عيسى البكوش يكتب/ بشيرة بن مراد (1913-1993): باعثة أوّل اتحاد نسوي في تونس


كتب: عيسى البكوش
وُلدت بشيرة بن مراد بمدينة تونس في الحادي عشر من شهر أوت من سنة 1913 في بيت والدها شيخ الإسلام محمد صالح بن مراد (1881-1979)، وهذا الذي عارض كتاب الطاهر الحداد (1899-1935) “إمرأتنا في الشريعة والمجتمع” من قبل أن يقرأه: ‘هذه دفعة على الحساب قبل قراءة الكتاب’..وهو ما يعدّ من المفارقات العجيبة في تاريخ بلدنا..
إذ أنّ هذه البنت ستبرز على الساحة الوطنية وتوقد فيها جذوة النضال النسوي. فلقد انطلقت في تنظيم الاجتماعات منذ سنة 1937 حيث أسّست جمعيّة ‘النساء المسلمات’ الخيرية.
من أبرز الخطيبات
يقول المنعّم أبو القاسم محمد كرّو في ترجمته لها: ” كانت هي وأختها نجيبة من أبرز الخطيبات في اجتماعات خاصّة بالنساء” ص 419 حصاد العمر.
كانت تحرّر صفحة المرأة في المجلّة التي أسّسها والدها تحت عنوان ‘شمس الإسلام’ سنة 1936 وقد كتبت في أحد أعدادها:
‘لمّا جاء دور الانحطاط الذي قضى به الله تعالى ولا مفرّ منه بقيت المرأة في زوايا الإهمال جاهلة واعتبرت كقيمة مهملة’…
إنّ لكلّ شيء نهاية والحمد لله فقد أفاقت المرأة المسلمة اليوم وصارت تجاهد في سبيل إسعاد قومها وتحرير نفسها من ربقة الجهل’.
أول اتحاد نسائي
تحوّلت هذه الجمعيّة سنة 1947 إلى منظّمة ‘الاتحاد النسائي الإسلامي’.
يقول في شأنها الصديق عميرة عليّة الصغيّر في كتابه ‘فصول من تاريخ تونس’:
‘بُعث هذا الاتحاد بمباركة ومساندة الدستوريين حتّى أنّ أوّل قانون أساسي لها كتبه الرشيد إدريس، كما لقي دعما من الاتحاد العام التونسي للشغل في شخص فرحات حشاد وكانت منشوراته تطبع في دار الاتحاد ذاته’.
ثمّ يضيف: ” كوّن الاتحاد فرع لبنات المدارس وآخر “حبيبات الكشافة” حيث إنّ نشاط الاتحاد كان يتمّ في جناح من مقر الكشافة بسوق البلاط، كما أنّه كان يدعم بالمال الحزب الجديد والطلبة الجدد ويجمع التبرعات لإغاثة فلسطين”. ص 52
تقول المنعّمة فاطمة بن علي حرم المناضل عبد الحق الأسود وأوّل امرأة انتسبت إلى المرحلة الثالثة من التعليم العالي في الجامع الأعظم حيث نالها شرف تسلّم جائزتها من طرف الدكتور طه حسين عند زيارته لتونس سنة 1957″.
“حضرت يوم الثاني من شهر مارس 1947 في منزل الوجيه أحمد المعموري بنابل الاجتماع الذي نظمته رئيسة الاتحاد النسائي بشيرة بن مراد في نطاق التوعية بضرورة النهضة النسائيّة.”، فكان خطاب بشيرة بمثابة القادح لنضال فاطمة طوال حياتها ودوّنت مسيرتها في كتاب ‘هذا موقفي’ الذي أصدرته عام 2006.
تحرّكات نضالية
لقد واصلت بشيرة بن مراد تحرّكاتها إلى حين تحقيق الاستقلال الداخلي، فلقد أوردت جريدة ‘العمل’ لسان الحزب الدستوري في عددها الصادر يوم الثلاثاء 27 ديسمبر 1955 فصلا عن اجتماع نسوي كبير قامت فيه رئيسة الاتحاد النسائي الإسلامي ‘تطالب فيه بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في المجال السياسي’.
ولكن لم يكن هذا التحرّك ليُرضي التيّار البورقيبي رغم أنّ بشيرة دفعت ثمن انصهارها في الحراك الوطني بدخولها السجن عام 1948، ولقد أرغمت سلطات الاستعمار على منحها تأشيرة عام 1951.
استقرّ أمر الرئيس بورقيبة وهو في عزّه على بعث منظمة تدور حول القطب الدستوري وهي الاتحاد القومي النسائي التونسي ووضع على رأسه المنعّمة راضية الحدّاد فوقع تهميش باعثة الاتحاد الأوّل إلى أن وافاها الأجل المحتوم.
توفيت بشيرة بن مراد أرملة المنعّم صالح الزهّار رحمها الله يوم 4 ماي من سنة 1993.




