الأمين الشابي يكتب: حين ‘تبيع’ أمريكا حلفاءها..


كتب: الأمين الشابي
من يعتقد أنّ أمريكا هي مثل العروة الوثقى التي يُعتمد عليها على طول الأمد، فهو واهم ولم يعرف بعد فلسفة أمريكا وعلى أيّة قاعدة تتعامل مع حلفائها من الأنظمة والدول وغيرها..
فالولايات المتحدة تعتبر التحالفات ليست إلاّ أدوات وقتية لتحقيق أهدافها خاصة الاستراتيجية، وبالتالي ليس لها التزام أخلاقي ثابت تجاه حلفائها.
فهي متى انتفت مصلحتها بهم، تركتهم وحدهم يصارعون مصيرهم باعتبارها لا تعتمد إلاّ معيار ومنطق المصلحة. ولكن بعض الأنظمة وخاصة العربية والإسلامية منها، يبدو وأنّها لم تستوعب هذا الجانب في علاقاتها مع الجانب الأمريكي ولم تستفق بعد من المراهقة السياسية..
والأدّلة على هذا التخلي، حين تنتفي المصلحة، غير خاف على أحد إلاّ على من يتشبثون بالأوهام وقِصر النّظر السياسي في العلاقات الدولية وخاصة مع الولايات المتحدة؟ ولكل علاقة مع أمريكا دوافعها، منها الاقتصادية والأمنية وتصفية الحسابات أيضا.
هذه قواعد التحالف لدى أمريكا
أمريكا، في علاقاتها مع الآخرين، لا تهمها العواطف والمراهقة السياسية ولا غيرها. بل ما يهمّها، هو تحقيق الأولوية لها في الجانب الأمني والاقتصادي وذلك بناء على البراغماتية ومصلحتها الوطنية. فهي تعتمد على “أمريكا أوّلا” والسياسة الخارجية، ولو على حساب حلفائها التقليديين. وذلك، سواء على أساس تغيّر أولوياتها في منطقة معيّنة، أو وجدت بديلا أفضل للحليف القديم.
فلا يهمها مشاعر الحليف ولا تعير له وزنا حين تلفظه خارج دائرتها؟ ولكن أيضا قد تخسر أمريكا عبر هذه السياسة البعض من مناطق نفوذها بالنّظر لهذه السياسة التي قد تفقد الثقة المفرطة بها وبالتالي الاعتماد عليها. فهل تتعظ أنظمتنا العربية والإسلامية من هذا الأسلوب في التعامل مع الحلفاء؟
هل اتعظت الأنظمة العربية والإسلامية؟
صحيح أنّ أمريكا تسوّق نفسها كحليف يعتمد عليه باعتبار ما تراكمه من قوّة عسكرية واقتصادية وسياسية. ولكن تاريخها حافل بـ ‘خيانات’ لهذه الدول والأنظمة الحليفة لأمريكا؟ والإجابة على هذا السؤال، ستكون بطريقة غير مباشرة وذلك عبر استعراض تاريخ أمريكا الحافل بالتخلي عن حلفائها الذين خدموها بكل
‘إخلاص وتفان’.
والبداية ستكون بـ شاه ايران رضا بهلوي الذي تخلّت عنه أمريكا مباشرة بعد الثورة الإسلامية في إيران ولم تتدخل لإنقاذه حكمه المنهار، ثمّ تخلّت عمّا كان يُعرف بـ ‘المجاهدين العرب’ أيام الغزو السوفياتي لأفغانستان وتركتهم يواجهون مصيرهم بعد أن استعملتهم ضدّ موسكو.. بل واتخذتهم أعداء بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. وغيرها من عمليات التخلي وترك الحليف يصارع مصيره..
ومن هذا المنطلق، نتساءل هل اتعظت أنظمتها العربية والإسلامية من سياسة التخلي عن الحلفاء التي تنتهجها أمريكا تجاههم؟ أو على الأقل على هذه الأنظمة والدول ألاّ تضع كل البيض في سلّة أمريكا. وبالتالي عليها الإعتماد على قدراتها الذاتية في الدفاع عن بلدها ولا الاعتماد كليا على دولة، لا فقط ترميها كنواة التمر بل تكون أحيانا كثيرا ضدّها وتساهم في تقويضها. بل وتواصل أمريكا في هذه السياسة تجاه حلفائها بدليل قرار انسحابها الأخير من شمال شرق سوريا وما يعنيه ذلك من التخلّي عن “قسد”
يملأ الماء في الغربال!
من يعتمد على أمريكا كمن “يملأ” الماء في الغربال. فهي أفعى تغيّر جلدها وحرباء تغيّر ألوانها وتتلوّن حسب مصالحها ولا تعير أهمية لحلفائها الذي خدموها لسنوات وساهموا في تحقيق مصالحها. فهل تستيقظ هذه الأنظمة من سباتها وتستوعب الدروس التاريخية في التعامل مع أمريكا؟ وبالتالي تعتمد على ذاتها حتّى لا تعرف نفس المصير الذي عرفه شاه إيران أم تنتظر حتّى يقع الفأس في الرأس لتستفيق من غيبوبتها؟




