صالون الصريح

عيسى البكوش يكتب/ الخضر حسين (1876-1958): لم ينل مشيخة الزيتونة فنال مشيخة الأزهر (2)

issa-bakouche-3
كتب: عيسى البكوش

جاء في تقديم كتاب الطاهر بن سلامة الآنف الذكر من قبل المنعم الأستاذ أحمد الخذيري:

‘لقد تغير اسم الخضر حسين في مناسبتين: الأولى في فترة الطفولة حين غيّروا اسمه الخضر عوضا عن الأخضر تيمّنا بالخضر في القرآن الكريم وكانت المناسبة الثانية بحذف “ابن” مجاراة للمشارقة حين عاش في دمشق ثم القاهرة”.
ولكنه قبل أن يُولي وجهه شطر المشرق، فلقد كان له نشاط حثيث في الديار التونسية من ذلك تردّده على نادي قدماء الصادقية حيث ألقى ثلاث محاضرات بعنوان الحرية في الإسلام عام 1906، أي بعد سنة واحدة من بعث هذه الجمعية أما الثانية فلقد تمت سنة 1909 تحت عنوان ‘حياة اللغة العربية’، ولقد تم نشرها في عدد الجمعية 69 شهر ديسمبر 2024 وامتدت على 24 صفحة ومما جاء فيها بالخصوص:” تحتوي العربية على ما يقوم بسداد الحاجة من ابنية الكلم بل ما تدعو إليه زيادة التحيين والتعبير”.

ثمّ يضيف :”مما يشهد للعرب بارتقاء أفكارهم وبعدها من ساحة الجمود أنهم لم يستكفوا مع إعجابهم بفصاحة لغتهم وعلمهم بكثرة مفرداتها وتصاريفها أن يضيفوا إليها من لغات الأمم ما يوفر عددها ويزيدها سعة على سعة”.
وأما عن المحاضرة الثالثة فلقد ألقاها قبل مغادرته البلد وكانت تحت عنوان “مدارك الشريعة الإسلامية” إلى جانب ذلك فإن الخضر انتمى إلى جمعية الخلدونية عند تأسيسها ودرّس فيها، كما أنه أصدر سنة 1904 مجلة “السعادة العظمى” التي تعد أولى المجلات في هذه الربوع.

هل كان للرجل نشاط سياسي في تونس؟

جاء في ترجمة أبي القاسم محمد كرو عن الخضر قوله: ‘أنه ساند طلبة الزيتونة في حركتهم عام 1910 وأنه ناصر جهاد ليبيا ضد الغزو الاستعماري الإيطالي، ولكن ماذا عن تونس والجزائر؟
يقول المنعّم منجي الشملي في كتابه ‘في الثقافة التونسية’ الصادر عن دار الغرب الإسلامي عام 1984، وهو من أشرف على رسالة الدكتور محمد مواعدة حول الخضر:
“هذه شخصية الشيخ محمد الخضر حسين بين الأضواء والظلال لها ملامح مضيئة ولها ملامح غامضة فإن نحن جلونا صورة العالم في الشريعة وصورة اللغوي المحقق فإنّ صورة الرجل السياسي تكاد لا تستبين متلاشية خلال الظلال.

ألم تجده متجنبا للسياسة بتونس؟

ألم يزر البلاد الجزائرية فلم يذكر في حكايته شيئا من أثر الاستعمار الفرنسي؟”
أمّا عن نشاطه المجتمعي والفكري في القاهرة المعزية فلقد أسس رابطة جاليات إفريقيا الشمالية، وفي سنة 1928 جمعية الهداية وتولى إدارة مجلتها كما أنه تولى رئاسة تحرير المجلات التي كان يصدرها الأزهر كـ”لواء الإسلام” و “نور الإسلام”.
لقد جمع ابن أخيه المحامي علي رضا الحسيني جلّ أعمال الخضر في 15 مجلد عن دار النوادر سنة 2010 وتحتوي على 30 كتاب من بينها “أسرار النزول” و “بلاغة القرآن” و “محمد رسول الله” و”رسائل الإصلاح” و “دراسات في اللغة” وكذلك ديوان شعر “خواطر الحياة” إلى جانب مجموعة الرسائل التي كان يتبادلها مع نظرائه من أمثال محمد الطاهر بن عاشور ومحمد الصادق النيفر والشاعرين محمد الشاذلي خزندار وسعيد أبي بكر، وكتاب “الرحلات” ومجموعة مجلة “السعادة العظمى” وكتابات حول الخضر، وكذلك أعمال الملتقى الذي انعقد بولاية بسكرة بالجزائر عام 2007 تحت عنوان “ملتقى الإمام العلامة محمد الخضر حسين الجزائري”.
من آرائه التي استعرضها بن سلامة في كتابه المومأ إليه آنفا :”يعتبر الخضر أن الإقبال على العلم أفضل من الانشغال بالعبادة وذلك من وجهتين:
أحداهما : أن مصلحة العبادة خاصة ومصلحة التعليم عامة.
ثانيهما: أن في العلم درء مفسدة وفي العبادة جلب مصلحة ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح”. (ص 40)

رحيل الخضر حسين

توفي رحمه الله يوم 12 فيفري 1958 ودفن في تربة آل تيمور بوصيّة منه والمعلوم أنه لما سافر إلى أرض الكنانة تعرّف أول ما تعرّف على الأديب أحمد تيمور الذي ساعده على الاستقرار والمكوث في بلده ‘الثاني’ قرابة الأربعين عاما.

اقرأ أيضا: عيسى البكوش يكتب/ الخضر حسين (1876-1958): لم ينل مشيخة الزيتونة..فنال مشيخة الأزهر (1)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى