بحضور الآلاف…القصرين تودع ابنها الراحل حسان الذيبي إلى مثواه الأخير (صور)

ڜيّع صباح اليوم السبت 6 سبتمبر 2025 الآلاف من المواطنين جثمان الشاب الراحل حسان ذيبي الى مثواه الاخير بمقبرة أولاد بوعلاق الزهور بالقصرين، بعد أن رحل ظلما وقهرا برصاص الشرطة الفرنسية في مدينة مرسيليا…
ليلة صعبة
وقد عاشت مدينة القصرين واحدة من أصعب لياليها، الليل تغطى بالدموع والقلوب مجروحة، وأهاليها رغم الوقت المتأخر خرجوا البارحة بالآلاف لاستقبال الجثمان..
موكب وصول الجثمان إلى المدنية..كان مشهدا مؤلما يجمع بين الحزن والفخر: الحزن على فراق شاب من خيرة أبناء القصرين، والفخر باللحمة والتضامن الذي جمع كل الأهالي..

رحل حسان لكن صورته وذكراه باقية في قلوب الناس، والڨصرين الكل تبكيه كأنه ولدها…
بمقبرة اولاد بوعلاق
وسط التعاطف الشعبي الوطني و العالمي و على أمل ان تتحقق العدالة لعائلة حسان الذيبي .. ستبقى العيون معلقة على نتائج التحقيقات المنتظرة …
مقتل التونسي حسان الذيبي في فرنسا… رصاصة أوقفت حلم مهاجر وأشعلت غضب الشارع..
مدينة القصرين، تلك الأرض التي عرفت الكثير من المآسي، استفاقت ذلك اليوم على فاجعة جديدة بعد وصول خبر مقتل ابنها عبد القادر (حسان) الذيبي في مرسيليا الفرنسية يوم 2 سبتمبر 2025 برصاص الشرطة الفرنسية.
تفاصيل الحادثة
السلطات الفرنسية تقول إن الحادثة انطلقت إثر خلاف بين الضحية وإدارة أحد النزل بعد طرده لعدم دفع معاليم الإقامة.
جدال تحول إلى شجار، وحسب الرواية الرسمية فإن الذيبي كان يحمل سكينًا واعتدى على خمسة أشخاص. الشرطة تدخلت بسرعة وطلبت منه الاستسلام، لكنه لم يلقِ السلاح، لتطلق عليه خمس رصاصات أردته قتيلًا على الفور وفي روايات لشهود عيان فإن الضحية كان في حالة دفاع عن النفس بعد تم رمي أدباشه خارج شقته من قبل مالك المنزل الذي بدوره لم يعطي للمرحوم حسان الذيبي باقي مستحقاته المالية…
وتجدر الإشارة بأن الفقيد تعرض لهجوم من قبل مجموعة من الأشخاص الأمر الذي اضطره للجوء الى دكان القصاب الذي يعمل به للتسلح بسكين ليدافع عن نفسه، وقد تم ايهام أفراد الشرطة حين تدخلهم من قبل الحاضرين و مغالطتهم كونه إرهابي الشيء الذي جعل التدخل كان بالرصاص الحي مباشرة عوضا عن التدرج في استعمال القوة.

خلفية عن الضحية
حسان الذيبي، البالغ 35 عامًا، هاجر منذ سنوات إلى فرنسا بحثًا عن لقمة العيش، واستقر في مرسيليا حيث عمل قصابًا بصفة قانونية. مقربوه يصفونه بالشاب المكافح الهادئ، الذي كان يرسل مدخراته البسيطة إلى عائلته في القصرين، ساعيًا لتحسين وضعهم. لكن ظروفًا مادية صعبة عاشها في الأشهر الأخيرة جعلته يواجه ضغوطًا نفسية واجتماعية متزايدة.
صدمة وغضب في القصرين
في حيّه بالقصرين، اجتمع الجيران وأفراد العائلة في بيت العزاء، بين دموع الأمهات وصمت الرجال الذين بدت على وجوههم علامات الحيرة والغضب. يقول أحد أقاربه لـ الصريح: “كان كل حلمه توفير مستقبل أفضل لعائلته… ما استحقش يموت بالكيفية هاذي، خمس رصاصات في الصدر! هذا إعدام قدام الناس الكل.”
شقيق الضحية أكد لـ الصريح بالقول أن العائلة لن تصمت، مضيفًا: “نحب حق خويا، ونحب الدولة التونسية توقف معانا. ما يصيرش مهاجر يخرج يخدم بالحلال ويرجع في صندوق.”
ردود فعل رسمية وحقوقية
وزارة الخارجية التونسية سارعت إلى استدعاء القائم بالأعمال الفرنسي بتونس وقدمت احتجاجًا رسميًا، معتبرة أن ما حدث “قتل غير مبرر”. كما تكفلت بإجراءات نقل الجثمان إلى تونس، على أن تتم الجنازة يوم السبت بالقصرين.
من جانبها، اعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن ما جرى يمثل “انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان” ودعت إلى فتح تحقيق مستقل وعاجل.
أما المحامي التونسي منير بن صالحة فأعلن أنه سيتولى الملف قضائيًا، مؤكدًا أنه سيرفع دعوى ضد الشرطة الفرنسية أمام محكمة مرسيليا بتهمة “القتل العمد”.
غضب الجالية التونسية بفرنسا
الجالية التونسية في مرسيليا عبّرت عن تضامنها مع عائلة الفقيد، ونظم عدد من أبنائها وقفات احتجاجية رمزية للمطالبة بكشف الحقيقة. أحد الناشطين صرّح: “لسنا ضد تدخل الشرطة عند الضرورة، لكن خمس رصاصات في جسد شخص واحد هو استعمال مفرط للقوة. نريد تحقيقًا شفافًا يضع حدًا لهذه الممارسات.”
الحادثة تفتح ملف المهاجرين مجددًا
مقتل الذيبي بهذه الطريقة البشعة أعاد إلى الواجهة النقاش حول تعامل الأجهزة الأمنية الفرنسية مع المهاجرين، وطرح تساؤلات حول المعايير التي يتم على أساسها استخدام السلاح القاتل. في تونس، كما في أوساط الجالية بالخارج، يتردد سؤال واحد: هل كانت هناك بدائل…
وتبقى العيون معلقة على نتائج التحقيقات المنتظرة، وسط أمل أن تتحقق العدالة لعائلة الذيبي، وأن لا تتحول قصته إلى مجرد رقم جديد في سجل طويل من المآسي التي يعيشها المهاجرون…
مواكبة: لطفي التليلي




