صدى المحاكم

قضيب حديدي واعتداء على أستاذ..حادثة صادمة تهز الوسط التربوي..ما الحكاية؟

تُمثِّل ظاهرة العنف داخل المؤسسات التربوية (المدارس والجامعات) واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تواجه المجتمعات الحديثة، وذلك لعدة أسباب جوهرية تتعلق بطبيعة هذه المؤسسات ودورها المركزي في بناء الأفراد والمجتمعات.

اعتداء بقضيب حديدي

في هذا السياق، شهد معهد مكثر حادثة عنف خطيرة تمثّلت في اعتداء تلميذ على أستاذه داخل الفصل بقضيب حديدي، قبل أن تتواصل عملية الاعتداء في ساحة المؤسسة، في واقعة أثارت صدمة واسعة داخل الوسط التربوي.
ووفق ما أكده كاتب عام النقابة الأساسية للتعليم الثانوي بمكثر مختار الفالح في تصريح إذاعي، تعود أطوار الحادثة إلى يوم الجمعة الماضي، حين طلب أستاذ اللغة الفرنسية من التلاميذ الالتزام بالهدوء أثناء الدرس، ليتفوّه أحدهم بعبارات نابية، ما دفع الأستاذ إلى مطالبته بمغادرة القاعة.

استّل قضيبا حديديا!

غير أن التلميذ استلّ قضيبًا حديديًا واستهدف الأستاذ بالضرب داخل القسم،قبل أن يلاحقه إلى الساحة ويحاول توجيه ضربة “مقصيّة”، تمّ تفاديها بعد تدخل عدد من التلاميذ والمربين بالمؤسسة..
وقد خضع الأستاذ لفحوصات طبية أثبتت سلامته من الإصابات الجسدية الخطيرة،في حين أكدت المعاينات تعرضه لضرر نفسي، ما تطلب توفير مرافقة وإحاطة خاصة.

شكاية عدلية

من جهة أخرى،سجّل تطوّر إضافي في الملف بعد تقدّم وليّ التلميذ بشكوى ضد الأستاذ بتهمة الاعتداء على ابنه ما استوجب فتح بحث عدلي وسماع أقوال الإطار التربوي من بينهم مدير المؤسسة.
وقد تحرّكت المندوبية الجهوية للتربية بسليانة، حيث أدى المندوب ومدير التعليم الثانوي زيارة إلى المعهد، وتم الاتفاق على متابعة الحالة النفسية للتلاميذ والأستاذ، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية في شأن المعتدي.
وأكد الفالح أنّ هذه الحادثة “تسلّط الضوء على تنامي ظاهرة العنف داخل المؤسسات التربوية”، مشددًا على أنّ حماية المربين وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية باتت “أولوية قصوى قبل أيام من الامتحانات”.

أزمة وجودية

من جانبنا نؤكد أن تنامي ظاهرة العنف في المؤسسات التربوية ليس مجرد “مشكلة تأديبية” عابرة، بل هو أزمة وجودية تهدد الأمن النفسي للأجيال،وتقوض أسس العملية التعليمية برمتها،وتقوض أمن المجتمع واستقراره على المدى الطويل.لذلك،فإن مواجهتها تتطلب جهداً مؤسسياً شاملاً ومتكاملاً يشارك فيه الجميع: الأسرة، المدرسة،الحكومة،المؤسسات الدينية، والإعلام، لوضع استراتيجيات وقائية وعلاجية فعالة تعيد للمدرسة دورها كبيئة آمنة لصناعة المستقبل…
ناهيك أن المدرسة هي رمز للمعرفة والتنشئة الاجتماعية السليمة وانتشار العنف يفقدها هذه الهيبة ويُحوّلها إلى مكان يسيطر عليه الخوف بدلاً من الاحترام.

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى