بنزرت: مرتضى والشامي ثنائي من عجب.. وثالثهما جمهور من ذهب

مواكبة: الأمين الشابي
صـور: فؤاد بن شعبان
في سهرة ليلة البارحة الموافق لـ 02 أوت 2026 بمهرجان بنزرت الدولي، جمع عرض موسيقي كل من مرتضى الفتيتي والفنان السوري الشامي، وذلك بحضور حوالي 7 آلاف متفرج…
وبذلك تنتهي الثنائيات المبرمجة، ممثلة بذلك محاولة للتقريب بين الشعوب العربية عبر الثقافة و تحديدا عبر الموسيقى في انتظار التقارب الحقيقي للشعوب التي فرقتها السياسة.
الثنائيات المبرمجة يستهلها دائما الفنان التونسي
لا أجد حقيقة مبررا مقنعا و لا جوابا على تساؤلي الذي يقول، لماذا الثنائيات الثلاثة التي تمت برمجتها في الدورة 43 لمهرجان بنزرت الدولي يستهلها الفنان التونسي. فـ رؤوف ماهر هو من سبق وائل جسار في عرضهما يوم 28 جويلية، وكذلك إيمان الشريف كانت لها ضربة البداية مع ايهاب توفيق..
ولم يخرج اللقاء الثنائي بين مرتضى و الشامي عن هذه القاعدة؟ و السؤال هنا هل، هو قرار مدروس أم باتفاق الطرفين؟ ولكن إن كان ذلك كذلك لماذا يختار الفنان التونسي ضربة البداية؟ المفروض أن نُبجل الضيف استئناسا بالكرم العربي الطائي؟ قد يكون وراء ذلك طلب من الفنان العربي الضيف..؟
مرتضى الفتيتي صال و جال ونسج لهستيريا الجمهور الحبال
الفنان التونسي مرتضى الفتيتي، الذي انطلقت وصلته الغنائية من الساعة العاشرة ليلا و 10 دق ويختمها بعد ساعة تقريبا، استهلها بأغنية .. آه يا ليل.. أمام جمهور 95 بالمئة منه من الجنس اللطيف المعجبات بالفنان مرتضى. ويبدو وأنه ولم تتجاوز معدل أعمارهن الـ 25 سنة عموما. وهذا ما يفسر سر امتلاء الفضاء بحوالي 7 آلاف متفرج كما أسلفنا.
الأغنية الثانية كانت بعنوان .. ماني راجعة .. وهو ما زاد في لهيب المدارج الملتهبة أصلا، ليطلق الجمهور عنان جسده للرقص والتمايل و عنان حناجره للصياح والتعبير عن الرضا… كان مرتضى من حين لآخر يتفاعل مع الجمهور بسؤاله .. ويني بنزرت .. ليأتيه الجواب عبر الحناجر التي تطلق الصياح العالي.. يبدو وأن مرتضى يعلم وأن جمهوره من شريحة الشباب خاصة… ليهديه أغنية .. أنسى .. ليتحرك الجمهور و هو منشيا بهذه الأغنية. ليزيد في ارتفاع حرارة المدارج بتأديته لأغنية العندليب الأسمر .. جانا الهوى .. ولتتفتق معه مواهب الجمهور وهو يردد معه هذه الأغنية و يتمايل على نغماتها حتى لا نقول وأن|ه افت|ك زمام الأمور من الفنان مرتضى الفتيتي. لنستنج أن هذا التعاطي مع أغنية عبد الحليم من قبل الجمهور يدل على مدى تعطش الجهور لمثل هذا الغناء الراقي في ذلك الزمن الجميل. باعتبار وأن الغناء في هذا الزمن الأغبر وراء سيطرة الآلات الموسيقية الصاخبة؟

