سياسة

رئيسة الحكومة تتسلّم التقرير السنوي للبنك المركزي لسنة 2025

أكّدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري على أنّ النتائج الاقتصادية والمالية، التي “حقّقتها البلاد تترجم صواب الخيارات الوطنية وتؤكّد صحة نهج الدولة في تكريس السيادة الاقتصادية والمالية وتعزيز استقلال القرار الوطني، وفق رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيّد”، معتبرة أنّ هذا النهج يمهد لتنمية شاملة وعادلة ومتوازنة ترتكز على الإمكانيات الذاتية.

وشدّدت رئيسة الحكومة، خلال استقبالها محافظ البنك المركزي التونسي فتحي زهير النوري، الذي سلّمها التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2025، بقصر الحكومة بالقصبة اليوم، على أنّ المؤشرات والأرقام الاقتصادية لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا بقدر ما تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين، وذلك من خلال تحسين جودة الخدمات المسداة من المرافق العمومية والارتقاء بالقدرة الشرائية وتحقيق العدالة الاجتماعية في مختلف جهات البلاد.

دور محوري للبنك المركزي

ومثّل اللقاء مناسبة، أكدت خلالها رئيسة الحكومة الدور المحوري للبنك المركزي التونسي في تنفيذ السياسة النقدية للدولة ودعم الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أنّ هذه السياسة ساهمت في التحكم في نسبة التضخم والحفاظ على المخزون الاحتياطي من العملة الأجنبية واستقرار سعر الصرف، إلى جانب التخفيض في نسبة الفائدة الرئيسية في مناسبتين خلال سنة 2025 لتستقر في حدود 7 بالمائة.
وأكّدت رئيسة الحكومة على أنّ تونس تمكنت، رغم الصعوبات المتراكمة والتقلبات العالمية المتسارعة، من تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية، مستندة إلى خيارات وطنية تهدف إلى تعزيز الصمود والاستقرار. وذكّرت في هذا السياق بأنّ البلاد ورثت تحديات عديدة في مختلف المجالات من بينها ديون ثقيلة متراكمة يتعين الإيفاء بتعهدات تسديدها في آجالها رغم أن الشعب التونسي لم ينتفع منها بالشكل المطلوب.

وأبرزت أنّ الاقتصاد التونسي سجّل خلال سنة 2025 تطورا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2,5 بالمائة مقابل 1,6 بالمائة سنة 2024، مدفوعا بالأداء الإيجابي للقطاع الفلاحي وحركية الخدمات المسوقة وخاصة القطاع السياحي، فضلا عن تحسن أداء عدد من الأنشطة الصناعية. كما انعكس هذا التحسن على سوق الشغل، حيث تراجعت نسبة البطالة إلى 15,2 بالمائة مقابل 16,5 بالمائة سنة 2024، في حين سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نموا بحوالي 30 بالمائة.

الصمود والتكيف

وأضافت أنّ سنة 2025 أثبتت قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود والتكيف مع محيط دولي يتسم بارتفاع منسوب عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية والتجارية، معتبرة أنّ النتائج المسجلة تمثل قاعدة داعمة لمواصلة تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي وتحويل القدرة على الصمود إلى ديناميكية مستديمة للنمو والاستثمار وإحداث مواطن الشغل.
وفي ما يتعلق بسنة 2026، أشارت رئيسة الحكومة إلى أنّ الناتج المحلي الإجمالي سجّل خلال الثلاثي الأول من السنة نموا بنسبة 2,6 بالمائة، ويعود ذلك أساسا إلى تواصل تحسن نشاط القطاع الفلاحي وارتفاع القيمة المضافة لقطاعي الخدمات المسوقة وغير المسوقة، فضلا عن مواصلة تحسن النشاط الصناعي.

وأوضحت أنّ تطور قطاع الصناعات المعملية خلال الفترة نفسها ارتبط خاصة بالصناعات الغذائية والصناعات الميكانيكية والكهربائية، إلى جانب تسجيل قطاع تكرير النفط تطورا ملحوظا. كما تراجعت نسبة البطالة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 إلى حدود 15 بالمائة مقابل 15,2 بالمائة خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025.

تحديات هيكلية

ورغم التحسّن المسجّل في عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، أكدت رئيسة الحكومة استمرار وجود تحديات هيكلية في مقدمتها العجز الطاقي وما يسببه من ضغوط على التوازنات الخارجية، وهو ما يستوجب تسريع الانتقال الطاقي وتنويع المزيج الطاقي، بالإضافة إلى تأثير تقلبات أسعار الطاقة والأسواق العالمية والحاجة إلى مزيد دعم الاستثمار المنتج وتعزيز النمو المستدام.
وشدّدت سارة الزعفراني الزنزري على أنّ طموحات الدولة تتجاوز النتائج الحالية، بهدف تحقيق مؤشرات أفضل تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين، وذلك من خلال تحسين القدرة الشرائية وبناء اقتصاد قوي ومرن ومستدام، يضمن حياة كريمة للتونسيين والتونسيات ويستجيب لتطلعاتهم.

دفع الاستثمار

ودعت إلى انخراط القطاع البنكي بصفة أكبر في دفع الاستثمار، معتبرة أنّ تمويل الاستثمار من قبل القطاع البنكي الخاص ما يزال ضعيفا ولا يستجيب لتحديات المرحلة. وأكدت ضرورة اضطلاع البنك المركزي التونسي بدوره في هذا المجال بما يدفع المؤسسات البنكية إلى دعم الاستثمار العمومي والخاص والمساهمة في خلق الثروة وتعزيز الإنتاج حتى يعود بالنفع على مختلف الأطراف على المدى المتوسط والبعيد.

من جانبه، أكّد محافظ البنك المركزي التونسي فتحي زهير النوري على أن المؤسسة نجحت في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، خاصة في ما يتعلق بالتحكم في التضخم وسعر الصرف، والحفاظ على مستوى الاحتياطي من العملة الأجنبية وتسديد نسبة هامة من الديون العمومية في آجالها، رغم صعوبة الظرف الاقتصادي العالمي.

وأشار النوري إلى أنّ سنة 2025 شهدت تسريعا لبرامج التحديث والرقمنة داخل البنك المركزي، من خلال تطوير أنظمة الدفع ورقمنة العمليات وتعزيز الامتثال للمعايير الدولية، إلى جانب مواصلة تحديث البنية التحتية التكنولوجية وأنظمة المعلومات والشروع في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاستغلال المتقدم للبيانات وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية العربية والدولية.

وات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى