح البروتستانتي وأصدرَ كتابه المُعَنوَن ‘إنّ يسوع المسيح وُلِدَ يهوديّاً’، سنة 1523، وبالتالي لن يعود إلّا بين اليهود. ومن هذه الفكرة طوّر “الإنجيليّون” فكرة إعادة بناء “مملكة إسرائيل” التي كانت موجودة قبل 3000 سنة، وإليها أشار “ترامْب” في “شرم الشيخ” كما ذكرنا سابقاً.
على الرغم مِن أنّ “مارتن لوثر” بعد يأسه مِن قبول اليهود للبروتستانتيّة أصدر سنة 1534 كتاباً مُعادياً للساميّة بعنوان ‘اليهود وأكاذيبهم’ دعا به إلى حرق معابدهم وبيوتهم ومنع حاخاماتهم من التدريس، لكن في القرن التاسع عشر طوّر القس الأنجلو إيرلندي “جون نيلسون داربي” فكرة إنشاء دولة يهوديّة لأنّ المسيح سيعود بين اليهود، إلى عقيدة سُمِّيَت “المذهب التدبيري”، سعى مِن خلاله إلى تدبير مُخطّط يُحقِّق “الوعْدَ الإلهي لبني إسرائيل بوراثة الأرض” كشرط لعودة المسيح الثانية. وانتشر هذا المذهب بقوّة سنة 1909 في الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح ذا نفوذ عبْر منظمة “مسيحيون مُتّحدون مِن أجْل إسرائيل”، واعتمد الجدولَ الزمني للسبع سنوات الذي تنفّذه الآن واشنطن، مُستِلهِمِين آية في سفْر دانيال، الإصحاح 9، تُشير إلى أسبوع أخير، فسّره “التدبيريّون” والصهـ.اينة بأنه “سبع سنين ضيقة” تسبق تأسيس “مملكة إسرائيل” الجديدة، بعد حروب تحصل في المنطقة العربيّة.

عقدة العقد الثامن

أي أنّ “إسرائيل” التي تأسّست في سنة 1948 تُنهي العقد الثامن من عمرها سنة 2028، وبما أنّ كلّ ممالك إسرائيل القديمة تنهار بأزوف عيد تأسيسها الثامن، فيجب تضافُر الجهود الصهيونية الإنجيلية واليهودية التلمودية لاستعجال قيام المملكة الموعودة “مملكة إسرائيل اليهوديّة الكبرى” فكانت الحرب الإباديّة المستمرّة على غزّة وإفراغها من الفلسطينيّين واحتلال جنوب لبنان وجنوب سوريا والسعي إلى ضمّ الضفة الغربيّة، وهذا حاصل الآن على أن تستكملَ رسم حدود المملكة الموعودة الكبرى بضم سيناء والكويت وجزء من السعوديّة والعراق، وبما أنّ “السنوات السبع الضيقة” تقع بين 2023 و2030، فهم يُخطِّطون لِبناء الهيكل، تحت المسجد الأقصى، بين مُنتَصَف سنة 2027 وسنة 2028، وهذا يعني هدم “أولى القبلَتَين وثالث الحرَمَين” عند المُسلمين.

يتفق الصهاينة “الإنجيليّون” مع الصهاينة اليهود في الهدف لكن يختلفون حول كيفيّة بَدْء “السبع سنوات الضيقة”. ولذا اختلفت واشنطن مع تل أبيب، لكنّ الأخيرة فرضت خطّتها. فتل أبيب ترى أنّ السبع سنوات تبدأ بالحرب على “قوس عيلام”، المذكور بسفر إرميا، الإصحاح 49، ويرمز القوس إلى التفوّق العسكري، وعيلام تاريخيا هي منطقة غرب وجنوب غرب إيران، وبالتالي جرّت “ترامْب” إلى الحرب على إيران لِكَسْرِ قوّتها العسكريّة وخاصة قدراتها البالستيّة والنوويّة، وقبْلها على محوَر المقاومة الذي تدعمه طهران في غزّة وسوريا (سابقاً) ولبنان واليمن والعراق.

