عيسى البكوش يكتب: ‘نقشة بنقشة’..هذا الشبل من ذلك الأسد


كتب: عيسى البكوش
‘منين هاك العريّف’…هكذا نقش الصديق صالح الحاجّة على سطح الذاكرة بمناسبة انتخاب أستاذ القانون الدولي سليم اللغماني عضوا بالمحكمة الدولية لقانون البحر، وسوف يتولى القضاء في رحابها لمدّة تمتدّ إلى 2035، وهو أمر لعمري لا يستغرب لأنّه وببساطة من مأتاه.
لقد ذكرنا النقّاش – صالح – مع التحيّة لروح الكاتب الكبير رجاء (1936-2008) بأن سليمنا إنّما هو نجل الشاعر الهمام أحمد اللغماني وقد ترجمت له أخيرا في رحاب الصريح تحت عنوان أحمد اللغماني (1923-2015) على خطى المتنبّي وابن هانئ.
تشريف ورفعة
لقد تخطّى هذا الابن الموهوب كلّ محطّات المسيرة العلمية بتفوّق وها هو اليوم يرتقي إلى مرتبة شامخة تحصل بفضلها تونس على تشريف ورفعة.
ويطيب لي بهاته المناسبة الأثيلة أن أقتطف لقرائي الأجلاء أبياتا من قصيد خصّ به الوالد ولده في جويلية من عام 1981 عندما تحصّل الحقوقي سليم المولود يوم 12 نوفمبر 1957 على شهادة الدراسات المعمّقة في القانون العام قبل أن ينال كلّ الرتب الأكاديمية بامتياز.
لم أعطك – يا ولدي- إلاّ
ما كان أبي أعطاني
أعطيتك من روحي ما لا
يبتاع بأغلى الأثمان
أعطيتك من ذاتي كنزا
نمّاه مرور الأزمان
إرث لجدودك يودعه
الآباء لجيل الولدان
ما زال مصونا، محفوظا
ما زال رفيع البنيان
علّمتك – يا ابني- أنّ الرفعة
لا جاهٌ ولا مال فان
الرفعة نور قدسيّ
علوي الومضة ربّاني
يذكيه الله ويقذفه
فينوّر قلب الحيران
علّمتك كيف تثور
لكبريائك – ثورة بركان
علّمتك أنّ الكبر على
المتكبّر لبّ الإيمان
علّمتك كيف تكون كبير
القلب رفيق الوجدان
علّمتك كيف تلين وتصغر
عند مآسي الإنسان
من قلبك ينبع نبع الرفق
فيطفئ غلّ الظمآن
ولسوف تخلد دوحتنا
فرعاء على مرّ الأزمان
ما ظلّ على وجه الدنيا
إنسان يدعى “اللغماني”.




