صلاح الدين المستاوي يكتب: لماذا لا تشدّ المساجد رُوّادها..فيهجرونها بمجرد انقضاء رمضان؟


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
يتساءل كثيرون عن سرّ وسبب انصراف الجموع الكبيرة عن المساجد والمصليات سواء كان ذلك في البلاد الإسلامية والعربية أو كان ذلك خارجها حيثما يوجد مسلمون بالخصوص في البلدان المتاخمة، أعني الدول الأوروبية ( فرنسا وغيرها) بمجرد انقضاء شهر رمضان…
وهذا التساؤل فرض نفسه عليّ في السنة الماضية حيث زرت باريس وضواحيها في رمضان وبعد رمضان مباشرة…
ففي شهر رمضان ما لفت نظري ونظر غيري من الملاحظين والمتتبعين للشأن الإسلامي…نا أسلم ومقتنع ان المواسم الدينية لها خصوصياتها وهي محطات للتزود منها بماهو زاد في آيات القرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يحض على اغتنام هذه المواسم رمضان والشهرين السابقين له (رجب وشعبان) واضف اليهم أيام الحج الى بيت الله الحرام وكذلك يوم الجمعة من كل اسبوع للتزود بخير زاد فاجر العمل الصالح فيها له ثواب عظيم..
العودة إلى ‘شبه غفلة’
ولكن الوقوف عندها والاقتصار عليها والاكتفاء بها ثم العودة بعد ذلك إلى شبه غفلة وهجران لما يجتهد فيه المسلم من أبواب الخير من العمل الصالح، هو الملفت للانتباه
فـ تلك المواسم ما شُرعت الا لنجعل من المسلم يأخذ نفسه بالمجاهدة ومواصلة ذلك ولو بنسق أقل خصوصا وقد وجد من نفسه طاعة وانصياعا واندفاعا إلى فعل الخير..
خصوصا وقد ذاق ثمرة هذا الاجتهاد في طاعة الله والمسارعة الى فعل الخير تحصيلا للاجر و الثواب وطمعا في ان يكون من احب الناس الله واحبهم اليه سبحانه وتعالى هم أنفعهم لعباده، وكما جاء في الحديث الآخر خير الأعمال إلى الله أدومها وإن قل…
إن ظاهرة عبادة الله والاجتهاد فيما يُقرب إليه في رمضان أو ايام الحج حتى إذا انقضى رمضان وانقضى الحج عاد المسلم الى ما كان عليه قبل ذلك من غفلة ولهو وكسل في كل الأعمال الصالحة، بل لربما إلى إتيان ما كان يأتيه من المعاصي والذنوب كما لو أن رب رمضان والحج هو غير رب بقية أيام العام..
ما الأسباب؟
إشكال قائم حيثما وجد مسلمون والأمر يحتاج منا معاشر اهل الذكر والمتابعين للشأن الديني أن تتساءل عن أسباب ذلك، ونجد لهذا الاشكال حلا و يجعل من المرتادين لبيوت الله بكثافة في رمضان وفي شد الرحال الى البقاع المقدسة الحج والعمرة حتى لا تقل أعدادهم إلى أدنى مستوى
لعل خطابنا الديني لم يشدّهم ولم يؤثر فيهم التأثير الذي يجعل صلتهم بالدين تكون أقوى واكثر حضورا في حياتهم على طول العام أم علينا أن ننتظرهم الى عام قادم؟!




