صلاح الدين المستاوي يكتب: شُبهات يٌروّجها من يسمون (المفكرون المسلمون الجدد) لا تجد من ينهض للرد عليها


كتب محمد صلاح الدين المستاوي
لا تمر فترة الا وتخرج علينا وسائل الإعلام الغربية بوجه جديد ممن يسمونهم (المفكرون الجدد في الإسلام les nouveaux penseurs de l’islam)، ولا أريد ذكر أسمائهم فالجميع يستطيع معرفتهم من خلال ما يبث في القنوات وفي الوسائط الاجتماعية.
وقد أوكل لهؤلاء القيام بمهنة تناسب المرحلة التي بها البلدان العربية والإسلامية بعد أن أدرك الغرب أن الجهود التي بذلت طيلة عقود طويلة لزعزعة الثوابت التي ظل المسلمون متمسكين بها والتي حاولت قصارى الجهد جحافل من كبار المستشرقين أن تشكك فيها من خلال مؤلفات هي في بعض الحالات عبارة عن موسوعات تكاملت فيها جهود أجيال متعاقبة من الباحثين، نذكر منها أعمال نولدكه (تاريخ القرآن) وقولد زيهر وغيرهما…
وبرزت كذلك في (دائرة المعارف الإسلامية ودائرة المعارف القرآنية )وغيرهما من الأعمال الاكاديمية والتي ظل تأثيرها محدودا في فئة من المسلمين تيسر لها أن تتبوأ مواقع تعليمية متقدمة في التعليم العالي في كليات الآداب وأقسام الحضارة في العديد من جامعات البلدان العربية والإسلامية وظل تأثير هؤلاء محدودا، إلا أن بقية فئات الشعوب العربية والإسلامية ظلت خارجة عن تاثير هذا المنهج الذي سار فيه المستشرقون ومن ساروا على منهجهم من تلاميذهم…
تقاسم الأدوار
ولأجل ذلك تحركت ومنذ فترة أجهزة الاعلام ووسائل التأثير في اتجاه ترويج هذه الأفكار المشككة في الثوابت عن طريق مجموعة ممن أطلقت عليهم هذه الدوائر اسم (المفكرين المسلمين الجدد ) وكلفتهم بتقاسم الأدوار في القيام بـ زعزعة الثوابت التي يكاد يكون الاجماع حاصلا او شبه حاصل فيها بين غالبية افرد الأمة وقد أوكل لهؤلاء (المفكرين المسلمين) مواصلة القيام بزعزعة الثوابت وذلك من باب (وشهد شاهد من أهلها)..
وهم يقومون بهذه المهمة أتم قيام!! ويبدون من الدعم و المساندة والاحتضان الشيء الكثير والكثير، ويبدو أن اعتماد هذه الخطة التي تتغير فيها الأسماء عوض أن يكونوا مستشرقي الأمس هم اليوم مستغربو اليوم من ( الجامعيين والجامعيات والاعلاميين والاعلاميات) حتى ولو يكن هؤلاء واولئك من غير المختصين..
محاولات زعزعة ثوابت الإسلام
وهاهم لا تمر فترة إلا ويطلعون على الساحة بإصدارات كلها تتناول الإسلام وثوابته سواء كان ذلك من خلال كتب أو بحوث او روايات او قصص ما يسمى إبداعات نحشر جميعها تحت حرية الرأي وحرية الضمير واغلبها متمحضة للمجال الديني وكل ما يتعلق به من قريب أو بعيد في تركيز على الثوابت واستهداف لزعزعتها بإيراد اخبار روايات واهية تقطع وتخرج من سياقها أو أنها آراء لفرق وجماعات لا ولم تمثل غالبية الأمة!!
ولكن يقع الانطلاق منها في استغلال الفراغ الكبير وشبه الأمية الدينية التي تشهدها الساحة العربية والإسلامية وخصوصا فئة الشباب المتصرف اليوم الى شؤون حياته اليومية المليئة بالمصاعب. فتوافق آراء من يسمون (المفكرون المسلمون الجدد) فراغا وزادا دينيا لا يكاد يذكر، فتؤخذ هذه الآراء الجديدة في الدين وثوابته مسلمة ولا ينهض لسد الفراغ والرد على الشبهات من المفروض فيهم
أن يقوموا بهذه المهمة وممن اعدادهم اليوم كبيرة من حملة الألقاب الجامعية في العلوم الإسلامية!




