عدنان الشواشي: يا من تنصحوننا بالمُغادرة…ما تخافوش..

كتب: عدنان الشواشي
يا ناس، يا من تنصحوننا بالمُغادرة وتطالبوننا بـ ‘ترك المكان’ لزملائنا الشبّان حتّى ‘يعيشوا وقتهم الفنّي’ كما عشنا نحن وقتنا ويحقّقوا أحلامهم كما حقّق العديدون منّا أحلامهم بفضل الله وعونه وتشجيع ودعم أسيادنا الأجلّاء الذين سبقونا و وجّهونا بصدق وحبّ وتطوّع واحترام نحو منافذ الولوج الآمنة إلى مناطق الإبداع والتّألّق فيه..
و عندما اشتدّ عودنا وبدأنا نحقّق أولى أحلامنا لم يأت بخاطر أحد منّا مجرّد التّفكير في مطالبتهم بترك المكان وفسح المجال لنا حتّى نأخذ ، مثلهم ، نصيبنا من النّجاح و”الشّهرة” ، بل زدنا تعلّقا بهم واحتراما لهم وحاجة إليهم ليعينوننا على تثبيت أقدامنا واستيعاب مقوّمات وقيَم هذه المهنة التي أحببناها واخترناها ، ليس صدفة ، بل عن قناعة واعتزاز..
لا تقلقوا
فلا تفزعوا ولا تقلقوا يا صغار فنّاني و فنّانات ساحتنا الولّادة المتّسعة للجميع . فالأوقات المتبقّيّة لنا من حياتنا المهنيّة ، لن تكون ، على كلّ حال، أطول من الأوقات السّابقة …
لا تقلقوا، فلن نقترب من حدود مناطقكم و لن نزاحمكم بأعمال تُشبِه أعمالكم ولن نحسدكم على الجهات الإعلاميّة التي تدعمكم وتفضّلكم علينا وتُعظِّمكم …
نخوة الانتماء
فاتركونا نكمل الأشواط الأخيرة من مسيرتنا الفنّيّة الطّويلة الممتعة معكم وبجانبكم حتّى نشعر بنخوة الإنتماء إلى عائلتنا الفنّية الكبرى وبجدوى استمرار بقائنا ناشطين فيها وقادرين ـ إن شاء الله ـ على الإضافة والإبداع إلى آخر قطرة من رحيق عصارة فكرنا ومحصول جهدنا ونفحات مواهبنا التي لم تنطفئ بعد …
وحتّى لو فرضنا أن يجد الواحد منّا نفسه، لأسباب قاهرة ، غير قادر على مواصلة البذل والعطاء ، ألا يشفع له ماضيه الحافل بالأعمال المستحبّة النّاجحة بأن يكمل باقي مشواره معزّزا مكرّما ومعترَفا له بما أنجزه وأثرى به خزينة فنّنا الجميل ، أم نتناساه ونغيّبه ونحذفه ، عمدا أو جهلا ، من أضوائنا الإعلاميّة ومن ذاكرتنا الشّعبيّة وكأنّه لم يكُن ؟!
خلاصة القول أنّه إذا انقطع حبل التّواصل والإحترام بين الماضي والحاضر هزلت مقوّمات المستقبل وتضخّمت إرهاصات التّذبذب والتّفسّخ والتّبعيّة والإنحلال…