أمّا الإدارة الأمريكيّة “التدبيريّة” فكانت ترى، اعتماداً على تفسير سفْر دانيال، الإصحاح9، أنّ “السنوات السبع الضيقة” تبدأ بإبرام عهد أو اتفاقيات سلام بين “إسرائيل” ودوَل المنطقة (اتفاقيات أبراهام؟)، فتشعر تل أبيب بالأمان الذي يُسَهِّل لها بِناء الهيكل وإرجاع الذبائح. والذي يُبرِم العهْد/الاتفاق هو “المسيح الدجّال” الذي لا يظهر بشخصه بل يقود منظومة سياسيّة اقتصاديّة تجعل العالم يتبعها، هي هنا الرأسمال اليهودي (تضمّ الولايات المتحدة أكبر وأهمّ كتلة يهوديّة في العالم بعد فلسطين المحتلّة) المُندمِج بقوّة مع بنية الرأسماليّة/الإمبرياليّة الأمريكيّة التي تسيطر بصيغة مافيات على عالَمِ الأعمال والمال والإعلام والعلاقات الخارجيّة، ولا يقتصر نفوذها على سياسات الولايات المتحدة الأمريكية الخارجيّة وانتخاباتها البرلمانيّة والرئاسيّة بل يشملُ رؤساءَ وحكومات العالَمِ بالترهيب والترغيب.

وهذا ما يُفسِّر تصريح وليّ العهد السعودي في سبتمبر 2023 لقناة “فوكس نيوز” التلفزيّة بأنّ بلاده “تقترب كلّ يوم وبثبات مع التطبيع”، كما يُفسِّر إعلان قمّة العشرين، في الشهر نفْسِه، عن ممرّ اقتصادي من الهند إلى أوروبا مروراً بالسعودية و”إسرائيل”، فالاتفاق الإبراهيمي، أو العهد، حسب سفر دانيال، كان أكثر مِن تطبيع سياسي، إنه منظومة اقتصاديّة تربط الكيـ.ان الصهيوني بدول خليجيّة.

رواية إقامة مملكة اسرائيل الكبرى

وبعد الاطمئنان إلى بَدءِ بناء الهيكل، في مُنتَصَف 2027 ينهار “اتفاق السلام” وتبدأ الحروب على ياجوج و ماجوج الذين سيحاولون منْع بناء الهيكل والحؤول دون إقامة “مملكة إسرائيل الكبرى”، لتنتهي بحرب “هر مجدون” الكبرى في سهل مرج ابن عامر، على بعد55ميلاً مِن تل أبيب.

في هذا السياق مِن المُعتقدات الدينيّة المُؤسِّسة لحروب آخر الزمان الإسرائيليّة الأمريكيّة نُلاحِظُ أنّ مزارعاً مسيحيّاً صهيونيّاً أمريكيّاً أرسلَ سنة 2022 مِن تكساس أربع بقرات حُمْر، ليتمَّ التطهير بِرمادِهم قبْل بناء الهيكل، حسب اعتقاد “التدبيريّين”. أي أنّ مخطَّط هؤلاء التدبيريين من ثلاث مراحل: التطبيع، الممرّ الاقتصادي، بقرات الهيكل. لكنّ “تل أبيب” بالحرب على إيران لتدمير قوّتها (قوس عيلام) فرضت رؤيتها.

