بابا وأمي..فهمتونا الدنيا بالمعوج..وربيتونا تقريب بالغالط!


كتبت: بشيرة بن حسين
ربيتنا يا أمي نقراو حساب الغايب قبل الحاضر و الضيف قبل مولى الدار و الكبير قبل الصغير ..آش صار؟ في الدنيا هذي یا أمي، ما يقرا حسابك حدّ و كان غبت يغيب سهمك و النّاس تنساك الى الأبد!
طلعت الحكاية قول وعاود!
ربّيتنا يا بابا كي نطلبوا منك الحاجة، نطلبوها مرّة برك تقوللنا: ‘قولولي مرّة برك ! نفهم !
انت تفهم ، اما غيرك ما يفهمش و حتّى كان فهم ، يعمل روحو ما فهمش!
طلعت الحكاية قول وعاود ، قول و عاود ، قول وعاود و أحنا ستانسنا نقولو الحاجة مرّة برك ،هذا كان قلنا ! تي مانا زادا نحشموا و ما نحبّوش نقلّقوا لُخرين!
أمي طول عمرك ما تحبّش اللي يِتفافا و يورّي في روحو، أمّا اليوم كان ما تعملش هكّاكا، ما يراك حدّ
و بشويّة بشويّة حتّى روحك ما عادش تشوفها في زحمة النّاس اللّي تورّي في أرواحها!
الدّنيا Open buffet
أمي، تتذكّر كي كنّا صغار ، كنت توصّينا قبل ما نمشيوا نتضيّفوا:
“يعيّش ولادي ، كي يحطّوا حويجة ، كان عطاوكم ، خوذوا ، و كان ما عطاوكمش ، ما تاخذوش!
حدّ ما يعطيك حاجة يا مّيمتي ، قالك الدّنيا Open buffet ما يسربيك فيها حدّ ، قوم خوذ فيها قسمك و ما كتبلك و كان نجّمت ، ولا يغورو عليك و ما تلقاش معاهم باي ..
بابا كيفاه قتلي اللّهفة لا؟ النّاس قاعدا تتعشّا بالدّنيا و تتسحّر بالآخرة و أحنا مازلنا ما نهزّو الحاجة كان ما النّاس الكلّ تززّات !
واكلّي ، تحبّونا من غزرة نفهموا على خاطر “الفهيم من غمزة و البهيم من همزة” و هات من هاك اللّاوي …
اشكون يفهمك؟ اليوم الفهيم هو البهيم الّلي يتغامزوا عليه!
حتّى القرد!!
قلتولنا كي نعملوا حاجة ، نقدّوها ؟تقصدوا الإتقان؟ ايه ايه ، يرحمك الرّحمان ! توّا وقت كعور و أعطي للأعور، و لّاتاكلها في عضامك و تعدي عمرك تخدم في الناس و يستغلوا رتابتك واتقانك ..
أمي، كلّ شيء تبدّل، تي حتّى القرد ما عادش في عين امّو غزال ! أعمل طلّة عالانستغرام وشوف كيفاش القرودة الكلّ تبارك الله ولّاو غزلان وشبّان! علاش نحكي عليهم ؟ تي لا يا أمّي ، على الّلي انت تحبّنا نقعدو ديما على طبيعتنا و naturel !
أحنا توّا اولادك الـ naturel.. كيفاش باش انّجموا نعيشوا مرتاحين و انتوما علّمتونا ما نحملوش العوج و عليه ما نّجموش نكونوا ساكتين !
بابا فهّمتونا اللّي حبّ الذّات هو أنانية في حين اللّي طلع هو سرّ النّجاح و الاستمرارية.
حبّيتونا و حبّيتوا يكونوا ساقينا على الأرض و قتلّي النّاس طايرة و بش تهبّط مالسّماء لقشة !
الوقت تبدّل
أنتوما نجحتوا في تربيتنا، أما الوقت تبدل و ربايتنا ولات حمل رزيييين على ظهوراتنا .. ماعادش انجموا ندافعوا على حقوقنا قال شنوة احترام و ما عادش انجموا نقولو لا قال شنوة ماخذة بالخاطر وقتلي مالقينا حد ياخو بخاطرنا…
انتوما كفّيتوا و وفّيتوا و ما بقى علينا أحنا كان نكملوا و نرفعوا روسنا بتربيتكم ! ! ربي يفضلكم و يخليكم
وحتى كيف جبت صغار بقيت نربي فيهم كيما تربيت لا نجمت نبدل من روحي ولا من تربيتي لصغاري…




