صلاح الدين المستاوي يكتب: نحن شعب لا يقرأ.. ويا للأسف الشديد!


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
لا آتي بجديد عندما اقول إننا في تونس ولا أظن أن الأمر يختلف في بقية بلاد العرب بتفاوت بسيط بينها..
البعض يُرجع انعدام القراءة إلى هذه الوسائط التي هجمت في السنوات الاخيرة على الورقي وجعلت الكتاب ينحسر ليصل إلى الوضع الذي آل اليه، لكن هل الذين تركوا الكتاب يقرؤون ما يُنشر في العالم الافتراضي، وهو اليوم مكتبات تضم ملايين الكتب في كل الاختصاصات..
أين جمهور القراء؟
اني اشك في ذلك لأن القارئ سرعان ما يرى أثر قراءته فيما يجري على لسانه، هذا الذي قلته أننا شعب لا يقرأ كان آخر ما دار بيني وبين الصديق صالح الحاجة لدى انصرافنا من لقائنا المعتاد من المجلس الذي يجمعنا في وسط النهار، كلما سنحت لنا الظروف..
وكان الدليل على ما اتفقنا عليه بمجلة تصدر عن هيئة علمية ودينية رفيعة المستوى في العالمين العربي والاسلامي، هذه المجلة توزع في تونس ولا شك أن ما يرسل منها الى بلادنا هو بضع المئات قل ثلاثمائة أو أربعمائة ولا اظن ان العدد يصل إلى خمسمائة: مجلة تباع بـ 4 دينارات ومع كل عدد كتابان هدية العجب كل العجب أن مُرتجعات هذه المجلة التي لا تباع كمية كبيرة!
تساءلنا انا والاخ صالح اين الجمهور الذي المفروض فيه أن لا تفوته فرصة اقتناء هذه المجلة بثمنها الذي لا تكاد تُذكر قيمته والتي ينفقها التونسي في ابسط شيء..
أليس في بلادنا أساتذة بالعشرات في الجامعة ذات الصلة لاختصاص هذه المجلة وطلبة بالمئات واضف اليهم أئمة خطباء ووعاظ ومرشدون وذوو اهتمامات دينية!
قد تتوقف
كل هؤلاء المفروض فيهم أن يتلقفوا هذه المئات القليلة من هذه المجلة العريقة الدسمة التي تصل الى بلادنا كل شهر، وتخشى ان استمر هذا العزوف عن اقتنائها أن يتوقف وصولها الى بلادنا كما توقف وصول مجلات وإصدارات ظلت تأتي إلى بلادنا من بلدان شقيقة وتوقف وصولها في الأشهر الأخيرة مثل مجلة العربي، سلسلة عالم المعرفة وغيرهما..
هذا حالنا اليوم!
ما كان حال القراءة وحال الكتاب الورقي في بلادنا في هذا الوضع الذي آل اليه، كنّا ـ وليس هذا من حنين الماضي ولكنها الحقيقة ـ كنّا ننتظر بفارغ الصبر وصول مجلات و دوريات نحرص على أن لا يفوتنا أي عدد من أعدادها وكنا نوصي الباعة على أن يتركوا لنا ما اعتدنا اقتناءه من المجلات والدوريات ونلتهم ما تتضمنه..
أعود إلى القول إننا شعب لا يقرأ..وشعب لا يقرأ لا يمكن أن يبدع أو يضيف أو يُشع فـ فاقد الشيء لا يعطيه..
أما المجلة التي نوهت بها وتأسفت على عدم الإقبال على اقتنائها والحصول عليها والاستفادة منها فهي مجلة الازهر، وما أدراك عراقة ومستوى علميا رفيعا…




