يحدث في تونس: الحساب البنكي المنسي..حين يتحوّل النسيان إلى فاتورة بـ 6 آلاف دينار!

تُعرف الحسابات البنكية المهجورة في تونس بأنها الحسابات التي لم تُجرَ عليها معاملات لفترة معينة،وعادة ما تكون ثلاثة أشهر أو أكثر.لكنّ ما يثير استياء عدد من الحرفاء هو تحوّل هذه الحسابات المنسية إلى مصدر لمعاليم ورسوم قد تثقل كاهل أصحابها،حتى عندما يكون رصيد الحساب صفرا.
فقد اشتكى عدد من المواطنين من مطالبة بعض البنوك لهم بدفع مبالغ مقابل غلق حسابات قديمة تركوها مفتوحة لسنوات،رغم انعدام أي رصيد فيها. !
6 آلاف دينار من أجل حساب بنكي!
وفي هذا السياق،اتصل بي مواطن في حالة غضب واستياء شديدين، مؤكدا أن إحدى المؤسسات البنكية طالبته بدفع مبلغ يفوق 6000 دينار لغلق حسابه الذي نسيه منذ سنوات!
والسؤال هنا ليس فقط: كيف تراكمت هذه المبالغ؟ بل أيضا: هل يُعقل أن يتحوّل حساب مهجور،لا رصيد فيه ولا معاملات،إلى عبء مالي يلاحق صاحبه بعد سنوات؟!
ويؤكد المواطن أن عملية تصنيف الحسابات غير النشطة وما يترتب عنها من معاليم أصبحت محلّ جدل واسع،خاصة مع استمرار بعض البنوك في مطالبة أصحاب الحسابات المهجورة بخلاص مبالغ مالية،بل وتوجيه عدول تنفيذ إليهم، بدعوى أن الفصل 732 جديد من المجلة التجارية لم يكن له مفعول رجعي.
وفي المقابل، يشار إلى أن القانون عدد 41 لسنة 2024 المؤرخ في 2 أوت 2024،والمتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة التجارية،أقرّ إجراءات جديدة بخصوص غلق الحساب الجاري،بما في ذلك الحساب الجاري غير محدد المدة وغير النشط لمدة ثلاثة أشهر،وهو تنقيح جاء لمعالجة وضعية حسابات ظلت مفتوحة وتراكمت عليها المعاليم، بما جعل أصحابها يفاجؤون،بعد سنوات،بمبالغ مشطة لم يكونوا يتوقعونها.!
في منطقة رمادية
وبين النص القانوني والتطبيق البنكي،يجد المواطن نفسه أحيانا عالقا في منطقة رمادية،لا يعرف فيها من أين تبدأ مسؤوليته وأين تنتهي مسؤولية المؤسسة البنكية،ولا يجد أمامه سوى السؤال والاحتجاج والبحث عن جهة تنصفه.
إن المواطن الذي اتصل بي لا يطلب امتيازا ولا إسقاطا لحق ثابت،وإنما يلتمس فقط توضيحا قانونيا وإنصافا في معالجة وضعية يرى أنها أثقلت كاهله،آملا أن يصل صوته إلى من يهمه الأمر، وأن يجد ملفه طريقه إلى الحل.
وفي النهاية، حين يصبح النسيان جريمة مالية، وحساب بلا رصيد يخلّف وراءه آلاف الدنانير من الديون، فإن المسألة لم تعد مجرد خلاف بين حريف وبنك، بل أصبحت سؤالا عن عدالة المعاملة ووضوح القانون وحماية المواطن من أن يدفع ثمن ما لم يكن يعلم أنه يتراكم عليه.فالبنك مؤسسة لحفظ أموال الناس،لا لتحويل غفلتهم العابرة إلى كابوس دائم.!
متابعة: محمد المحسن




