صالون الصريح

عيسى البكوش يكتب: توسعة مطار العوينة أو الاستغلال الأمثل لمطار النفيضة: أيهما أجدى؟

issa bakouche
كتب: عيسى البكوش

إن المجهودات التي تبذلها الدولة في مجال النقل جديرة بالذكر والثناء، فهي تسعى منذ مدة إلى توفير أفضل الظروف لتنقل المواطنين عبر طرقات البلد في الحاضرة وفي الداخل واستقبال الوافدين عبر الموانئ والمطارات.

غير أن هناك مسألة جديدة قديمة تطفو هاته الأيام على سطح الأحداث: توسعة مطار تونس قرطاج.
هل هذا المسعى مع كل ما يستشف فيه من نوايا طيّبة سوف يحدّ من الزحام في هذا المرفق الحيوي بإضافة مساحات أخرى مبنية وبيضاء تنضاف إلى ما هو متواجد في مكان أصبح يتوسط محافظة العاصمة.

أسئلة حارقة

هل لا تخشى من تداعيات هذه التوسعة على التنقل من وإلى المطار؟ صحيح لقد فكرت الدوائر المعنية بمد خط مترو كان من المفروض إنجازه منذ ثمانينات القرن الماضي ولكن هل بإمكانه اليوم الحد من “تغول” النقل الفردي في زمن اصبحت فيه السيارة هي سيّدة الطريق ولو ضاق بها أحيانا.
إن الذي شدّ انتباهي إلى حدّ الانبهار هو العنصر المرافق لمشروع التوسعة وهو إنشاء خط حديدي يربط هذا المطار “الضخم” بمطار “ضخم” آخر بالنفيضة والذي لم يبلغ إلى يوم التاريخ ذروته وأنى له أن يفعل والملاحة فيه محدودة بحكم الإبقاء على مطار العوينة.

قطار TGV في تونس

إني أعتقد أن هذا هو مربط الفرس فحري بنا أن نُسرّع في إنجاز قطار ذات السرعة الفائقة TGV يشق البلاد طولا من بنزرت إلى تطاوين وهو ما أشار إليه رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيد عند زيارته إلى فرنسا ويمكن البدء بهذا القسط: تونس ـ النفيضة، وهكذا يتسنى للمسافر قطع هاته المسافة في حوالي نصف ساعة ولن تضاهي تكلفته ما سوف تتكلفه أشغال التوسعة ولعلنا بالمناسبة نستغني عن أغلب المساحة المقامة عليه المطار الذي أخذ شكله الحالي منذ نصف قرن أي في زمن كانت المناطق المجاورة مناطق غير سكنية أي قبل أن تتحول جنان سكرة إلى عمران مكثف وقبل أن تولد ‘البحيرة’ وقبل أن تصبح العوينة حيّا سكنيا بامتياز حتى أضحى داخله جزء الحنايا الرابط بين زغوان وقرطاج نسيا مخفيا.

رئة ثانية لـ تونس؟

فلِمَ والفرصة سانحة لا نستعيد التاريخ بفضل الجغرافيا وذلك بتسخير هذه القطعة الشاسعة من التراب لإنجاز منتزه للقرن الواحد والعشرين يقابل في شرق تونس المحروسة منتزه البلفيدير في غربها وهو الذي أنشأ في أواخر القرن التاسع عشر ورغم غوائل الدهر وانتهاكات الإنسان فلقد ظل هو الرئة الوحيدة فهلا نستكمل الرئة الأخرى لكي يتنفس بفضلهما أحفادنا الميامين؟
لقد جاء في المثل الصيني: ‘إننا لا نرث الأرض من أجدادنا بل نستعيرها من أحفادنا’.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى