علمتني الصحافة…

كتب: صالح الحاجة
الزميل الاعلامي حبيب بلعيد توفي مساء الاثنين 8 سبتمبر 2025 ساعة واحدة ثم عاد للحياة ..
فقد نشرت نقابة الصحفيين بيانا نعت فيه الزميل وترحمت عليه وعزت اهله وذويه والعائلة الاعلامية..
وبالطبع تم تبني هذا البيان من مختلف المواقع وهناك من كتب ذكرياته الشخصية مع المرحوم ..
وانطلق الناس في الترحم عليه …
وهل يجوز الشك او التشكيك في بيان صادر عن نقابة عتيدة ‘تبارك الله عليها’؟
لا يجوز بالطبع …
ولكن ماهي الا سويعة حتى اصدرت النقابة بيانا يصحح ويوضح …
كيف ذلك ؟
قالت في بيانها الذي فاجأنا أن حبيب بلعيد الذي توفي ليس حبيب بلعيد زميلنا ..
انه استاذ جامعي يحمل نفس الاسم للزميل والتشابه في الأسماء تسبب في الخطأ ..
وهكذا يكون زميلنا حبيب توفي لمدة ساعة فقط ..
واخطاء نشر الوفيات في تاريخ الصحافة الوطنية والعربية لا تُعد ولا تُحصى ..
وهناك نجوم ماتوا عشرات المرات واشهرهم الممثل المصري فريد شوقي ..
لقد بلغت اخبار وفاته رقما قياسيا …
وهنا في تونس من الذين أصابتهم لعنة اخبار الوفيات الكاذبة الممثل فيصل بالزين ..
فلقد اعلنوا اكثر من مرة خبر وفاته بينما الرجل ‘لاباس عليه حي يرزق’…وفي كل مرة ‘يدخلو فيه وفي عايلتو غولة’…وقد تحملت اعصابه ولكنه في النهاية لم يعد يتحمل فلجأ الى القضاء …وان كنت اتمنى أن لا يفعلها ..
ونشرت الصحف العربية ذات مرة خبر وفاة الاديب الكبير أحمد حسن الزيات صاحب مجلة ‘الرسالة’ العتيدة فنعاه الأدباء والشعراء في العالم العربي وانتشر الخبر على نطاق واسع…فكتب الزيات مقالا طريفا عبر فيه عن سعادته بخبر وفاته ..
قال الزيات : انا الوحيد في التاريخ الذي قرأ قبل ان يموت ما سيكتبون عنه بعد وفاته …وانا سعيد بما قرأت ..
والصحف تتورط أحيانا في ‘قتل’ الناس …تقتلهم وتمشي في جنازاتهم …اي انها تتسرّع في خبر وفاة دون أن تتأكد …وتتثبت ..ثم تعتذر بينما المفروض ان الخبر الوحيد في الصحافة الذي لا يتطرق إليه الشك هو الخبر الذي يتعلق بالوفيات حتى إن شاع عن الصحافة العربية قول ساخر يزعم ان الصفحة الوحيدة في الجريدة العربية هي صفحة الوفيات..
وقد اثار خبر نقابة الصحفيين عن وفاة الزميل حبيب بالعيد الكثير من التعاليق الطريفة والساخرة …منها تعليق الزميل محمد صالح مجيد الذي كتب يقول :
برلمان يترحّم على امرأة حيّة ترزق ..نقابة صحافيين تعلن خبر موت أحد منظوريها دون تثبت…مواطن مشكوك في مداركه العقلية يدّعي أن الرسول عاش في قابس ويجد صحفيا يصغي إليه ويبُث كلامه…انصاف اميين يحتلون المجالس وينطقون بما يعتبرونه حكمة… صحفي لم يقرأ من الكتب إلا عناوينها يمارس التنظير والتحليل… هذا مشهد سريالي يشجع على الانعزال وترك المكان …
رحم الله المتنبي:
أتى الزمانَ بنوه في شبيبته …
فسرّهم وأتيناه على الهرم.
ومن أطرف ما قرات في هذا المجال ما كتبه الاعلامي عامر بوعزة صاحب القلم الرشيق:
على ذكر تشابه الأسماء ونعي مواطن وهو على قيد الحياة..
منذ أعوام خلت أُعلن عن تعيين توفيق بكار محافظا للبنك المركزي وكنا يومها في إحدى قاعات نزل الحبيب في دورة من دورات ملتقى أدب التسعينات، فأشار إليّ أحد الضيوف وكان أديبا كلاسيكيا معروفا بضرورة توجيه برقية تهنئة لأستاذنا (سي توفيق) على هذا المنصب….
إلى اليوم مازلت أتخيل أستاذنا سي توفيق بكار محافظا للبنك المركزي!!!!




