محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: الهادي محفوظ والترقي..


كتب: محمد الحبيب السلامي
هذا العلم نزل إلى الأرض ليؤدي دوره في الخلافة في الأرض، نزل في اليوم الأول من شهر أكتوبر من سنة 1930، نزل ووُلد من أبوين فاضلين: الطاهر محفوظ ودوجة اللومي..
البدايات
قضى السنوات الأول من فترة صغره في البيت ورعاية الوالد، والأم مدرسة البيت، ثم دخل كأترابه مدرسة ابتدائية فرنسيةً طوى فيها سنوات تعلم فيها القراءة والكتابة بلسانين عربي وفرنسي..
نال الشهادة الابتدائية فوجهه والده الزيتوني المناضل الإعلامي الزيتوني للدراسة في التعليم الزيتوني، وفي سنوات قضاها في الجامع الأعظم بصفاقس يتلقى الدروس عن خيرة من المدرسين: محمد بن إسماعيل، ومحمد المنيف، ومحمد المهيري باش مفتي صفاقس والصادق قوبعة، وغيرهم..
درس في الزيتونة
وفاز بأول شهادة زيتونية، شهادة الأهلية التي أهلته ليواصل الدراسة بجامع الزيتونة ثلاث سنوات طلب فيها العلم عن المدرسين، أحمد بن ميلاد، ومحمد الأخوة، وعلي بن مراد وغيرهم…ففاز في نهايتها بشهادة التحصيل التي أهلّته لمرحلة التعليم العالي فاختار شعبة الآداب وكان من رفاقه الطالب الشاعر محمد الشعبوني ومن شيوخه محمد الفاضل ابن عاشور، وعبد السلام التونسي و العربي الكبادي…
وكان رفيقه في السكنى ابن عمه الطالب المؤرخ محمد محفوظ، وبعد ثلاث سنوات أخرى في طلب العلم فاز بأعلى شهادة زيتونية (العالمية في الآداب)..
في جمعية الترقي الصفاقسي
هذا العلم الهادي محفوظ قضى بجامع الزيتونة ست سنوات، كان فيها منخرطا في العمل الثقافي وفي جمعية الاتحاد الصفاقسي الزيتوني…
هذا العلم الهادي محفوظ رأى يوما مع بعض الطلبة الصفاقسيين الزيتونيين أن يؤسسوا جمعية ثانية صفاقسية زيتونية، فتولى صاحبنا الهادي إعداد قانونها الأساسي، ودعا إلى جلسة أولى لانتخاب هيأتها الأولى فكان أول رئيس لجمعية الترقي الصفاقسي الزيتوني…
حرص العلم الطالب الزيتوني على أن تدعم الجمعية الطلبة الزيتونيين الصفاقسيين المقيمين بتونس في العلم والاجتماع، فكانت تقدم للطلبة دروسا خاصة في الرياضيات، وتقدم لهم محاضرات تُعرِّف الطلبة بتاريخ الأدباء الذين يدرس الطلبة أدبهم وحياتهم، ويمتحنون فيها لنيل شهادة التحصيل…وكانت هذه المحاضرات تلقى بقصر الجمعيات والدخول بعشرين فرنكا، والمحاضرات تُطبع بالمطبعة الحجرية وتُباع بعشرين فرنكا فتجد الإقبال..
منح شهرية للطلبة
وحرصت جمعية الترقي على دعم بعض الطلبة الصفاقسيين بمنحة شهرية فاتصلت بأغلب المدرسين بجامع الزيتونة وترجت كل واحد منهم بأن يتبرع كل شهر بخمسمائة فرنك لطالب صفاقسي، وقبل الرجاء وتم تنفيذ المشروع الذي لا أعلم أن له نظيرا…
دخل القضاء ثم المحاماة
هذا العلم الهادي محفوظ ،فاز بشهادة العالمية وفاز بشهادة مدرسة الحقوق فعاد إلى صفاقس يعد نفسه ليكون قاضيا، فكان له ما أراد،
فقد شارك في مناظرة ونجح وتولى القضاء عشرات السنين..ثم استقال وتولى المحاماة فقضى فيها بصفاقس عشرات السنين..
هذا العلم دخل صفاقس محاميا في المحاكم، ولكنه عاد بروحه الاجتماعية للعمل الاجتماعي، فأسّس في صفاقس مع أصدقائه فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وفي صفاقس تولى مدة مع أصدقائه جمعية أحباء النادي الرياضي الصفاقسي، كما كان حاضرا في الميدان الثقافي بمحاضراته وحاضرا في الصحافة بمقالاته..
أسرة الهادي محفوظ
هذا العلم الهادي بن المناضل الزيتوني الإعلامي الطاهر محفوظ تزوج في شبابه الشابة الفاضلة بنت الحسب والنسب (سعاد ذويب) فأنجبا ذرية صالحة من بنين وبنات: هشام ومحمد الفاضل الذي يتولى المحاماة الخاصة ويتولى المحاماة العامة بالدفاع عن تونس وصفاقس، كما أنجبا بنتين فاضلتين (نادية ودرة) نجحتا في الدراسة والعمل الشريف هذا العلم اعترفت صفاقس الثقافةً بعطائه الثقافي فأكرمته وأعطته جائزةً محمد محفوظ للثقافة والفكر..
ودع الدنيا
هذا العلم الهادي محفوظ الصفاقسي الزيتوني الثقافي الاجتماعي القاضي المحامي جاء أجله في السابع والعشرين من شهر ديسمبر لسنة 2012، فودع الدنيا الفانية إلى الدار الباقية، مودعا بالرحمة وحسن الذكر من أسرته وأهله وصفاقس وتونس..
فبماذا سًيذكره الأصدقاء لنزداد به معرفة وفهما، وأنا أحب أن أفهم..




