الأمين الشابي يكتب: تسريبات وثائق وصور جرائم ‘إبستين’ في هذا التوقيت ‘بريئة’ جدا؟!


كتب: الأمين الشابي
الكل يتحدث عن هذه التسريبات الأخيرة من وثائق وصور لما يعرف بقضايا الجرائم الجنسية في حق الأطفال والاتجار بالبشر…فكل وسائط التواصل الاجتماعي بمختلف تسمياتها ومختلف توجهاتها، لا حديث لها اليوم إلاّ على هذه التسريبات التي وراءها رجل الأعمال والملياردير الأمريكي جيفري إدوارد إبستين..
مع عرض تفصيلي في شأن جرائمه وضلوعه في استقطاب ما لا يقلّ عن ألف فتاة قاصر ومراهقة، ولها قسط كبير من الجمال ليعرضهن لعمليات اغتصاب متكررة، وعنف جنسي، لشركائه المميزين جدا والذين يعتبرون من “صفوة” القوم باعتبار انتمائهم، في أغلبهم، لعالم السياسة والمال.
الكلّ منزعج لهذه التسريبات ولكن..
الكلّ، عبّر عن امتعاضه وسخطه ونكرانه ورفضه بل وإدانته لمثل هذه الجرائم الجنسية، خاصة وأنّ ضحاياها قاصرات لا يتجاوز أعمارهن 16 سنة، من قبل من يُسيّرون ويديرون أعظم الدول من رجال السياسة ورجال الأعمال الأثرياء.
لماذا الآن؟
وكأنّ من يطلّع على هذا التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي حول هذه التسريبات يعتقد وأنّها حصلت اليوم. والحال وأنّ مثل هذه الممارسات الجنسية التي يأتيها هؤلاء الأثرياء ورجال السياسة ليست وليدة اليوم، بل قد مرّ عليها أكثر من عقدين من الزمن؟ وهنا بالذات، سؤال يطرح نفسه ومفاده لماذا الآن بالذات يتم تسريب لأكثر من 3 مليون وثيقة وصورة، وعلى رأسها ترامب وزوجته ميلانا، لمثل هذه القضية القديمة / الجديدة؟
هل رقّ حال المسّرب لمثل هذه الصور والوثائق لحال الفتيات القاصرات وما تعرضن له من جرائم جنسية في حقّهم؟ أم هناك مآرب أخرى يراد تحقيقها من وراء تسريبها؟
توقيت غير بريء لهذه التسريبات
هذه التسريبات لم تستثن ترامب نفسه، بل هي ربما على خطوات لتهزّ أركان عرش الإدارة الجمهورية في واشنطن بدليل أنّها خلفّت ارتدادات كبيرة من الظنون والملاحقات الإعلامية بل ومسّت أكثر من شخصية وأسقطت في شراكها أكثر الشخصيات بروزا في العالم، منها كما ذكرنا دونالد ترامب وبيل كلينتون وبيل غيتس وغيرهم من الشخصيات.
وللإجابة على السؤال لماذا الآن تمّ تسريب هذه الوثائق، نقول قد تحتمل الإجابة عدّة جوانب محتملة. أوّلا، على أساس ما يجري الآن سواء في اندفاع رئيس أمريكا الحالي في خلق أكثر من مشكلة على مستوى العالم من تهديدات وحروب وسطو. وفي هذا الإطار يتنزّل الاحتمال الأوّل، بمعنى أمام هذا الاندفاع والتهور لترامب، وجدت الإدارة الأمريكية العميقة نفسها مدفوعة لكبح جماح تهور ترامب من خلال كشف هذه الوثائق والصور لعلّها تجعل حدّ لـ ‘طيشه’ وتلجم تهوره؟
الإحتمال الثاني، لعلّ عبر هذه التسريبات، يوجد داخل أمريكا من يخاف عواقب ارتماء ترامب في أحضان إسرائيل ووضع كل البيض في سلتها و ما اندفاعه خلال الحرب على قطاع غزّة وعلى إيران – الحرب السابقة – إلاّ دليل على أن ترامب ينفذ ما تطلبه إسرائيل على حساب أمريكا باعتبار كلفة هذه الحروب أولا و انجرار ترامب لتحقيق مصالح إسرائيل على حساب شعار “أمريكا أولا” الذي رفعه ترامب نفسه في حملته الانتخابية الأخيرة والذي يمثّل تهديدا واضحا لمصالح أمريكا بمنطقة الشرق الأوسط؟ وهذا الوضع قد يفقد ترامب مساحة للمناورة مع مناوئيه؟
أمّا الاحتمال الثالث، وهذا ما أرجحه شخصيا، قد يكون وراء هذه التسريبات اللوبي الصهيوني العالمي وذلك بإيعاز من إسرائيل، والتي تخشى أن يعدل الرئيس ترامب عن شن حرب على إيران ويحتكم بالتالي إلى المفاوضات معها على أساس الديبلوماسية؟ هذا الخيار لا يحقق مصالح إسرائيل التي تدفع بأقصى جهدها إلى أن تشن أمريكا الحرب على ايران للقضاء على نظامها. وبالتالي على ترسانتها العسكرية والنووية، باعتبار ما يمثله لها من تهديد – تعتقد وأنّه تهديد وجودي – ومن هذا المنطلق حرّكت إسرائيل بما تمتلكه من علاقة مع اللوبي الصهيوني في العالم لثني ترامب عن القيام بمفاوضات مع إيران وتدفعه لخوض الحرب ضدّها؟
وفي حضرة هذا الاحتمال الثالث نسأل، لماذا كل ما حاول الرئيس الأمريكي التوصل إلى اتفاق مع ايران نتفاجأ بتسريبات جديدة وصورة ووثائق جديدة؟ بل اليوم يحاول بعض المؤثرين الأمريكيين أن يتحدثوا عن ضلوع زوجة الرئيس الأمريكي في مثل هذه الجرائم الجنسية، وذلك عشية إمكانية انعقاد اجتماع بين أمريكا وايران في عُمّان بحضور دول الجوار، السعودية وقطر وباكستان وتركيا. هنا يتضح جليا وأن نتنياهو يقف وراء تحريك كل هذه الخيوط لإفشال مثل هذا اللقاء بين أمريكا وايران، لأن نتنياهو لا يرضيه إلا شنّ حرب مدمرة على ايران؟
في المحصلة نقول
هذا ما تريده اسرئيل، ولكن هل هي قادرة فعلا، عبر مثل هذه الحيل الشيطانية، أن تصل إلى تحقيق هدفها في شن حرب مدمرة على ايران بأيادي أمريكا؟ فهل ستفلح في ذلك؟
أم أنّها ستجنى على أمريكا ليكون مصيرها التفكك والانهيار باعتبار وأنّ ايران دولة ليست ضعيفة كما يزعم البعض. بل كما ذهب إلى ذلك توماس فريدمان وهو من أكبر المؤثرين الإعلاميين الذي يقول ‘أنّ ترامب يجرّ أمريكا إلى الهاوية والتفكك’؟




