صالون الصريح

درّة مفرّج تكتب: ملاحظات حول مهرجان أيام قرطاج لمسرح العرائس..

Dorra Mfarej
كتبت: درّة مفرّج *

وقد مرّ اليوم حوالي نصف قرن عن تقاليد فن العرائس ببلادنا، وهذا ما نفتخر به جميعا بل وأصبح لهذا النّوع من الفنون مؤسسته الرسمية لتعنى به، فضلا عن الموارد البشرية المختصة في هذا المجال والتي تُشرف وتعمل على تطوير فن العرائس ببلادنا.

كلّ هذا شجعني ودفعني لحضور فعاليات مهرجان أيام قرطاج لمسرح العرائس، وأنا أحمل بداخلي إيمانا عميقا بل وراسخا بقيمة هذا الفن، وبالدّور التربوي والجمالي الذي يمكن أن يؤديه في تشكيل وعي الطفل والإنسان عموما.

فلم أذهب بصفتي متفرجة ومتلقية فحسب، بل بصفتي أستاذة تربية مسرحية تؤمن بأنّ المسرح ليس مجرد عرض، بل تجربة إنسانية وجمالية متكاملة، إلاّ أنّ ما لاحظته من إخلالات عميقة هي تمس جوهر الفعل المسرحي وقيمته.

إخلالات من الممكن تلافيها

أولاّ على المستوى التنظيمي، لاحظت غياب الإيقاع التنظيمي للمهرجان، حيث لا مبرر لفترات الفراغ والانتظار بين العروض. وأرى أنّه انتظار غير مبرر بالمرّة، بل هو يعكس قلّة في التنظيم لا غير، وكان من الممكن تفادي ذلك.
ثانيا، هناك أنشطة ضمن المهرجان لا ترتبط برؤية فنّية واضحة، وكأنّ المهرجان، كأي عمل مسرحي، لا يحتاج إلى إيقاع يحمي تجربة التلقي.
فعندما ينقطع الإيقاع، لا يفقد الحدث تنظيمه فقط بل ويفقد قدرته على خلق تجربة فنّية حقيقية.
ثالثا، يطرح إدراج فقرة مخصصة لمسرح الهواة ضمن مهرجان يحمل صفة “دولي” تساؤلات حول وضوح الرؤية الفنّية والمعايير المعتمدة. وليس في ذلك انتقاص من قيمة الهواة بل دفاعا عن ضرورة وضوح الهوية الفنّية للمهرجان. فمهرجان دولي ليس فقط فضاء للعروض بل هو فضاء معيار يعكس مستوى الاحتراف ويؤسس للقيمة الفنّية.

الجمهور يا سادة!

رابعا، لاحظت أنّ العلاقة بين طاقم التنظيم والجمهور علاقة يكتنفها البرود، فهي تفتقر إلى روح الاحتواء والاحترام. يا سادة، الجمهور ليس عنصرا ثانويا، بل عنصر أساسي في خلق اللحظة المسرحية. وبالتالي، عندما يشعر الجمهور بأنّه غير مرغوب فيه يتحوّل المسرح من فضاء لقاء إلى فضاء نفور.
خامسا، بمناسبة العرض المخصص للكبار، تمّ منعي من الدخول برفقة طفل، ولكن في الوقت نفسه سُمح لطفلة أجنبية بالدخول ودون أيّ اعتراض؟ هذه ليست مجرد حادثة تنظيمية عابرة بل لحظة تكشف خللا في وضوح تطبيق القوانين وبالتالي تمسّ من مبدأ المساواة واحترام المتلقي التونسي.
كلمة الختام

ختاما نقول، المسرح ليس مجرد حدث مجرد، المسرح مسؤولية. والمهرجانات عموما ليست مجرد تظاهرات بل هي تعكس الصورة الثقافية للبلاد ومرآة لها. وما نطمح إليه، ليس الكمال بل الاحترام. احترام الفنّ واحترام المتقبل واحترام الجمهور عامّة.

* أستاذة التربية المسرحية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى