صالون الصريح

عيسى البكوش يكتب/ حسن الزمرلي (1907-1983): عميد المسرح التونسي

issa bakouche
كتب: عيسى البكوش

جاء في مجلّة ‘الثريّا’ لصاحبها المنعّم نور الدين بن محمود في عددها السادس لسنة 1945 في ركن “هل تريد أن تعرف… الأستاذ حسن الزمرلي” في أسلوب فكه”: بارز الوجنتين طويل القامة قريب من السماء… اختلف على دروس التمثيل في باريس عندما أمّها لإتباع دروس الآداب أكثر من اختلافه على دروس السربون”.

البدايات

ولد حسن الزمرلي في السابع والعشرين من شهر ماي من عام 1907 بمدينة تونس.
زاول تعليمه الابتدائي بمدرسة خير الدين ثم الثانوي بمعهد كارنو حيث تحصّل على شهادة البكالوريا ثم التحق بسلك التعليم فدرّس اللغة الفرنسية بالمدرسة العرفانية وذلك لمدّة سنة واحدة 1928 إذ تعلقت همته بمواصلة تعليمه العالي في أعتى الجامعات بفرنسا: السربون فسافر إلى باريس سنة 1929 وانخرط فيها لغاية التحصيل على الإجازة في الآداب، وبالموازاة تابع دروس المدرسة العليا للغات الشرقية فتحصل على شهادة انتهاء الدروس بها ثم قفل راجعا سنة 1933 إلى تونس…

فعمل موظفا في الصندوق العقاري ثم استهواه العمل في الشأن الثقافي فالتحق بإدارة الفنون المستظرفة، ثم شغل سنة 1951 مساعدا لمحافظ المكتبة الوطنية ومن ثمة انتقل إلى معهد الدراسات العليا بعد تعيينه كاتبا عاما بهاته المؤسّسة الجامعية الرائدة.

عاد إلى المسرح

سنة 1961 عندما أحدثت وزارة الشؤون الثقافية وعلى رأسها المُنعّم الشاذلي القليبي، كان هو الأقدر على تبوّأ إدارة مصلحة المسرح إلى حين مغادرته لها عام 1964 لتسلم إدارة مدرسة التمثيل العربي.
يقول الإفرنج: ” عاد المدرّس إلى دروسه العزيزة” أو كما تقول العرب: ” عاد الدرّ إلى معدنه”.
ومعدن الزمرلي قدّ من مسرح تمثيلا وكتابة وإخراجا.
فلقد قام وهو شاب بعدّة أدوار في فرقة صابرية، ثمّ إنّه اندفع سنة 1945 صحبة الأديب العربي الكبادي والمؤرخ عثمان الكعّاك والشاعر مصطفى خريّف والصحافي محمد صالح المهيدي لبعث “لجنة الدفاع عن المسرح التونسي”. وكان من بين أهدافها تأسيس معهد للتعليم المسرحي.
ولقد أورد الصديق محمد المديوني في كتابه ” مغامرة العمل المسرحي في تونس” الصادر عن دار سحر عام 2000 الوثيقة الكاملة لهذا الإعلان المؤسّس للحركة المسرحية.
ولقد كان الزمرلي سنة قبل ذلك وبالتحديد يوم 26 مارس 1964 بعث إلى جريدة النهضة فصلا ‘خطيرا’ تحت عنوان: هل ارتقى المسرح التونسي؟، ولقد أورده الدكتور محمود الماجري في كتابه “من شواغل التأسيس للمسرح التونسي” نشر دار الحرية عام 2009 .
جاء في كتاب “سياسات الثقافة التي نريد” الصادر سنة 2017 للصديق علي بالعربي “في باب مدارس المسرح” ص220 : ” أسّس حسن الزمرلي مدرسة التمثيل كمدرسة حرّة في البداية ثمّ تمّ تعميمها وتولى إدارتها بعد الاستقلال، وكان من بين المدرّسين إلى جانبه محمد عبد العزيز العقربي (1902-1968) ومحمد الحبيب (1903-1980) والبشير المتهنّي (1901-1972).
ثمّ جاء زمن الفرقة البلديّة لمدينة تونس وهي من المراحل الهامّة في الحياة المسرحيّة للبلاد.

عار علينا!

ولقد كان الزمرلي استبق الأمر قبل عدّة سنوات من تعيينه على رأسها سنة 1958 إذ أنّه كتب في جريدة الصباح في عددها الصادر يوم 15 جويلية 1954 : ” إنّه من العار علينا ألاّ تكون لنا فرقة رسميّة في حين أنّ شقيقتنا الجزائر تنعم بوجود هذه الفرقة منذ سنوات، وإنّي لأرى أن تضمّ الفرقة جميع الممثلين التونسيين المستعدّين للاحتراف، كما يجب أن يعتمد في تسيير هذه الفرقة على أبناء القطر التونسي وعليهم وحدهم وأن نترك مركّب النقص”.
تفرّغ سنة 1969 للتأليف المسرحي الذي انطلق فيه منذ الأربعينيات ومن رواياته التي أخرجها للإذاعة “صندوق البخيل” و”نادي السفهاء”.
كما أنّ له 18 مسرحيّة مترجمة.
ولكن تبقى روايته التاريخية “جوقرطا” إحدى المنارات. ولقد نشرت أوّل مرّة من طرف الدار التونسية للنشر عام 1977 ثمّ أعيد نشرها من طرف دار سيريس عام 2022 ولقد ضمّنتها أنطولوجيا المسرح التونسي التي أعدّها اتحاد الكتاب التونسيين بإشراف المنعّم سمير العيادي.
في الفصل الثاني جاء على لسان يوغرطة وهو مهدد بالخطف من طرف الرومان متوجها إلى شيوخ نوميديا:” تركتموني وحدي، وجدت روما فيّ الفريسة السّهلة وعندها سلام على نوميديا وسلام على أرضنا وحرّيتنا وكرامتنا.”

ناشط مجتمعي

لم يكن حسن الزمرلي رجل مسرح فقط بل كان أيضا ناشطا مجتمعيا ومثلها جاء في أدبيات الحركات في الغرب -كان محرّكا للأفكار-Agitateur d’idées.
وحسب شهادة المنعّم الباهي الأدغم في “الزعامة الهادئة”: ” كان حسن الزمرلي أحد المحاضرين على منبر الشبيبة المدرسيّة سنة 1937 إلى جانب الطيب سليم والصادق المقدّم والرسّام علي بن سالم، كما أنّه وبحسب شهادة نور الدين بن محمود في “الثريا” المؤسّس لجمعية السعيدية الرياضية.
انتقل حسن الزمرلي إلى رحمة الله في الخامس من شهر فيفري من عام 1983.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى