هادي دانيال يكتب: إطالةُ أمَدِ الحرب لإطالةِ مدّة الإمساكِ بدفّةِ الحكْم


كتب: هادي دانيال
أنْ تَرْزَحَ شُعوبُ الكوكبِ، خاصّة في السنوات الأخيرة وحتّى هذه اللحظة، تحتَ وطأة حروبٍ يتسبّبُ بها فاسدون مَطلوبون للقضاء المحلّي أو الدولي لارتكابهم جرائم فسادٍ وجرائم حربٍ ضدّ الإنسانيّة وإبادة جماعيّة كما هُو حال رئيس وُزَرَاء الكِيان الصـ.هيوني “بنيامين نتنياهو”…
أو يُناوِر على القضاء المحلّي ببلاده بتقديمِ كبْش فِداءٍ مِن شُركائه لِتغطِية جرائمِ فسادٍ وشَعْوَذة وتعاطي المُخدّرات ومُراكمة رصيده البنْكي مِن خلال الاستثمار بدماءِ شعبِه كما هُو حال الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلنسكي”، أو مريض نفسي يرى برعاية حروب “نتنياهو” و”زيلنسكي” مصدراً لِجَني الأرباح السريعة وعَقْدِ الصفقات الشيطانيّة كما هو حال الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الذي طالبَتْ بِعزْلِهِ رسالةٌ مفتوحة وقَّعَهَا ستٌّة وثلاثون من العلماء ذوي الكفاءات والرُّتَب العالية في الولايات المتحدة الأمريكيّة باختصاصاتِ التحليلِ النفسي والأعصاب والصحة العقليّة، والذين شدّدوا برسالتهم التي تصدّرت وسائل الإعلام الأمريكيّة المقروءة والمسموعة والمرئية أواخر شهر أفريل الماضي، على أنّ “دونالد ترامب” بات “يشكّلُ خطراً على سلامة أمريكا والعالَم، بناءً على ما يُعاني مِن عللٍ واضطرابات عقليّة ونفْسيّة وسلوكيّة، تمكّنوا مِن رصْدِها وتشخيصِها”.
ثلاثي الحروب
إنّ هذا الثلاثي يقودُ حروباً إباديّة تهدِّد السلامَ العالمي، ومَهْما تنوّعَت الذرائعُ والأهدافُ والشعاراتُ، فإنّهم يشتركون بتعمُّدِ إضرامِ الحروبِ وإطالةِ أمَدِها، لأنّ بقاءَهُم على كرسيّ الحكْم في تل أبيب وكييف و واشنطن بات في أذهانِهم مُرتبطاً ببقاءِ هذه الحروب مُشتعلة ضدّ الشعوب في فلسـ.طين وإيران ولبنان وروسيا وغيْرها لاحقاً.
في هذا السِّياقِ وُضِعَت مُؤخراً فضائحُ “زيلنسكي” تحت الضوء عندما استضافَ الإعلاميُّ الأمريكيُّ الشهيرُ “تاكر كارلسون” ببرنامجِهِ التلفزيوني الدكتورة “يوليا مندل” السكرتيرة الصحفيّة السابقة في إدارة الرئيس الأوكراني الحالي، التي لم تتحدّث فقط عن تعاطي “زيلنسكي” موادا، قُبَيْل الظهور أمام الصحفيّين والحديث إليهم، أو عن حصّته هو وزوجته التي تقدَّر بعشرين بالمائة من المليارات التي خُصِّصت لشركة “فاير بوينت” العائدة إلى رجل الأعمال “تيمور منديتش”، والتي تنتج الطائرات المسيرة الأوكرانية، من بين التسعين مليار يورو التي يدعم بها الاتحاد الأوربي حربَ كييف ضدّ موسكو…
عرّاف يدير التعيينات!
بل تحدّثت أيضاً عن كيفيّة تعيين الوزراء وإصدار القرارات ليس بناءً على كفاءةِ الوزير المُرشَّح أو خبْرتِه، ولا بناءً على دراسةِ مُعطياتِ ودوافع اتخاذ القرارِ و نجاعته، بل اعتماداً على ما يراه العرّافون وقارئو “التاروت”.
إذْ يُرسِلُ رئيسُ مكتب الرئاسة (من 2020 إلى 2025) “أندريه يرماك” إلى عرّاف مُعتمَدٍ تاريخَ ميلاد أي وزير مُرَشَّحٍ قبْلَ تعيينِه كي يزكّي العرّافُ هذا التعيين أو يُبْطِلُه قبْلَ مُصادقة الرئيس عليه!.
وكان “يرماك” هذا يبثُّ الرُّعبَ في أعضاء الحكومة الأوكرانيّةِ بتنظيمِ جلسات سِحرٍ باستقدام سَحَرَةٍ مِن “إسرائيل” و بعضِ دُوَل أمريكا اللاتينيّة، ومِن تفاصيل طقوس هذه الجلساتِ السحريّةِ داخل دوائر حكوميّةٍ مُغلَقَةٍ حَرْقُ أعشابٍ مُعيّنة وجَمْعُ مِياهٍ مِن غَسْلِ جُثَثِ المَوتى التي تُجْلَبُ بصناديق خاصّة لاستخدامِ هذه المِياه بالتعاويذ. هكذا تُدار حكومةُ كييف التي تجرّ بعض الرؤوس الحامية من قادة الاتحاد الأوروبي المتأثرين بالدِّعاية الصهـ.يونيّة إلى حربٍ على الاتحاد الروسي كما جرّت حكومةُ نتنياهو المتطرّفة رئيسَ الولايات المتحدة الأحمق إلى حربٍ على إيران.
