صالون الصريح

محمد الحمّار يكتب: عم علي الطليان والصَّدقة الجارية

Mohammed El Hammar
كتب: محمد الحمّار

عَم علي كان حالل مطعم شعبي صغير في الدواير متاع مَرشي أريانة. كنت نقَري في نموذجي أريانة، نمشيلو مع زميل وإلا اثنين (بداية التسعينات) بش نفطرو عندو في الأيام اللي عندنا فيهم حصة الصباح وحصة العشية.

عَم علي طليان ومتزوج تونسية وممكن هي كانت السبب بش دخَل لمِلة محمد وبَدل إسمو وصبح “علي”. مرتو تُحرك معاه في المطعم. عم علي كان شلواش تبارك الله عليه، خَدام ونظيف. ماكلتو تونسية زمنية وبنينة.

“الكومبلاي حوت”

عاد اللي عجبني وبقى عالق في ذهني هو طريقة تحضير “الكومبلاي حوت” متاعو. واتات كمَنديت صحن ولاحظت اللي بعد ما يَقلي التريليا في الزيت ويحُطها في الصحن، ياخذ دبوزة زيت زيتونة ويعَبي مغرفة صغيرة من هاك الزيت ويِمرِق كعبات التريليا. آنا وقتها، رغم اللي عايش في عايلة زمنية وفي حومة شعبية ونحِب المقليات، كيف التوانسة عموما، إلا أنها جاتني غريبة كيفاش وعلاش يصب زيت الزيتون فوق الحوتة، اللي هي مقلية ديجا في الزيت.

ذكاء عم علي!

اِمشي يازمان واِيجا يا زمان. عم علي ماعادش في هاك المطعم. سمعت بيه توَفى. والمحل خذاه شخص آخر. الله يرحمو. لكن حكاية الزيت قَعدت في بالي حتى لتوة. في الأثناء قلت زعمة ثمة عايلات تونسية تعمل الفازة متاع الزيت فوق الحوتة! ما ظاهرلي. وفي الأثناء ومع مرور الأعوام والعقود، فهِمت اولا اللي القليان ماهوش باهي للصحة وثانيا اللي زيت القليان فيه مواد دسمة مُضِرة وثالثا وعلى عكس هذا، اللي زيت الزيتون نافع لأنو يحتوي على دهون لكنها نافعة. من هوني فهمت اللي الطريقة متاع المرحوم عم علي كانت غاية في الذكاء والوعي الصحي حيث أنو كان كيف هاك اللي يطفي في النار بالماء وقتللي يصب زيت نافع فوق زيت مضر. كان عم علي وَعي بالتوازن الغذائي متاع العملية متاعو.

عاد توة كي اكتشفت عالم الكوجينة الواسع، وَليت كل مرة نقلِي فيها شوية حوت، ناخذ مغرفة صغيرة زيت زيتونة ونسقي بيها الكعبات المقليات وفي نفس الوقت نتَمتم “الله يرحم عم علي”. هاذي موش صدقة جارية خلاهالنا عم علي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى