صالون الصريح

محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم: في طريق الأفران بصفاقس

sallami
كتب: محمد الحبيب السلامي

صفاقس اشتهرت بطرقاتها التي تمتد خلف المدينة العتيقة، وكل طريق من طرقاتها على يمينه ويساره أجنة غُرست فيها أشجار اللوز والتين والتفاح والعنب، وكل جنان بُني فيه برج تسكنه عائلة صفاقسية، وهذه الطرق كانت ترابية، والمشي فيها يكون على الرجلين أو على الحمير والخيل والبغال..

حكاية طريق الأفران

..عن هذه الطرق سأتحدث، وأبدأ بطريق الأفران، أتذكر أنه إلى الأربعينات كان طريقا ترابيا، ثم تم تعبيده إلى ما يسمى بمركز الجلولي الذي يبعد عن المدينة بخمس كيلومترات..

وبعد سنوات تواصل تعبيده إلى طرفه، وطرفه ليس بعيدا فهو قصير، سُمي طريق الأفران نسبة إلى ‘أفران الجير’ التي كانت تُبنى فيه، فهي تُحفر بطريقة علمية، وتوضع في الفرن حجارة مخصوصة، ثم تُوقد فيها النار حتى تتحوّل الحجارة إلى جير، والجير في صفاقس للبناء، والجير في صفاقس يصب عليه الماء لتُطلى به جدران المنازل من طرف (بياضين مهرة) وقد اشتهر من بينهم الفرياني والطاهر شاكر..

أسماء سكنت على جانبيه

طريق الأفران سكنت على جانبيه، وفي الأزقة التي تكوّنت على جانبيه عائلات صفاقسية كثيرة، اشتهر فيها رجال منهم نائب الأمة في عهد الحماية محمد سعيد كمون، ورجل النضال والفضل والخير الحاج الطاهر كمون، والباحث المؤرخ الشيخ الزيتوني محمد محفوظ وشاعر صفاقس محمد الشعبوني والدكتور الطاهر الشافعي، والدكتورة بثينة خروف الشافعي، والأستاذ المختار شقرون الذي ترجم للغة الفرنسية أربعة آلاف حديث نبوي من صحيح البخاري، والدكتور الحبيب التومي وباعث الكشافة التوفيق السلامي..

مدارس وجوامع

وفي طريق الأفران بعثت مدارس ابتدائية منها مدرسة أدارها وبكفاءة الشيخ الزيتوني المربي حمودة المهيري، ومدرسة الزيتونة التي أدارها سنوات الشيخ الزيتوني محمد مزيد، وفي طريق الأفران أسّست السيدة الفاضلة الاجتماعية مطيعة فخفاخ سلامي مدرسة إعدادية سمتها من باب وفائها لروح زوجها (مدرسة مصطفى السلامي)..كما بُعثت مصحة الرشيد وظهرت فيها صيدليات..

في طريق الأفران أسّس أهل الفضل جوامع جمعةً، منها جامع بُني على أنقاض (سطحة السلامي) التي كانت مواجل وجامع بناه رجل الفضل حسونة الفخفاخ،
..في طريق الأفران كثُرت دكاكين التجارة الصغرى وأقيمت فيها عمارة تسمى (محسونة) فيها مغازة كبرى..

ولكن!

وفي طريق الأفران حياة اجتماعية واقتصادية وثقافية، وبُعثت فيها مقاه، وقاعة أفراح ولكن..وبكل أسف تكدست فيها أكوام الفضلات التي صارت مرتعا للقطط والكلاب..فمن المسؤول عن ذلك؟
للأصدقاء حق التعليق والإضافة، لنزداد معرفة وفهما وأنا أحب أن أفهم..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى