صلاح الدين المستاوي يكتب: هل يكون كتاب ‘التحرير والتنوير’ هدية الدولة التونسية لكبار ضيوفها؟


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
في ذكرى مرور 20 سنة على وفاة سماحة الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله، أعلنت وزارة الثقافة وكان الوزير آنذاك الأستاذ عبد الباقي الهرماسي رحمه الله عن إقامة ندوة دولية تكريما لسماحته…
وقد دعيت لحضور هذه الندوة الدولية عدة شخصيات علمية من عدة بلدان عربية اسلامية من البلدان المغاربية ومن بلدان شرقية
لفتة تُذكر فتُشكر
وتوكلت الرئاسة العلمية لفضيلة الشيخ محمد الحبيب بلخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي رحمه الله، وكانت لفتة تذكر فتشكر من الدولة التي سبق أن كرمته في قائم حياته رحمه الله، هو والأستاذ حسن حسني عبد الوهاب رحمه الله وكان ذلك في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.
بعد 7 نوفمبر 1987 أقيمت الندوة الدولية التي قُدمت فيها بحوث علمية جادة مع الأسف لم يقع جمعها في سفر يوقفها تماما مثل الندوتين الدوليتين اللتين عقدتا في تونس عن جامع وجامعة الزيتونة بمناسبة مرور 1300 سنة على تأسيس الزيتونة..
مشروع طموح ولكن!
انفضت ندوة سماحة الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله بالإعلان عن إصدار الأعمال الكاملة لسماحة الشيخ الإمام، وكذلك إعداد فهرس لتفسير التحرير والتنوير، وكان مشروعا طموحا ويقتضي رصد ميزانية كبيرة جدا لا اقول ان ميزانية البلاد لا تستطيعه ولكنه كان طموحا جدا، ولعل فضيلة الشيخ وهو يقترحه بالكيفية التي تصورها كان متأثرا بما هو الحال في البلدان الخليجية..
مع الاسف الشديد وقع العدول عن هذا المشروع ووقع الاكتفاء بالقيام بفهرس للتحرير والتنوير الآيات والأحاديث والآثار والأعلام والأماكن وغيرها وقد صدر في جزأين عن الدار العربية للكتاب وقمت شخصيا بمتابعة عمل الفريق الذي أنجز هذا الفهرس وكان خيرا من لا شيء..
اهتمام الباحثين
كما أن الدار العربية للكتاب أصدرت ما حققه فضيلة الحبيب بلخوجة من أعمال فضيلة الشيخ الإمام رحمه الله
ولا يزال سماحة الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله محل اهتمام الباحثين والدارسين في كل انحاء العالم العربي الاسلامي ولا تزال تعقد عنه وعن ما تركه من آثار (التحرير والتنوير ومقاصده الشريعة وأصول النظام الاجتماعي في الاسلام والبس الصبح بقريب) لا تزال هذه الآثار تعد حولها الأطروحات الجامعية
وفي ذكرى مرور 50 سنة على وفاته أقامت بهذه المناسبة مؤسسة الحبيب المستاوي للبحوث والدراسات العلمية والتكوين دورة علمية شارك فيها عدد من الباحثين وحضرها عدد من الطلبة الإندونيسيين الدارسين في تونس نشرت أعمالها تباعا مجلة جوهر الإسلام.
وحسنا فعلت دار ابن حزم في بيروت الأعمال الكاملة لسماحة الشيخ الإمام وقد قدم لها الدكتور نجم الدين خلف الله ( نشرت هذه المقدمة في العدد 2/1 س24)
درر وكنوز معرفية
بقي ان أُذكر بمقترح كنت قدمته عديد المرات وهو أن يكلف مجموعة من طلبة جامعة الزيتونة في قسم الدراسات القرآنية بإعداد أطروحات حول التحرير والتنوير فتوزع أجزاء التفسير على عدد من الطلبة في الدراسات العليا ويمكن ان تضاف لهذا العمل الجامعي الأكاديمي أهم كتبه (مقاصد الشريعة وأصول النظام الاجتماعي في الاسلام والبس الصبح بقريب) فنُسدي بهذا العمل القراء بمختلف درجاتهم خدمة جليلة يظفرون بما في آثار سماحة الشيخ الإمام من درر وكنوز معرفية لم يسبق إليها
ان سماحة الإمام الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله يستحق منا معاشر التونسيين الاعتزاز والمفاخرة
وليس بالكثير في حقه ما تقع المبادرة إلى تنظيمه من ملتقيات بين الفترة والأخرى
ان التحرير والتنوير جدير بأن يكون كتاب الدولة التونسية تقدمه هدية لكبار ضيوفها والمكتبات الوطنية والمكتبات الجامعية فإن ذلك خير ما تقدمه تونس لأشقائها فهو مما يرفع راسها عاليا./




