كتاب أحدث ضجة في فرنسا: لا تقرأ هذا الكتاب ولا تدرس بعد الآن!

كتب: زهر الدين سماتي (*)
يطلق لوران ألكسندر (جرّاح) وأوليفييه بابو (أستاذ جامعي واقتصادي) في كتاب لاذع ومقلق بعنوان “لا تدرسوا بعد الآن – تعلموا بطريقة مختلفة في عصر الذكاء الاصطناعي”، ناقوس الخطر ضد الانقراض الوشيك للتعليم العالي في مواجهة التقدم الهائل للذكاء الاصطناعي (AI).
وكانت خلاصة رؤيتهما لا لبس فيها: الدراسة، التي كانت لفترة طويلة أفضل استثمار ممكن، أصبحت الآن متجاوزة حتى لا نقول “ميتة”.
ما خلفية هذا الكتاب؟
وحسب المؤلفين، يُعد التعليم العالي، كما هو مصمم اليوم، “متجاوزا بالكامل” وغير مناسب لعالم يتغير بسرعة هائلة، كما أن الأنظمة التعليمية التقليدية قد فقدت قيمتها في مواجهة ثورة الذكاء الاصطناعي. والسبب يرجع إلى عدم تمكن التعليم العالي بدمج الذكاء الاصطناعي في أساليبه. ونتيجة لذلك، فإنه لا يحضر الطلاب ليكونوا مكملين للذكاء الاصطناعي أو منافسين له.
وليس بالغريب أن أصبحت معظم المناهج “عديمة الفائدة وغير مجدية” و”غير منتجة”. إن الدراسة، التي كانت لقرون أفضل استثمار ممكن، “قد ماتت”. بعض الدبلومات توصف بأنها “دبلومات الشكولاتة” (أي عديمة القيمة) وتُمنح بعد خمس سنوات من الدراسة التي قد تكون “متكاسلة”.
الذكاء سلعة متاحة!
لقد أصبح الذكاء، الذي كان يُمثل أغلى ما يمتلكه الإنسان لفترة طويلة، سلعة متاحة بلا حدود ومجانية. وهذا يهدد “أرستقراطية المواهب”، مما يُجبر النخب الفكرية على إعادة طرح قيمتها في سوق العمل. ويُظهر التعليم العالي تأخرا كبيرا في التكيّف مع هذه التحولات، مما يبرز الحاجة الملحة للتحديث. ويكشف الكاتبان أن ما يقرب من 86% من الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي أثناء دراساتهم. ومع ذلك، فإن الجامعات لم تستوعب هذه الحداثة بالكامل.
إصلاح شامل
في إنقلترا، يستخدم 88% من الطلاب “شات.جي.بي.تي”Chat GPT أثناء الامتحانات الكتابية المراقبة، ويسمح المراقبون بذلك. ولا تستخدم سوى 61% من مؤسسات التعليم العالي الذكاء الاصطناعي في مقرراتها، ومعظمها بطريقة محدودة أو معتدلة. ويعتبر هذا التأخر دليلا على أن المؤسسات “عاجزة” (sclérosées) عن التكيف بالسرعة المطلوبة. كما يؤكد الكاتبان أنه يجب على التعليم العالي أن يخضع لإصلاح شامل “من الألف إلى الياء”. ويكمن التحديث المطلوب في إعادة توجيه تركيز التعليم نحو التعلم مدى الحياة.
مدة صلاحية المعرفة المهنية
ويرى المؤلفان أن مدة صلاحية المعرفة المهنية قد انخفضت من 30 عاما في الماضي إلى عامين فقط اليوم. لذلك، يجب أن يصبح التعلم نشاطا شخصيا متطلبا ودائما ويجب التوقف عن التفكير بـ”الشهادة الأكاديمية” التي سرعان ما تصبح قديمة، والتركيز على “الكفاءات” التي يجب تحديثها باستمرار وذلك بالتركيز على المهارات البشرية التي لا تستطيع الآلات القيام بها، مثل الشبكات (les réseaux)، الشفوية (l’oralité)، مهن الرعاية، الثقة البشرية، والحدس العلائقي. ويعتبر الكاتبان أن تطوير الشبكات استراتيجية ضرورية للبقاء في مواجهة الآلات.
عن الخبر الجزائرية