ولكن إذا كان المقصود بياجوج إيران وبرنامجها الصاروخيّة مفاعلها النووي ومحوَر المُقاوَمة، فإنّ المقصود بماجوج، كما يزعمون، تحالفاً تركيّاً روسيّاً فارسيّاً سودانيّاً ليبيّاً يُحرِّكه قائد من شمال تركيا لمنع بناء الهيكل. ويعتمدون في شأن هذا العدو الثاني ما جاء في سفر حزقيال، الإصحاحين38و39، ولذلك عليهم أن يُدخِلُوا هذا الحلف في صراعات داخليّة قبْلَ أن يهجمَ على “إسرائيل”، حسب سفر حزقيال. لذا تقف تل أبيب وحلفاؤها من “الخزريّة المشفّرة” التي جاءت من وسط تركيا سنة 1401 إلى المنطقة العربية في الخليج خاصّة، وراء الحروب الداخليّة في السودان وليبيا ناهيك عن سوريا ولبنان، وسيتمّ خضّ الأردنّ بقوّة في حال ضمّ الضفّة الغربيّة إلى “إسرائيل”، ومِن المُخَطَّط له الدفْع صهيو أمريكيّاً نحو حرب دينيّة مذهبيّة (سنّيّة – شيعيّة) بين تركيا وإيران.

وحسب هذه السيناريوهات الصـ.هيو ـ أمريكيّة بلبوسها الديني، أو فضائحها الإبستونيّة التي سربلت ليس “ترامْب” فقط بل العديد من زعماء العالَم وبينهم العربي والمسلم، فإنّ دائرة القرار الصـ.هيو أمريكيّة ستدفع البشريّة إلى حرب نوويّة تُنهي نفوذ الدوَل النووية العظمى بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وغيرها بعد منْع إيران من امتلاك سلاح نووي وتجريد باكستان من أسلحتها النوويّة، والإبقاء على هذا السلاح لدى مملكة “إسرائيل اليهوديّة الكبرى”.

تخطيط دقيق

هذا ما يُخطِّطون له ويُنَفّذونه بدقّة، بينما ارتضى العربُ والمسلمون لأنفسِهِم أن يكونوا، ليس مُتَفَرِّجين بل أدوات تنفيذيّة لهذه السيناريوهات المُدَمِّرة للفلسطـ.ينيّين خاصّة وللعرب وللمسلمين عامّة. لقد كنّا نأمَل مِن القيادة السعوديّة أن تكون عند مَوقِفِها المُعْلَن بأن لا تُطَبِّع مع الكيان الصهيوني إلّا بعد أن تقوم الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشرقيّة..

إذَن كُنّا نأملَ، لكنّ مَن عَلَّقْنا عليهم حتى الآمال الشاحبة، أي “أضعَف الإيمان”، ها هُم يقيمون التحالفات العربيّة والإسلاميّة مع “إسرائيل” وليس ضدّها، ويحشدون الأسلحة والمسلّحين ويهدرون الدم والمالَ لِشَنِّ حَربٍ على الشعب اليمنيّ العربي المسلم، لأنّه يُساند الشعب الفلسطـ.يني، ويرفض الانحناء لأجنبي. فهل يعقلون ويتلمّسون أعناقَ دُوَلهم وشعوبهم التي تُنصَبُ لها الفخاخ والمصائد، ويُعيدون النظر بسياساتِهِم الحمقاء قبْلَ فوات الأوان وَسَوْرَنةِ دُوَل المنطقة بأسرِها.

أخيراً، إنّ الضحيّة الكبرى لهذه الجرائم الصهيو أمريكيّة جميعها، هو الشعب الفلسـ.طيني وحقوقه المشروعة وتضحياته الجسام وبطولاته الأسطوريّة، وهي دين تاريخيّ في عنق كُلّ إنسان حُرّ على وجه البسيطة، لذا فالمطلوب، من كلّ ذي ضمير إنسانيّ، وكلّ حريص على مستقبل البشريّة، ليس فقط وقف النزاعات المسلّحة الداخليّة فورا، بل وفي ذات الوقت دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، بِكُلِّ السُّبُل لأنّ هذا الشعب صاحب الأرض الفلسطينيّة إذا مكّنّاه من كسب رهانه الديمغرافي وإفشال مُخطط إبادته بالقتل والتجويع والتهجير القسري أو “الطوعي” المزعوم، سَيُنْقَذ صُمُودُه المنطقة والبشريّة وتنقلب نتائج هذه السيناريوهات الظلاميّة المُتَوحِّشة على واضِعيها والمُشاركين الرئيسيين والثانويّين، في تنفيذها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى