صالون الصريح

عيسى البكوش يكتب: من وحي الحرب على إيران ‘بوميرانغ’

issa bakouche
كتب: عيسى البكوش

ثمّة لعبة ابتكرها السكان الأصليون في أستراليا Les aborigènes تسمى بوميرانغ Boomerang وهي عبارة عن قطعة من الخشب تعود بقوّة نحو دافعها عندما لا تدرك الهدف المرسوم لها.

ولعلّ هذا ما سينال الاثنين اللذين يشنّان اليوم الحرب في الشرق الأوسط ولو بصفة متفاوتة وفي مجالين اثنين: اقتصاديا بالنسبة للولايات المتحدة وسياسيا وربّما وحتى وجوديا بالنسبة لشركائها أي الطغمة الحاكمة في تل أبيب.

جنون العظمة!

فجنون العظمة للرئيس الأمريكي واندفاعه في كلّ الاتجاهات لبسط نفوذ بلده وكأنّي به من أشباح القرن التاسع عشر عندما اندفعت أنقلترا وفرنسا في معمعة الاستعمار في آسيا وفي إفريقيا.
هذا الجنون سيكلّف حتما اقتصاده ثمنا باهظا ولو أنّ البعض يرى أنّ الحرب هي محرّك للاقتصاد وعلى الأقلّ الصناعات الحربية، ولكن في المحصّلة سيواجه الشعب الأمريكي ولعلّه قد بدأ معضلة التضخّم وحتى الندرة في احتياجاته.
وممّا سينتج ‘ميكانيكيا’ عن هاته الغزوة الشرق أوسطيّة بعد غزوة ‘الكراييب’ وفي انتظار غزوة غرينلاند، هو أنّ الصين التي يعمل العم سام على تطويقها وقطع المدد عنها ستعمل بالمثل وسوف تنطلق ـ وقد هيأت الأسباب ـ لاسترجاع جزيرة تايوان، وهكذا تقطع هي المدد فيما تحتاجه الصناعات الأمريكية المتطوّرة من إنتاجات هاته الجزيرة.
وهكذا مثلما تقول العرب: وعلى الباغي تدور الدوائر.

صلف وعنجهية

أمّا بالنسبة لإسرائيل فإنّه رغم تمكنها من كلّ أسلحة الدمار بما فيها القنبلة الذريّة فإنّها لن تطمئنّ بفعلتها هذه وهي ليست الأولى فلنتذكر حرب 67 واجتياح لبنان عام 1982 والمناوشات مع إيران في حرب الاثني عشر يوما السنة الفارطة إنّها ستعيش دوما في حالة حصار بل أكثر من ذلك سوف يندر الوافدون من قوم موسى لأنهم سوف لن يلقوا في ‘الأرض الموعودة’ السعادة المنشودة.
صحيح أنّ إسرائيل انتصرت في كلّ الحروب وخرجت من حرب رمضان ـ أكتوبر 1973 ـ بأخفّ الأضرار وذلك يقينا منها أنّ هزيمة واحدة تعني فناءها ولكن أبهذه العنجهيّة وهذا الصلف يمكن لهذا الكيان الذي تنكّر حتى لباعثه أي الأمم المتحدة بفضل القرار عدد 101 لسنة 1947 أن يحلم بالسلم.
إنّه من نافلة القول أنّ إسرائيل لم تلتزم بأي من قرارات المنتظم الدولي بما فيها قرار التقسيم المشار إليه.

ترقّب فسوف ترى!

أمّا إيران فإنّ تاريخه حافل بالمواجهات مع الغرب من وقت بيزنطة أي في القرن الخامس قبل الميلاد.
وقد ورد ذكر ذلك في مفتتح سورة الروم في القرآن الكريم.
ولقد عنّ للاسكندر الكبير (356-323 قبل الميلاد) أن يحرق سنة 330 قبل الميلاد برسيبوليس عاصمة الفرس التي شيّدها داريوس (522-489 قبل الميلاد).
فهل يعيد الكرّة اليوم ترومب الأمريكي الذي أخذت العزّة بالنفس مقتديا بهذا السلف المقدوني؟..
هل التاريخ يمشي القهقرى؟
يقول الإنجليز: ترقّب فسوف ترى!..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى