مهرجان بنزرت: رؤوف ماهر ووائل جسار.. ثنائي ‘من نار’ أشعل المدارج

مواكبة: الأمين الشابي
عـدسـة: فـؤاد بن شعبان
وكانت بداية الثنائيات الغنائية في سهرة ليلة البارحة، الثلاثاء 28 جويلية 2026، بمهرجان بنزرت الدولي، بين الفنان رؤوف ماهر والفنان وائل جسار، والتي انطلقت في موعدها على الساعة العاشرة ليلا، أمام جمهور تجاوز الـ 7 آلاف متفرج، قدم من مختلف جهات الجمهورية لمواكبة هذا العرض الاستثنائي لمطربين عربيين من مدارس موسيقية مختلفة.
ونتذكر جيّدا بعض التساؤلات خلال الندوة الصحفية لهذه الدورة عدد 43 لمهرجان بنزرت الدولي حول تخوّف بعض الإعلاميين من إمكانية نجاح مثل هذه الزيجات الفنية؟

البداية مع رؤوف ماهر صاحب الغناء الفاخر
قد يكون، سرّ نجاح الفنان رؤوف ماهر، اختياره لكلمات أغانيه وصوته الرخم وألحانه المميزة وشق طريق مسيرته بتأن وصبر وحسن الاختيار فيما يعرض عليه، هذا فضلا عن خامات صوته وأدائه بإحساس كبير وحضوره الركحي…
هذا ما يجنيه الآن رؤوف ماهر ويجعل الجمهور يُقبل على جلّ عروضه وأغانيه. فمنذ اطلالته أمس على ركح مهرجان بنزرت الدولي ـ و لتكون ضربة البداية معه، مع عديد من الروائع لأغانيه – استقبله جمهور بنزرت بكثير من الحب و التصفيق، وهو يمنى النفس بقضاء سهرة رائقة.
وبالفعل بادل رؤوف ماهر التحية بأحسن منها حيث قدم لجمهور أحلى باقة من أغانيه. وكانت البداية مع أغنية ” أنت الحب” ولتتالى أغانيه الجميلة على غرار ” نوارة حوشه” و “سيد الكل” و “خطافة” و”يا لا لاني يا لا نن ” و”صنديدة” و “الوالدين”و ” يا بابا” و “لا مال ولا ذهب غراك” و”على عيني وراسي” و”الحمار اللي علاّ وطار” و “عزيز على أمو” وليختمها بأغنية ” بجاه الله يا حب اسمعني” لتسخن الأجواء على المدارج وبين الجمهور عموما. والجمهور تقريبا غنى وردد كلّ الأغاني مع الفنان رؤوف ماهر حتى الانتشاء. ليزيد الأجواء سخونة مع نزول فرقة عزف على الآلات الإيقاعية من الطبل والمزمار وعناصرها يرقصون على أنغامها وايقاعاتها تلك الرقصات المميزة للجنوب التونسي، مما أضفى على العرض نكهة خاصة.

وائل جسار “أشعل النيران” في الشابات والشبان
بعد ساعة من الغناء ونيف يغادر رؤوف ماهر الركح وتصدح الأغاني التراثية البنزرتية من مضخمات الصوت وعلى الشاشة الكبيرة، وليحلّ بعد ذلك الفنان وائل جسار في حدود الساعة الحادية عشرة وربع، تحت وابل من الصياح والتصفيق والتلويح بالأيادي من قبل الجمهور وذلك ترحيبا به. وليحييهم جمهوره منذ البداية بأغنية ‘غريبةّ النّاس’، و التي تفاعل معها الجمهور العريض تفاعلا كبيرا بل وردّدها معه كاملة. ويتفاعل وائل مع الجمهور بالقول ” أنا للمرة السادسة أنا معكم ببنزرت … الله يحميكم .. فأنا لو زرت كلّ العالم ..فأنتم أحسن الناس” ثمّ ليُتحف جمهوره بأغنية “كلّ وعد” و أغنية “بتوحشني” و التي رقص وائل جسار على أنغامها وتبعه الجمهور الحضور تمايلا و تلويحا و رقصا بل أشعل في الشبان و الشابات “النيران” ليفقدوا البوصلة و هم ينصهرون في معاني تلك الكلمات و الألحان.. ثمّ يتفاعل ثانية مع الجمهور ويسألهم ” بدكم بتسمعوا إيه … و الله توحشتكم برشا .. برشا ” ثمّ يهديهم أغنية أم كلثوم ” ألف ليلة وليلة” و بالفعل كان ركح مهرجان بنزرت الدولي ألف ليلة وليلة في سهرة تلك الليلة.. فالكل منتشي و الكل راض عن العرض و الكل قد نسي كل العالم إلاّ تلك السهرة، ستبقى لديهم على البال .. ولم يتوانى في ترديد أغنية الست مع وائل جسار في تماه منقطع النظير. وليطربهم بعد ذلك بأغنية “مستحيل أنسى” وأنا قلبي بخاف عليك” و ” على شانو” ثمّ ” قلبي بقولك شكرا”. لينتقل بعدها إلى أغاني المطربة فيروز و يغني لها “حبيّتك حتى نسيت النّوم” ليطرب معها الجمهور و يرددها معه كاملة. ثمّ ليعود إلى أغانيه بأغنية ‘جرح الماضي’…
و ليعود رؤوف ماهر للركح ويلتقي بوائل جسار
بعد منتصف الليل يعود الفنان رؤوف ماهر ليكون ثنائي مع الفنان وائل جسار ويغنيان معا وفي تناغم أغنية
‘ميّل يا غزيل’ التي حرّكت مجددا الجمهور و لم تترك له وقتا لاسترجاع أنفاسه، بل ليضيف الفنانان أغنية
‘أصل الزين في العينين’ ليحمى الوطيس ثانية ولا يهدأ فضاء المهرجان غناء ورقصا وتلويحا وتمايلا على أنغام تلك الأغنية التونسية الأصيلة. ليردف الفنان وائل جسار بأغنية ” لو عشت معاك” وليختتم معا هذا الحفل الموسيقي الناجح بأغنية لفيروز.. ‘نسم علينا الهوى’…

و ربح المهرجان الرهان
بلا منازع، يمكن القول وأنّ رئيس المهرجان، لطفي صفاقسي، قد ربح الرهان حين غامر بمثل هذه العروض الثنائية كأول عرض. في انتظار بقية الثنائيات التي نتمنى لها كذلك كل النجاح والتوفيق. والثنائيات القادمة، سيؤثثها كل من إيهاب توفيق وإيمان الشريف يوم 30 جويلية…والشامي ومرتضى الفتيتي يوم 2 أوت 2026.




