محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم: في طريق تونس بصفاقس..


كتب: محمد الحبيب السلامي
هذا الطريق يمتد من صفاقس إلى تونس العاصمة، والحديث عنه سوق يقتصر على ثلاث عشرة كيلو متر، هذا الطريق يحده من جهة طريق ساقية الداير ومن الجهة المقابلة يحده طريق تنيور..
له تاريخ
هذا الطريق له في مواقعه وسكانه تاريخ، والتاريخ صفحاته كثيرة، لذلك سوف أقتصر على بعضها..والبداية تكون حول بعض مواقعه
الموقع الأول (أريانة)، هذا الاسم سُمي به أيضا موقع في تونس العاصمة، والاسم جاء من كلمة (أريان) وتعني أهل الفضل، ويُقال: سكان أريانة أهل فضل..والموقع سمي (مولان فيل) لقربه من موقع فيه طاحونة الرياح..
الموقع الثاني (مواجل البقر)، والتاريخ يذكر فيها أن أهالي صفاقس اجتمعوا في يوم الحاجوجة، بباب الديوان، وزينوا بقرا ببعض الحلي واللباس وأخذوا يغنون ويرقصون ليجلبوا عدوهم (النرمان)، وفي الحفل طعن بعضهم من كانوا بجانبهم من النورمان، ولما انتهت المعركة بحث الصفاقسيون عن البقرات فوجدوها تستريح، في موقع بطريق تونس، ذبحوها وباعوا لحمها و بثمنه بنوا مواجل سميت (مواجل البقر)..
في مركز قدور
الموقع الثالث (مركز قدور ) في هذا المركز سكن الشيخ (علي قدور)، الذي جمع بين الثقافة العربية الدينية والثقافة الفرنسية، ولما تأسست في مدينة صفاقس أول مدرسة للبنات رشح الأهالي الشيخ علي قدور ليكون أول صفاقسي يُعلم بنات صفاقس في مدرسة، وبذلك اشتهر اسمه، واشتهر مقر سكناه مع عائلته، كما اشتهر في الصحافة ابنه حامد وابنه عمر..
الموقع الرابع (زنقة العجوزة) هذا الموقع فتحته امرأة بأن تبرعت من أرض في جنانها تفتح فيها فتحة تربط بين طريق تنيور وطريق تونس، وبذلك حفظ الناس لها فضلها وسموا الزقاق (زنقة العجوزة) ومع هذه الزنقة نجد زنقة الحجر وزنقةً الجراية وزنقة اليسر وزنقة الشيخ..
حوادث القطار
من المواقع أنتقل إلى طريق تونس..كان في ماضيه طريقا ترابيا، ثم تم تعبيده، ولما تقرر مدّ السكة الحديدية بين تونس وصفاقس ثم قابس، وقع التنفيذ..لكن هذه السكة يمر عليها السكان ليصلوا إلى أبراجهم، وفي هذا المرور حدثت حوادث قاتلة، فقد كان القطار في طريقه يفاجئ بعض المارين عليه، فيسقط بعضهم أمواتا أو يسقطون جرحى..
وهنا أتذكر حادثة وقعت لأمي وجدّها المهيري، فقد كانت معه يركبان بغلة، ولأن جدها يسكن برجا في زقاق مجاور لهذه السكة فقد مر جدها فوق السكةً دون الانتباه من قدوم القطار، فإذا القطار يمس مؤخرة البغلة، فيسقط الجد وحفيدته والبغلة قريبا من السكة ويسلم الثلاثة…
وكان السكان المجاورون للسكة يطالبون بإقامة سياج بجانبي السكة، ويطالبون بوضع وسائل تنبيه قرب الأزقة، وبعد سنوات تحققت المطالب، وإلى جانب السكة طريق ترابية قصيرة..
مراكز في طريق تونس
في طريق تونس عدد من المراكز بها دكاكين تجارة منها مركز قدور ومركز بوعصيدةً ومركز الخراجً، وفي النهاية نجد (ساقية الزيت) التي تطورت بفضل سكانها، وصارت مدينة بما فيها من مغازات وإدارات ومراكز تسلية وثقافة)، لذلك تحتاج إلى حديث خاص بها
وفي طريق تونس أجنّة بها أشجار متنوّعة مثمرة وأبراج…والأبراج تطورت إلى فيلات
في طريق تونس وعلى جانبيها سكنت عائلات كثيرة: منها الكراي، المهيري، الرقيق، السلامي، الحكيم المصمودي، عبيد، الخراط وغيرهم.
أسماء سكنوا على طريق تونس
من هذه العائلات تخرّج عبر التاريخ عدد من العلماء، نذكر بعضهم: الشيخ محمد الهبري باش مفتي صفاقس وابنه محمد وحفيده، حامد وتخرّج من أخيه الطاهر العميد الدكتور عبّد القادر المهيري وأخوه الكبير الشيخ المربي الإمام حمودة وابناه الطبيبان، نبيل ورفيق، كما نجد المهندس المختار، ومن عائلة المهيري نجد المؤدب في أول مدرسة قرآنية الحاج محمود المهيري، ونجد صاحب جريدة العصر الجديد أحمد المهيري..
وفي طريق تونس نجد الشيخ المربي يوسف المزغني وابنه حافظ، كما نجد من ساكني طريق تونس..العميد الدكتور عبد الحفيظ السلامي، والشيخ الأستاذ أحمد الزغل وزوجته العميدة الدكتورة رياض الشعبوني الزغل، والأستاذ محمد شطورو، والأستاذ الوالي محمد المعالج، ورجل الاقتصاد والرياضة منصف خماخم، والهادي شطورو، وفاطمةًالطرابلسي، والحاج امحمد عمار..
وشرّف طريق تونس الشيخ الأديب محمد المزيو الذي نشر بعض قصائده في مجلة مكارم الأخلاق، وكان بفضل توجيهات جدته أول من صنع من الزهور المياه المعطرة…كما لا أنسى الشاعر الغنائي المسرحي أحمد سالم بلغيث الذي أنتج الكثير لإذاعة صفاقس، وتوفي في حادث طريق، وفي مركز بوعصيدةً كان شيخ التراب إبراهيم بوعصيدة ثم تولى المشيخة عدد من عائلة المعالج، ومن عائلة المعالج ظهرت الإذاعية نجيبة معالج دربال كما ظهر منها محامون وأساتذةً
مدارس ومعاهد
في طريق تونس نجد المدارس والمعاهد والمستوصفات ودار الطبيب التي تجمع أطباء أصحاب اختصاصات متعددة..
الحديث عن طريق تونس يطلب من أولادها تأليف مؤلفات، وأنا أكتفي بهذه السطور التي أعانني فيها وليد الحكيم، وأرجو من الأصدقاء أن يضيفوا ويعلقوا لنزداد به معرفة وفهما وأنا أحب أن أفهم؟




