فيروس إيبولا يزحف في صمت..والصحة العالمية تُطلق صيحة فزع!

يُعد فيروس إيبولا واحداً من أكثر الأمراض فتكاً على وجه الأرض. ومع وصول معدل الوفيات الناجمة عنه إلى 90% في بعض الحالات، يصنف ضمن مجموعة محدودة من الأمراض التي تعتبرها الحكومات تهديداً للأمن القومي، وفق “بلومبرغ”.
وأثار تفشٍ جديد للفيروس في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، امتد إلى أوغندا المجاورة، مخاوف من أن يصبح احتواؤه أكثر صعوبة، نظراً إلى ارتباطه بسلالة “بونديبوجيو” النادرة، التي لا تتوفر لها لقاحات معتمدة أو علاجات بالأجسام المضادة.
حالة طوارئ عامة
وفي 17 ماي، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن التفشي يمثل “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً”.
وتملك الكونغو خبرة واسعة في التعامل مع تفشيات إيبولا، لكن سنوات الصراع في شرق البلاد، وضعف البنية التحتية، والضغوط المتزايدة على برامج الصحة العالمية بعد خفض المساعدات الأميركية، قد تعرقل جهود الاستجابة.
ما هو إيبولا؟
يسبب مرض إيبولا مجموعة من الفيروسات المنتمية إلى عائلة “أورثوإيبولافيروس”، التي تنتشر أساساً في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتم التعرف حتى الآن على 6 سلالات، لكن 4 فقط معروفة بتسببها في المرض لدى البشر.
ويعتقد العلماء أن الفيروس ينتقل إلى الإنسان عبر الاحتكاك بحيوانات مصابة، من بينها الشمبانزي والغوريلا والخفافيش. وينتقل لاحقاً بين البشر من خلال التلامس المباشر مع سوائل أجسام المصابين أو المواد الملوثة. وغالباً ما يكون أفراد العائلة الذين يعتنون بالمصابين والعاملون في القطاع الصحي الأكثر عرضة للإصابة خلال التفشيات.
وعلى عكس الفيروسات المنقولة عبر الهواء، مثل فيروس كورونا المسبب لـ”كوفيد-19″، لا ينتشر إيبولا بسهولة عبر المخالطة العادية، إذ يتطلب انتقال العدوى عادة احتكاكاً مباشراً بسوائل الجسم، خصوصاً عندما يكون المريض في مراحل متقدمة من المرض، أو بعد الوفاة.
لماذا تثير سلالة “بونديبوجيو” القلق؟
جرى تحديد التفشي الحالي على أنه ناجم عن فيروس “إيبولا بونديبوجيو”، وهي سلالة نادرة اكتُشفت للمرة الأولى في غرب أوغندا عام 2007.
ولم يُسجل سوى تفشيين سابقين لهذه السلالة، الأول في أوغندا عام 2007، والثاني في شرق الكونغو عام 2012، ما يعني أن العلماء يملكون معلومات أقل بكثير عنها مقارنة بسلالة “زائير” الأكثر انتشاراً والأشد فتكاً.
وطُورت معظم لقاحات إيبولا والعلاجات القائمة على الأجسام المضادة خصيصاً لمواجهة سلالة “زائير”، عقب وباء غرب إفريقيا بين عامي 2013 و2016، الذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص في أكبر تفشٍ لإيبولا على الإطلاق. وامتد الفيروس حينها خارج غينيا وليبيريا، وسيراليون إلى دول مجاورة، كما ظهرت حالات معزولة في أوروبا والولايات المتحدة.
ويعني ذلك توافر خيارات علاجية أقل لمواجهة سلالة “بونديبوجيو”، ورغم أن الأطباء قد يلجأون إلى استخدام أدوية مضادة للفيروسات مثل “ريمديسيفير” الذي تطوره شركة Gilead Sciences، فإنه لا توجد لقاحات مرخصة أو علاجات معتمدة بالأجسام المضادة أحادية النسيلة تستهدف هذه السلالة تحديداً.




