صالون الصريح

نوفل سلامة يكتب/ جورج عبد الله سردية نضال مستمر وقصة معلّم تحول إلى ثائر..

slama
كتب: نوفل سلامة

النضال من أجل تحرر الإنسان العربي من كل هيمنة مسلطة عليه قصة لن تنتهي فصولها بعد.. ومقاومة المحتل الإسرائيلي وكل من يساعده ويسنده بالمدد العسكري والدعم المعنوي المادي لم تتوقف يوما ولن تتوقف في المستقبل..

والصراع مع العدو الغاصب للأرض العربية وكل عدو يعمل على إذلال الشعوب العربية، ومنها الشعب الفلسطيني سردية طويلة مستمرة ولم تتوقف يوما حتى تحرير الإنسان العربي وإنهاء احتلال الأرض السليبة واسترداد الإرادة الحرّة.

بعد 40 سنة في السجن

والنضال من أجل حق الشعب الفلسطيني والأرض المقدسة سرديات وقصص يومياتها وأحداثها مشرفة و مشرقة والمناضل اللبناني جورج عبد الله زعيم تنظيم الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية الذي أفرجت عنه السلطات الفرنسية بعد أن قضى في سجونها قرابة الأربعين سنة بتهمة اغتيال ديبلوماسي إسرائيلي وآخر أمريكي هو واحد من مناضلين كُثر منحوا حياتهم لقضية التحرر الوطني.

استفاق العالم العربي وحتى الغربي يوم 25 جويلية 2025 على حدث مفاجئ وغير مرتقب ولم يكن أحد ينتظره، حيث قرر القضاء الفرنسي وبعد أن رفض في السابق الكثير من دعوات الافراج أن يُخلي سبيل المناضل اللبناني ’جورج عبد الله’ وهي خطوة تاريخية تزامنت مع قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي خطوة يقول عنها المراقبون أنها تأتي في سياق بداية تحرر الموقف السياسي الفرنسي من كل الضغوطات التي كانت تمارسها أمريكا وإسرائيل على الحكومات الفرنسية المتعاقبة.

من يكون جورج عبد الله؟

والمشكل الذي رافق هذا الحدث على أهميته أن الكثير من الناس لا يعرفون جورج عبد الله ويتساءلون من يكون هذا الرجل الذي لاحقه الموساد الإسرائيلي لسنوات، وقرّر تصفيته ولماذا اعتقله البوليس الفرنسي وأصدر في حقه القضاء حكما بالسجن المؤبد..
وهذا السؤال الذي يطرحه الشارع العربي والكثير من جيل اليوم الذي لا يعرف تقريبا شيئا عن حركات التحرر الوطني العربي، ويجهل رموز وقادة حركات المقاومة التاريخية هو مشكل آخر يضاف إلى مشاكلنا المتراكمة والمعطلة لمسار التغيير والمناعة من فك الارتباط مع هيمنة الذهنية الغربية على عقولنا بعد أن تمكن الأجنبي من تحويل اهتمام شبابنا إلى قضايا أخرى هو من حددها لهم وحصر شواغلهم في مواضيع تنتهي في النهاية إلى جعلهم مرتبطين به إلى الأبد.

وعي مبكر بمقاومة الاحتلال

لهؤلاء نقول بأن جورج عبد الله هو مناضل لبناني من مواليد سنة 1951 منحدر من عائلة لبنانية كانت تقطن في قرية القبيات في شمال لبنان اشتغل في بداية حياته معلما، غير أنه ينتمي إلى جيل عايش النكبات العربية المتكررة وعاصر نكسة 1967 وينتمي إلى الجيل الذي تكوّن له وعي وقناعة بضرورة مقاومة المحتل والتحرر من كل صور الهيمنة…
وإلى الجيل من الشباب الذي حصلت له القناعة بأن طريق التحرر في الانضمام إلى الحركات الثورية التي بدأت تتكاثر وإلى الجيل الذي عاصر السياق التاريخي والعالمي الذي حكمته القناعة بأن القوة لا تواجه إلا بالقوة، وأن الطريق الوحيد هو العمل المسلح وتعقب العدو في كل مكان وأن طريق المقاومة المسلحة يوجب الانضمام والانخراط في الحركات والأحزاب الثورية التي ترفع شعار المقاومة المسلحة.

من معلم إلى مناضل ثوري

هذا الوعي المتزايد جعله ينضم في بداية شبابة إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي رفع البندقية في وجه الكيان، وقد ساعد هذا الاختيار ما كانت تمثله لبنان في أواخر السبعينات من القرن الماضي من فضاء يعج بالحركات الثورية من مختلف المشارب الأيديولوجية وخاصة الأحزاب الشيوعية التي تأثرت كثيرا بحركات التحرر الماركسية في جنوب القارة الأمريكية، وما كان يمثله تشي غيفارا المناضل الكوبي ـ الأرجنتيني من رمزية المناضل الثوري المقاوم للإمبريالية، كما كان احتكاكه وارتباطه بالفدائيين الفلسطينيين الأثر الكبير في تشكل وعي هذا الشاب الذي بدأ معلما بسيطا وانتهى إلى أن أصبح مناضلا ثوريا خطيرا تعقبه الموساد الإسرائيلي لسنوات.
انضم جورج عبد الله في بداية السبعينات من القرن الماضي إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة المناضل جورج حبش الذي رأي فيه قائدا ثوريا ورأى في حركته القدرة على تحقيق طموحاته و تصوراته الثورية ورؤيته للصراع، والتي تقوم على فكرة القوة مقابل القوة وأن ما افتك بالسلاح لا يرجع الا بالسلاح…
وكانت هذه المحطة منعرجا حاسما في حياته جعلت منه ثوريا عنيفا أهلّه لأن ينضم إلى الجناح العسكري للجبهة الشعبية ومن هنا بدأت تحركاته وخططه لإرباك العدو وإلحاق الخسائر الكبيرة به من خلال استهداف رموزه وتعقب قادته أين ما حلوا خارج الأراضي المحتلة.

عمليات نوعية

بداية من سنة 1982 قرّر جورج عبد الله الانفصال عن الجبهة الشعبية في ظرف عرفت فيه لبنان الاجتياح الاسرائيلي وأسس حركة الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية التي واصلت نهج النضال الثوري المسلح و قامت بعمليات نوعية في تعقب العديد من قادة الكيان الإسرائيلي حيث أشرف على العديد من الاغتيالات التي طالت مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين كان من بينهم رجل في الموساد ودبلوماسي أمريكي تم اغتيالهما في باريس سنة 1982، وعمليات أخرى في دول أوروبية وإثر هذه العملية تعقبت أجهزة المخابرات خطاه ليتم اعتقاله في باريس سنة 1984 وإصدار حكم بحقه بالسجن المؤبد.

أسماء خالدة

جورج عبد الله واحد من مناضلين كثيرين عرفتهم ساحة المقاومة العربية من الذين بذلوا حياتهم في سبيل قضية التحرر العربي ومقاومة المحتل والمستعمر الإسرائيلي الأمريكي وهو سردية وقصة من بين سرديات وقصص كثيرة لرموز وقادة حركات التحرر العربي كاد الزمن ان يغيبهم وزحمة الأحداث وشواغل الحياة أن تنسيهم…ولكن التاريخ بقي وفيا لهم والذاكرة الوطنية مستحضرة لنضالاتهم..
لذلك من المهم أن نعيد الحديث في كل مرة عن هؤلاء الأبطال الذي ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الكرامة العربية وفي سبيل قضايا حقوق الإنسان والتحرر من الهيمنة والإذلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى