فنون

في بنزرت: مسرحية ‘ليلة عجب’ تلفيق وحشو وضحك على الذقون..

مواكبة: الأمين الشابي

تابع جمهور متوسط العدد، ليلة أمس الثلاثاء 29 جويلية 2025، بمسرح الهواء الطلق ببنزرت مسرحية “ليلة عجب” وذلك في إطار الدورة 42 لمهرجان بنزرت الدولي ببنزرت، والتي قام بأهم الأدوار فيها كل من جلال الدين السعدي و أيمن المصري وأممية المحرزي و Speedy و شكيب الغانمي و صبري البوهالي و آدم الجبالي.
02 image BAS
المسرحية، وإن دامت حوالي ساعة ونصف، فهي احتوت على عديد الأغاني سواء منذ الانطلاق أو خلال عرض المسرحية أو عند انتهائها، إلى درجة وأنّه يخيّل إليك وأنّك لا تتابع عرضا مسرحية بل الأصح أنّك دخلت خطأ إلى حفل للفنّ الشعبي. حيث طغت أصوات الآلات الايقاعية والمزود والغناء وغيرها على كلّ ردهات جلّ المسرحية.

لماذا كلّ هذا الوصف للمسرحية؟

في العنوان الذي ارتأيناه لهذه الورقة، وصفنا المسرحية بالتلفيق والحشو والضحك على الذقون..وهذا لا يعني أننا نتحامل على المسرحية والممثلين. وسنشرح كلّ هذه الأوصاف تباعا. ولكن قبل ذلك لا بدّ أن نُشيد بقيمة الممثلين على مستوى الأداء الفردي لكل منهم.

فقد أبدع جميعهم في أداء أدوارهم ولكن ضعف النّص وتقديم الموضوع الذي تناولته المسرحية أسقطها في فخ التلفيق والحشو والضحك على الذقون..

التلفيــق: لأنّه لا يوجد بناء في هيكل النّص و مضمونه ولا ترابط يجمع بين لوحات المسرحية كما يفتقد لـ رسائل يوجهها للمتقبل ( المتفرج) و ربما نقطة القوّة فيه تكمن في الاعتماد على الأداء الهزلي للممثلين..و قدرتهم على الإضحاك.

الحشو: المسرحية منذ انطلاقها اعتمدت لتأثيثها على الحشو الزائد من الأغاني التي لا علاقة لها بالمسرحية ولا تخدم أغراضها بل تمّ اقحامها بدون سبب مقنع، إلاّ ربما لإطالة المدّة الزمنية للمسرحية. وإلاّ ما يعني تقديم هذا الزخم من الأغاني خلال المسرحية على غرار ” بابا منصور” و “بابا بحري” و “بابا عزوز” و ” طهّر يا مطهر” و “يا سلاك الواحلين” و ” يا لا يا لالاني” و” ليكون آخر الأغاني أغنية ” يا للاّ جيتك بدخيل طالب فضلك يا شرعية” وبالتالي فهي مسرحية غنائية.

الضحك على الذقون: باعتبار وأن مضمون المسرحية أجوف حتى لا نقول شيئا آخر، رغم الاستنجاد ربما بالممثل أيمن المصري والبعض الآخر من الممثلين الذين أضفوا على المسرحية جوا هزليا شدّ الجمهور لأدائهم الفردي في غياب عنصر التكامل بين الممثلين حسب النّص المسرحي.

موضوع قديم ذكر بعض العادات للتغطية
03 image BAS
حتّى نؤكد كلّ ما ذهبنا إليه من نقد ـ قد يكون لاذعا بعض الشيء ـ فإنّ المسرحية تناولت موضوعا قديما جدا يتصل بزوايا الصالحين وما يدور داخلها من كذب وبهتان وضحك على ذقون تجاه من يعتقد في نفع تلك الزوايا.

في المحصلة أيضا وحتى تغطي المسرحية على بعض ما شاب النص من ضعف، حاولت المسرحية الوقوف أيضا على بعض العادات القديمة على غرار دور الحمام ” في العروسات” ودور “الطيّاب” وما يعنيه ذلك، لكل غريب عن تونس، من تقاليد وطقوس لتك الحمامات (وقد أبدع الممثل أيمن زيدان في اظهار هذا الاختلاف بين نفس المواطن العربي)…
كما ألمحت المسرحية إلى ” بوسعدية” محاولة شرح حكايته للمتفرج. مؤكدة أيضا على التكاليف المشطة للأعراس والزواج عموما. كما ألمحت إلى انتشار ظاهرة الرشوة (ارشاء حاجب الزاوية) لدخول إحدى الحريفات قبل غيرها للكشف عنها من قبل “مقدم الزاوية” والتي ترغب في أن تكون أمّا بعد مضي بعض الوقت عن الحمل المنتظر.

ولتنتهي المسرحية إلى كشف حقيقة ‘مقدم الزاوية’ والاعتقاد الخاطئ في دور الزوايا في معالجة الأمراض ولعل في مقدمتها عقم النساء. حيث صرّح المشرف على هذه الزاوية بأنّه سيزور غدا الطبيب لمعالجة بعض الأمراض التي تهاجم جسده ولينصح في النهاية بأن الطبّ هو الأساس والبقية أوهاما وتخاريف، ولتنتهي المسرحية – ولا أدري لماذا – بأغنية “يا للاّ جيتك بدخيل، طالب فضلك يا شرعية”؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى