محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: امحمد الشرفي


كتب: محمد الحبيب السلامي
عائلة الشرفي في صفاقس يُقال إن أصلها من الأندلس..وقد عُرفت في صفاقس واشتهرت بالعلوم الدينية، وتولى عدد منها القضاء والإفتاء والتدريس..
صاحبنا اليوم (امحمد الشرفي ) ولد بصفاقس في 28 ديسمبر 1908 من والدين الشيخ الزيتوني الأزهري أحمد الشرفي والأم المصرية الفاضلة شفيقة بنت الحاج محمد التاجوري، التي تزوجها أبوه في رحلته للقاهرةً ليطلب ويستزيد من العلم في الأزهر..
اختار طريقه
صاحبنا (امحمد الشرفي ) بعد أن طوى مرحلة التعليم الابتدائي والثانوي اختار طريقا في التعليم العالي غير الطريق الذي توجه إليه الكثير من عائلة الشرفي بصفاقس، اختار العلم امحمد الشرفي المدرسة العليا للفلاحة ليدرس ويتعلم ويتخصص في العلوم الفلاحية
لماذا اختار علمنا هذا الطريق؟ لأنه من صفاقس، وصفاقس اشتهرت بالفلاحة وشجرة الزيتونة، وشجرة اللوز وغيرها..
صفاقس عرفت بالفلاحة البعلية، وكلمة (بعلية) لها معنيان..فهي التي شجرتها تعتمد على خدمتها وخدمة أرضها لا على المطر فالمطر فيها قليل..وقيل سُميت الفلاحة بعلية نسبة إلى معتقد وثني قديم (الإلاه بعل)..
تعلّم الفلاحة
صاحبنا العلم امحمد الشرفي، تعلم الفلاحة وتمكن من قواعدها العلمية فتخرّج من المدرسة العليا للفلاحة مهندسا، فكان من الأوائل، ولينشر العلم الذي رواه ومنه ارتوى توجه إلى سمنجةً وفيها ترأس مدرسة سيدي الناصر للفلاحة، ثم انتقل إلى مقرن فبعث فيها المعهد الثانوي للفلاحة، وتوجه إلى صفاقس في عهد الاستقلال وهو يحمل مشروع تأسيس مدرسة فلاحية في أرض المعمر (بوشي) لكن مشروعه لم يلق القبول والتشجيع، وتم توجيهه لمنطقة سيدي ثابت وعُيّن بها مديرا لمدرسة فلاحية اشتهرت بإدارته وتخرج منها كثير من المهنيين الفلاحيين..
فضله على الفلاحة في تونس
كما انتخب رئيس بلديةً سيدي ثابت في أواخر الستينات، ومن باب الاعتراف بالفضل لذويه نقول، بفضل العلم المهندس امحمد بن أحمد الشرفي صارت الفلاحة بتونس تعتمد على قواعد علمية ولا تكتفي بتجارب الأجداد…
فالشجرة كائن حيّ، ينمو ويمرض، وفي نموها وفي زهورها وثمارها ومرضها تحتاج إلى رعاية علمية لتبقى وتعيش وتعطي وتُثمر، وبالعلوم الفلاحية تطور الإنتاج الفلاحي، فهل ننسى العلم امحمد الشرفي؟
امحمد الشرفي تذكره أسرته ويعتز بتاريخه أحفاده، فقد تزوج الفاضلة بنت الحسب والنسب قمرة الشرفي فأنجبا روحية وزكية وعبد المنعم وسميرة وتزوجوا فأنجبوا أحفادا بررة، نذكر منهم السيدة الفاضلةً، إيناس المسدي التي تعتز بتاريخ جدها فهي تذكره وترويه
ودع الدنيا
..هذا العلم امحمد الشرفي قدر رسالته الفلاحية الرئيس الحبيب بورقيبة فوسّمه، ولما حان أجله في شهر سبتمبر من سنة 1971 ودع الدنيا الفانية إلى الدار الباقيةً فودعته أسرته وصفاقس وتونس الفلاحية بالرحمة وحسن الذكر، فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد به معرفة وفهما، وأنا أحب أن أفهم..




