صلاح الدين المستاوي يكتب: المولد النبوي وخطبة الجمعة في المسجد الحرام..لماذا كل هذه الضجة؟


كتب محمد صلاح الدين المستاوي
من تابع هذا الاسبوع الخطبة التي ألقاها خطيب المسجد الحرام وبثتها القناة الرسمية السعودية يتساءل لماذا هذا التنازع بين المجيزين والمنكرين لإحياء ذكرى المولد النبوي طالما أن سبب ذلك يعود الى الشكل وليس إلى المضمون، والقاعدة تقول (لا مشاحة في الاصطلاح)..
فليس الخوف من العلماء إذا اختلفوا فهم في الغالب منتهون الى الاتفاق والاختلاف بينهم لا يذهب الود بينهم إنما الخوف كل الخوف عند يخوض في مسائل الدين من زادهم من العلم قليل او لا يكاد يذكر وتلك هي الطامة الكبرى.
ففي الجانبين (المنكرون والمجيزون) غلاة يصل بهم تشددهم الى مالا تحمد عقباه من الأحكام التي تصل الى درجة تكفير بعضهم البعض وهو ما ابتلينا به في هذا الزمان.
المواكبة الواجبة
لقد وجدت نفسي وانا استمع الى ما جاء على لسان خطيب المسجد الحرام، وهو في البلاد التي انطلقت منها الدعوة إلى اعتبار إحياء ذكرى المولد النبوي بدعة (البدعة ضلالة والضلالة في النار) وجدت نفسي ان خطبة إمام المسجد الحرام لم تختلف عن الخطبة التي ألقيتها في نفس اليوم في جامع البحيرة 1 في تونس فكأننا نسّقنا فيما ما ينبغي أن تتضمنه خطبتانا..
والحال ان ذلك لا يتصور وقوعه وانما هي المواكبة الواجبة لما يمر بالمسلمين من اشهر وايام ينبغي الوقوف عندها فهي أيام الله التي ورد في كتاب الله العزيز الأمر بالتذكير بها (وذكرهم بأيام الله)..
ومن ايام الله يوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من جعله الله اسوة (ولكن في رسول الله أي أسوة حسنة) وهو من أمرنا الله باتباعه ليس في أداء الشعائر فقط بل في كل هديه وهو علامة حب الله ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)..
جوانب من هدي رسول الله
لم يزد خطيب المسجد الحرام كما لم أزد أنا في خطبة جامع البحيرة 1 في تونس عن إيراد جوانب من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته مع من حوله بداية بأهله ووصولا الى أصحابه واجواره وكل من يحيطون به من كل الفئات في كل أحواله: شدة ورخاء يسوس الجميع بأدب رفيع وخلق رضي بلغ فيه أعلى مراتب الكمال البشري واستحق أن يشهد له به ربه (وإنك لعلى خلق عظيم)
و الادب والخلق الرضي هما ثمرة العقيدة الصحيحة والعبادة الخالصة وهو الغاية من بعثته عليه الصلاة والسلام ( انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق)
فاذا كان إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف يكون بالتذكير والمذاكرة في سيرة وشمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لا يمكن أن يختلف فيه عاقلان مخلصان للأمة وديها
وما سوى ذلك من مظاهر وتصرفات وما يمكن ان يصحب الاحتفال بالمولد هو الذي ينظر فيه من طرف أهل العلم فما خالف الشرع في نصوصه ومقاصده ينبغي اجتنابه وما لم يتعارض مع الشرع لا داعي للنكير عليه ففي دين الاسلام سعة ويسر تدل عليهما عديد النصوص من كتاب الله ومن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تحتاج الى المزيد النظر فيها والاعتبار بها واخذ الدروس منها
وذكرى المولد النبوي مناسبة ينبغي اغتنامها للنهل من معينها العذب وهو معين لا ينضب الكل في أمس الحاجة للارتواء منه.




