صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: نزل فاخرة وأبراج حول الحرمين وراء غلاء تكاليف الحجّ

mestaui
كتب محمد صلاح الدين المستاوي

لا يزال حديثنا موصولا عن مناسك الحجّ، وسأتعرّض في هذه الإطلالة إلى مسألة الاستطاعة في الحج الواردة في قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)…

وفي الحديث سبيل عليه الصلاة عن الاستطاعة فقال: (الزاد والراحلة)، واليوم تكاليف الحاج الواحد تجاوزت 20 ألف دينار للحاج الواحد فإذا كان الحاج مرفوقا باحد والديه او زوجته فإن المبلغ يصل إلى ما يقارب 50 الف دينار يضاف الى ذلك ما يأخذه الحاج من منحته السياحية فيُصبح المبلغ أكثر من ذلك بكثير..

فما هي أسباب هذا الغلاء ؟

هل سبب ذلك هو كلفة الإقامة والتنقل سواء من بلاد الإقامة أو التنقل في مكة المكرمة والمدينة المنورة طيلة مدة الحج التي هي قرابة ثلاثة أسابيع؟
فهل كلفة إقامة ثلاثة أسابيع في بلاد أخــرى تصل الى هذا المبلغ المطلوب توفيره من طرف الحاجّ؟
لا ننكر ان موجة الغلاء هي اليوم عامة في كل ارجاء المعمورة إلا أنه يمكن أن تكون تكاليف الاقامة في بلاد غير البقاع المقدسة لنفس المدة أقل من ذلك، وهو ما تعرضه وكالات الأسفار على حرفائها في رحلات سياحية الى بلدان أبعد بكثير من البقاع المقدسة!

فنادق فاخرة جدا

أظن أن سبب غلاء تكاليف الحج يعود بدرجة أولى الى هذه الفنادق الفاخرة جدا التي وقع انشاؤها في السنوات الأخيرة من نزل وأبراج خمسة نجوم وحتى ستة نجوم، وقد حلت محل إقامات وفنادق ليست في مستوى فنادق الخمسة نجوم والابراج ولكنها توفر ما به الحاجة والضرورة بالنسبة الحاجّ…

ولا شك أن الاستثمار في الفنادق وفي ميدان السياحة مُربح فإذا كانت هذه السياحة متلازمة مع إقامة واجب ديني فإن الربح يكون أكبر.والبلاد التي تقام هذه فيها شعيرة الحج والعمرة حباها الله بخيراته في باطن الأرض وظاهرها أنها هذه الثروة من البترول والغاز والمعادن الثمينة التي ما انفكت تتناقل اخبار اكتشافها وسائل الاعلام (اللهم زد وبارك)..
فكان يمكن أن يكون ما يُشيّد حول الحرمين في مكة والمدينة المنوّرة من الإقامات في مستوى يناسب إمكانيات عموم الناس لا الذي تبلغنا اخبار تكاليفه الخيالية التي يتكبدها الأثرياء فضلا عن عموم الأمة من متوسطي الحال فيها، كان يمكن أن تكون المنشآت والفضاءات التجارية الملحقة بها والتي فيها ما لا عين رات
ان تنشأ بعيدا عن الحرمين بعض الشيء، فهي اليوم من أسباب عزوف الكثيرين عن قضاء أغلب وقتهم في الحرمين بين صلاة وطواف وغيرهما من أبواب العمل الصالح التي يتضاعف ثوابها وأجرها..

في مسألة التسويق السياحي

أما السبب الثاني من أسباب غلاء تكاليف الحج والعمرة في بلادنا فهو عدم إشراك ذوي الخبرة والتجربة في مجال التسويق السياحي (ولبلادنا تجربة متميزة في هذا المجال تصل الى درجة العالمية تشهد على ذلك أعمالهم في هذا المجال) فقد آن الأوان أن تشرك هذه الخبرات في اقتحام سوق التسويق السياحي وهو سوف تحكمه المنافسة والعرض والطلب في السعودية
وتبقى الدولة بمختلف وزاراتها (الشؤون الدينية والخارجية والداخلية والنقل والسياحة) هي المشرفة و المؤطرة للحج والعمرة.
هذه إطلالة لعل فيها ما ينهض بأداء هذه الشعيرة السنوية للحج وما اصبح ملازما لها وهو العمرة التي أصبحت تستقطب سنويا آلاف التونسيين./

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى