عدنان الشواشي : عندما التقيت بـ ‘بية’ الاغنية التونسية..


كتب: عدنان الشواشي
لن أنسى أبدا أوّل مرّة قابلتها فيها…كان ذلك في ‘عاصمة الأنوار’ باريس في أواسط السّبعينات ، أثناء حفل خاصّ…
كان المكان رائقا والجلسة مصغّرة والحضور من السمّيعين ، وممّا زاد الأجواء رونقا وبهجة ومتعة ، وجود الفنّان الرّائع رضا القلعي رحمه الله ، بيننا ببشاشته المعهودة وتدخّلاته الظّريفة “العسلة” الطّريفة ، و”كمنجته” الأنيقة “الخفيفة” المُطيعة له كلّما غازلها بأطراف أنامله المخمليّة المبدعة “الرّهيفة”… عندما حان دوري للغناء ، طلبت منّي “بَيّة” أداء إحدى روائع “أمّ كلثوم” تاركة لي الإختيار… مسكت بـ ‘عودي’ وغنيّت “الأمل” كما لم أغنّيها من قبل…
أصبحنا أصدقاء
ومن تلك اللّحظة أصبحنا أصدقاء ، في تناغم فنّي وإنسانيّ خالص دائم….
كلّ ورق الدنيا وحبرها لن يكفياني لأتحدّث عن مشوار “عُليّا” الإبداعي ومكانتها الفنّية المرموقة في كامل البلاد العربية..أعمالها الموثّقة وحدها وشهادات اللذين صاحبوها فوق الرّكح وخارجه وكتبوا عنها وأحبّوها قد تلخّص مسيرة العزيزة الغالية في جملة” سيّدة في فنّها وأخلاقها وحبّها الصّادق النّقيّ الفيّاض لتونس الحبيبة وشعبها الأصيل الوفيّ” .
أعيدوا الإنصات
أعيدوا الإنصات لرائعة الشّاعر الفذّ الكبير “عبد المجيد بن جدّو” ، رحمه الله وطيّب ثراه ، “بني وطني” التي كتبها وصرخ بها لحظة بدئ العدوان الإستعماري النّاقم الأعمى على الحبيبة المناضلة الأصيلة الصّامدة “بنزت” العزيزة الغالية ولحّنها الفنّان الكبير سيّدي وأستاذي “الشّادلي أنور” ، رحمه الله ، وغنّتها الرّائعة “عليّة” كما لم ولن يغنّيها أحد مثلها… أنصتوا لتلك الأغنية الوطنية “بالفعل” وسوف تقتنعون بأنّ شعلة الفنّ الصّادق الملتزم النّظيف قد بدأت تذبل وتحتضر منذ اللّحظة التي بدأنا نفقد فيها مثل هذه القامات الكبيرة المُعتَّقة المُعطَّرة الصّادقة الخالدة..
رحمكم الله جميعا يا أسيادنا و سيّداتنا ومنارات طموحنا وعشقنا للفنّ.
مثلك لا يُنسى يا ” بَيّة الرّحّال” .
يا عُليّا المطربة الفنّانة الفريدة الغالية.




