محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: الحاج عبد الرحمان القرقوري


كتب: محمد الحبيب السلامي
هذا العلم ولد في صفاقس سنة 1895 من والدين أحمد القرقوري وفطومة كريشان، وتوفي في 2 جويليةً 1979، ولد وتربى بين والديه مع عدد من الإخوة..ولما تهيأ للتعلم أدخله أبوه الزاوية وفيها حفظ القرآن الكريم، وتعلم القراءة والكتابة، ثم خرج للحياة
أسرة كبيرة
هذا العلم وجد بين يديه ضيعات الزياتين فاهتم بها وحافظ عليها وأضاف إليها، ولما تهيأ للزواج تزوّج السيدة الفاضلة قمر كريشان، ومن زوجته أنجب عشرة من الأولاد الذكور، ومن البنات بنتين، واختار لكل واحد منهم من الأسماء اسما (محمد، يوسف، عبد الباقي، أحمد، حامد، عبد الرحمان …وغيرهم..
ويُروى أن الحاج عبد الرحمان سلم حاجة لصديق وطلب منه أن يوصلها لبيته، فقال له الصديق عندما أقف أمام البيت من أنادي؟ فقال له، ناد بأي اسم فكل اسم عندي منه في بيتي…
وتصوروا عائلة، بيتا تربي فيه الأم اثني عشر ولدا، فهي تُرضع، وهي تنظف وهي تكسو، وهي تسهر على مريضهم، وهي تقضي حاجة كل واحد منهم، وهي تؤلف بين صغيرهم وكبيرهم…
بيت مدرسة
لقد كان بيت الحاج عبد الرحمان القرقوري مدرسة، كانت فيه الأم مدرسة ومُدرِّسة حتى يكبروا، حتى يتزوجوا، وقد تزوجوا، وأمّهم زوّجتهم، وأمّهم فتحت لكل واحد بيتا لما خرج من بيتها..
لذلك وبعد أن أدّت رسالتها الشريفة تعبت فمرضت فتوفيت، وتزوج الحاج عبد الرحمان زوجة ثانية تؤنسه وتعمر بيته، تزوج زوجة من عائلة من عائلات تونس العاصمة منوبيةً الشماري وهو مطمئن على أولاده…فكل ولد من أولاده برعايته وسهر أمهم قطع مراحل من مراحل التعليم، وكل ولد من أولاده أوجد لنفسه عملا يحقق به كسبا ويرعى به أسرة…
فكان منهم التاجر ومنهم الفلاح ومنهم المهندس، ومنهم المعلم وعدل الإشهاد، وليس في أولاد الحاج عبد الرحمان القرقوري أحد عاش عاطلا بطالا..
هذا الوالد، هذا الحاج عبد الرحمان القرقوري، وهذه زوجته المرحومةً ربيا في النصف الأول من القرن العشرين اثني عشر ولدا فنجحا في التربية ونجح الأولاد، ولم يكن هذا الوالد يشكو من تربية الأولاد،
بل عاش مكرما محترما بجُبته وعمامته، ولما توفي وودع الدنيا الفانية إلى الدار الباقية ودعه أولاده وأحفاده وودعته صفاقس بالرحمة وحسن الذِكر…
سؤال؟
فلماذا صار الزوجان ينجبان في حياتهما ولدين فقط وهما يشكوان من ثقل تربية الأولاد؟ لماذا صار بعض الشباب يتهرّب من الزواج خوفا من الوقوع في مشاكل تربية الأولاد؟
أنا قدمت درسا مما مضى أعانني عليه مشكورا حفيده رفيق، وطرحت سؤالا من الحاضر فهل يتكرّم الأصدقاء بالتعليق والجواب ليفيدوا و لنفهم وأنا أحب أن أفهم؟