مفاجأة سارة ودموع الفرح
أغنية .. يا بابا .. حين هم لتأديتها مرتضى، قال أنه آخر مرة سيغني هذه الأغنية لأن|من طلبها هي تلك البنية الصغيرة التي ذرفت دموعا في أحد حفلاتي السابقة. و اليوم و هي حاضرة معنا، و أدعوها لاعتلاء الركح لنغني معا هذه الأغنية التي أبكتها بل و أبكتنا جميعا…عند صعودها وكان عمرها لا يتجاوز سنها الـ 8 سنوات سألها مرتضى لماذا بكيت وقتها معا أغنية .. يا بابا .. بأجابته بكل عفوية لأني ‘نحب بابا برشا’ فأردف مرتضى و لكن أباك حيا يرزق و هو من بين الجمهور يتابع الحفل معنا ..
وبالمناسبة وجه الفنان مرتضى الفتيتي رسالة شكر لوالدها ‘سي الهادي’ كما سماه، على موقفه الثابت حين أراد البعض توظيف دموع تلك البنية ولكن كان جريئا و واضحا و حسم الأمر…
ثم، ليبدأ معا الغناء .. يا بابا .. و كان صوتها الملائكي يصدح عبر فضاء مسرح الهواء الطلق ببنزرت و مرتضى يغني معها و كأنهما يمثلان ثنائي جديد .. وكم كان تأثر الجمهور بتلك المشاهد، خاصة و أن مرتضى التحم مع الجمهور بمعية تلك البنية و تابع الأغنية معا…تحت وابل من التصفيق و الرضا و التأثر و النشوة .. في خلطة سحرية لا قواعد كيميائية لها. ثم| ليواصل بأغنية .. ‘شدة و تزول’.. و كانت بمعية مجموعة شبابية راقصة.. ليردفها بأغنية .. يا صاحبي .. التي أداها معه شابان. و ليختم فقرته الغنائية بكوكتال من التراث الغنائي البنزرتي على غرار .. ‘يا للالا جيتك بدخيل’..
الشامي آسر قلوب الغواني…غناؤه غوغاء بلا معاني
اعتلى الركح، الفنان الشامي، في حدود الساعة الحادية عشرة ليلا و 25 دق، ليستهل وصلته الغنائية بأغنية .. جيناك .. وذلك بمعية مجموعة راقصة من الفتيات اللواتي سبقنه للركح لتقمن بحركات راقصة متناسقة تمهيدا لوصول الفنان الشامي الذي هلّ والجمهور يصفق و يصيح و يلوح، وينتظر حتى يرى بعينه هذا الوسيم الشامي… وليشاركه أغنيته الأولى .. جيناك .. وليغني له ثانيا .. يا ليل يا عين .. و لينصهر الجمهور معه في نوبة من الصياح و الرقص و الصياح و التهليل بل ليحجبن على بعض الحضور متابعة الحفل في أيسر الظروف. و ليتابع أغانيه بـ .. ‘على شانو’ .. و لا تسألوا عن الجمهور الذي انخرط في جو هستيري عجيب و غريب على أنغام و صخب الآلات الإيقاعية التي حجبت بدورها الاستمتاع بأغاني كلمات الأغنية…
وإذا أردنا تقريب الصورة للقارئ، فأنت تأتيك من الركح سيطرة كاملة للموسيقى الصاخبة على الاستمتاع بالأغاني و معانيها. و يأتيك أيضا من المدارج و الكراسي، الصراخ و الصياح و التمايل و الرقص من قبل المراهقات بل حتى من كبر من أكتمل عقلهن. فلا كلمة إلا لهن..؟ هذه الأجواء ألهمت الفنان الشامي بإضافة أغنية .. سمراء، سمراء .. لتزيد الأجواء هستيريا على هستيريا ..
تفاعل مع الجمهور، ..هل انتم مبسوطين ..

الشامي رغم صغر سنه و حداثته بعالم الغناء، ولكن يبدو أنه خَبِر قيمة التواصل مع الجمهور. و عليه لم يخلف أي فرصة ليتواصل مع الجمهور وذلك بالقول = بعدكم مبسوطين كثير و إلا شوية = لتعلو الحناجر و بكل ثقة في النفس بنعم … و ليضيف لهم، = تونس أحلى بلد .. و أنتم أحلى شعب = بل ليتم تقديم العلم التونسي من قبل الفنان مرتضى الذي اعتلى الركح مجددا للفنان الشامي فالتحف به ثم قبّله و ليغنى موالا و العلم يغطي تقريبا كامل جسده. ليهدي جمهوره أغنية .. فيك أحلى عيون .. و ليختتم فقرته الغنائية بأغنية .. دوالي و .. خدني .. و لينتهي الحفل عموما في حدود منتصف الليل و 25 دقيقة ..
هوامــش:
ـ واكب عرض الثنائى الشامي و مرتضى الفتيتي، سفير دولة أندونسيا و إلى آخر العرض.
ـ المنصة الشرفية لم تحمل من الشرف إلا الاسم بعد أن فقدت حرمتها.
ـ الإعلام بالمهرجان نوعان، نوع يسمح له بالتحرك في كل مكان من الفضاء، بما فيها المنصة الشرفية، فيأخذ الصور ويرقص ويغني ويأخذ ‘السلفيات’، وإعلام ممنوع عليه كل ذلك؟ نلاحظ ونمر و لا ننتظر شرحا و لا تفسيرا ..
ـ منذ الخامسة مساء و الجمهور ينتظر في صفوف طويلة أمام الباب المؤدي للمدارج رغم حرارة الطقس.