فساد متواصل!
وما ذكرته “يوليا مندل” أكّدَه نوّابٌ أوكرانيّون، و زادوا عليه إشارتَهُم إلى رشاوى بعشرات الملايين من الدولارات تلقاها مسؤولون بشركة الطاقة الأوكرانيّة مِن رَجُلِ أعمالِ، وعلى رأس هؤلاء “جيرمان غالوشينكو” عندما كان وزيرا للطاقة قبْل تعيينه وزيراً للعدل. وعندما فاضت وسائل الإعلام المحلّيّة والدوليّة بفضائح “زيلنسكي” وحكومتِه، لجأ إلى تقديم مسؤولين كِبار إلى القضاء، كوزير العدل المذكور أعلاه، وكمستشار الرئيس ورئيس مكتبه “أندريه يرماك” الذي أفْرجَ عنه مُؤخَّراً بكفالة ماليّة قدْرها 3,2 مليون دولار وبقي على ذمّة التحقيق، كما فرضَ “زيلنسكي” عقوباتٍ بمرسومٍ رئاسي على مُديرِ مَكتبِه السابق أيضاً المحامي “أندريه بوهدان” فَجَرَّدَه مِن أوسِمَتِه وجمَّدَ الأصولَ الماليّة العائدة له إلخ، وشملت العقوبات رئيسة الوزراء السابقة “يوليا تيموشينكو” ونوّاباً في البرلمان الأوكراني، فكان هؤلاء جميعاً أكباشَ فِداء في مُحاولة بائسة لتبييضِ صفحته السوداء والدامِيَة معاً.
وبِمشهدٍ تمثيلي.. زعمَ “زيلنسكي” أنّه فَرَضَ عقوبات على شريكِهِ رَجُلِ الأعمال المُقرّب مِنه “تيمور منديتش” الذي “هَرَبَ” إلى “إسرائيل” كَوْنَه يحملُ الجنسيّة والجواز الإسرائيليّين إلى جانب الجنسيّة والجواز الأوكرانيّين مثله في ذلك مثل الرئيس الأوكراني ومُعظم وُزراء حُكومات “كييف” منذ وصول “زيلنسكي” إلى سدّة الحكْم.
الكرسي أوّلا!
إذَن، عندما تكتبُ “يوليا مندل” على مِنصّة “إكس”: ” شَعبي يموت كي يتمكَّنَ رَجُلٌ واحِدٌ وأصدقاؤه مِن الثراء الفاحش” لا تُجانِبُ الصَّوابَ، وكلّ مُجرَيات الحرب في أوكرانيا تؤكّد أنّ الغرْب الذي يتغنّى مُنافقاً بالديمقراطيّة وحقوق الإنسان، يَدعمُ في “كييف” ديكتاتوراً يَعتزِمُ البقاءَ في السلْطةِ إلى الأبَد، فيُغلقُ حُدودَ البلادِ ويقمَع مَن يَجرؤ على انتقادِه، كما يُحاوِل التخلُّصَ مِن مُعارِضِيه بإرسالِهم إلى الموتِ على الخطوط الأماميّة، وأكثر مِن ذلك يَشتبك جيشُهُ بضراوةٍ مع الأهالي عندما يُحاوِلُ هذا الجيشُ المَهزوم جرَّ أطفالِهِم الذين لم تبلغ أعمارُهُم الثامنة عشرة بَعْدُ إلى جبهاتِ القِتال…
بل يدسُّ “زيلنسكي” هذا أنْفَهُ مُشاركاً بِمُخابراتِه ومُسيّراتِه في الصراعاتِ الدّامية مِن سوريا إلى إيران ومِن الخليج إلى غرْب أفريقيا، وبالتالي باتَ بقاؤه عقبةً كأداء أمامَ السلام، تماماً كالمُجرِمِ المَطلوبِ لِلعدالةِ الدوليّةِ “نتنياهو” وكراعي جرائمِهما “دونالد ترامْب” الذي انقلبَ على نفْسِهِ مِن مُدَّعٍ بأنّه إطفائيُّ حُروبٍ ورَجُلُ سلامٍ إلى عرّابِ حُرُوبٍ عبْرَ العالَم. ولا شكّ بأنّ مصاصيّ الدِّماءِ هؤلاء لا تنطبقُ عليهم المقولةُ اللاتينيّة “إذا أرَدْتَ السلْمَ فاستعدّ للحرب”، لأنَهُم باختصار يَشنُّون الحُروبَ ويحرصونَ على إطالتِها كَشَرْطٍ لإدامةِ بقائهم في السلطة وإقامتهم في سدّتها “ما أقام عسيبُ”!.




