صلاح الدين المستاوي يكتب: حسن السهيلي ‘شيخ جريدي’ علمه في رأسه وليس في كراسه..


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
اعتبر نفسي محظوظا ونالني شرف أثيل أني أدركت ثلة من شيوخ الزيتونة الذين وقع إلحاقهم بالكلية الزيتونية بعد أن ظلوا يُدرّسون في المعاهد الثانوية مادتي التربية الإسلامية والعربية..
كان من بين هؤلاء الذين تتلمذت لهم فضيلة الشيخ حسن السهيلي ـ رحمه الله ـ وكان يُدرسنا مادة أحاديث الأحكام في قسم الشريعة كان رحمه الله يجمع إلى العلم الورع والتقوى والنصح الأبوي لأبنائه الطلبة الذين يرى فيهم أدبا ورغبة في الاستفادة..
الدرس الأسبوعي..
كان درسه الأسبوعي يبدأ بالصلاة وينتهي بالصلاة (صلاتي المغرب والعشاء ) يبدأ الدرس بالسؤال أين وصلنا في الحصة الماضية؟ فيقرأ أحد الطلبة آخر ما دوّنه لينطق الشيخ في درسه بدون تلعثم ولا تكرار ولا كلام خارج الدرس الا اذا استوقفه أحد الطلبة باستفسار فيُوضح الشيخ ويجيب حتى إذا أذن مؤذن صلاة العشاء أنهى درسه لكي نرافقه الى باب الكلية نسأل ويجيبنا في مسائل الفقه والعقيدة وكان كثيرا ما يقول انا اسالوا الدكتور فلان وهو يعلم أنه لا غنى لنا عنه…
كان شديدا حتى مع نفسه..
كان رحمه الله يولينا حبا شديدا ولا يبخل عنا بالنصح وكان في طبعه حدة بعض الشيء ولكن الدافع لها هو الحب ( واذكر انه سألته ذات مرة احدى الطالبات الفاضلات عن التنقل لحضور لقاءات في المركب الجامعي فنهاها عن ذلك وقال لها يكفيك ما حصلت عليه من علم وجلست امامه ذات يوم احدى الطالبات ولم تكن ملتزمة في ملابسها، فقال لها انتقلي الى مكان اخر ولا تجلسي امامي …)والشيخ رحمه الله كان شديدا حتى مع نفسه حتى انني والشيخ محي الدين قادي رحمه الله كنا نذهب لنزوره ونجلس إليه فنجده مغلقا على نفسه باب أحد مساجد الخمس في جهة باب العسل يظل فيه الساعات الطويلة معتكفا بين صلاتي العصر والمغرب..
تشرفت بصحبته في رحلة عمرة وزيارة المدينة المنورة نظمتها في منتصف السبعينات الشعبة الدستورية في الكلية، فكان رحمه الله لا يكاد يغادر المسجد النبوي والمسجد الحرام بين ركوع وسجود وذكر ودعاء وطواف بالبيت لا ينشغل عن ذلك باي شيء آخر اللهم إلا في استراحة النوم..
رحم الله شيخنا حسن السهيلي واسكنه فسيح جنانه فقد كان من صفوة بررة اضاؤوا بعِلمهم سماء تونس..




